“وطننا النهائيّ والسرمديّ من توراتنا إلى إنجيلنا”.. جريصاتي للحريري: “وقف العد” لا يملكه أحد على وجه الأرض


أصدر الوزير السابق سليم جريصاتي البيان الآتي:

أتوجّه إلى الرئيس المكلَّف، سعد الحريري، بكلِّ صدق قائلًا له إنَّ خطابَه، بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لإغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إنما تميَّز بخفَّة لا متناهية، وقد تكون غير محتملة، لولا إشارته التي لا تخلو من الخطورة المشدّدة بشأن “وقف العد”، تلك الإشارة التي إستوقفتني وأدخلتني في نفور كبير مع هذا التمنين الذي لا يملكه أحد على وجه الأرض.

إلى الرئيس المكلف أقول، لا وألف لا، لست أنت أو سواك من أوقف أو يُوقف العد، ذلك أن ضمانةً من هذا النوع هي من الميثاق والدستور، أي من “الصيغة” التي وجدت جذورها، سنة 1920، عند إنشاء لبنان الكبير، وتكرّست في دستور 1926، وبعد الإستقلال عام 1943، وفي إتفاق الطائف الذي نصّ على المناصفة.

إن “وقف العد” هو ميثاقيّ بإمتياز، وضمانته هو الميثاق، وليس لأحد أن يمنّن النصارى بأنّه ضمانتهم وضمانة وجودهم ودورهم في هذا اللبنان الذي نعيش في رحابه مع سائر المكونات الطوائفية.

إن أردت مزيدًا، أقول لك، بكل صدق أيضا، أن اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، وهي أيضا من مندرجات وثيقة الوفاق الوطني، إنّما هي ضمانة وجوبيّة من ضمانات ميثاقنا، ولا تزال سجينة الدرج الأسود. كفانا تعاليًا وإستقواءً، إذ نحن قوم لا يرهبنا تطبيع من هنا، أو تخصيب من هناك، فهذه أرضنا، وهذا وطننا النهائيّ والسرمديّ، من توراتنا إلى إنجيلنا، أرض مقدّسة لتجربتنا الفريدة في العيش المشترك والتنوع والغنى والتفاعل من ضمن خصوصيّاتنا التي هي ميزة لبناننا، وليست على الإطلاق عنوانًا للإنغلاق والإستقواء بأيّ خارج عنّا، حتى إن غدر بنا زمن سيء من تاريخنا، عُدنا إلى ثوابتنا ومبادئنا وإقتناعاتنا الوطنية، نمارسها من دون أي وصاية أو ولاية من أحد.

أما الضمانة الحقيقية والجذريّة لعيشنا معًا فهي في المادة 95 من دستورنا، أي إلغاء الطائفية (وليس فقط الطائفية السياسية)، ما يدفعني إلى السؤال البديهي: هل أنت مستعدّ لها وقادر عليها، أم أن مجرد البدء بإجراءاتها سيودي بنا إلى نزاع من نوع آخر، فتنتصف الطريق بنا، ولا تستكمل، ويستفيق “العد” من سباته المصطنع من جراء زغل ورياء وطني، فنقع جميعًا في المحظور القاتل لهويتنا ووطننا. عل هذه الخواطر، تعيدك إلى الشراكة الفعلية وتبعد عنك لوثة المنّة والمكرمة في سجل عيشنا الواحد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *