في الشرق الأوسط “حرب بيولوجية” في إستخدام لقاح كورونا


تستخدم بعض القوى، في الشرق الأوسط، لقاح فيروس كورونا كأداة لمكسب خاص، والذي يصفه الخبراء على أنه حرب بيولوجية غير مباشرة. فما المقصود بذلك، وأي دول في المنطقة معنيّة بالأمر؟

تخشى منظمات الإغاثة وحقوق الإنسان أن يصبح لقاح “كوفيد-19” أداة لتحقيق مصالح الحكومات والجماعات المتمرّدة في صراعات الشرق الأوسط.

وقالت آني سبارو Annie Sparrow، خبيرة الصحة العامة في كلية إيكان Icahn للطب في نيويورك، إن إستخدام اللقاحات بهذه الطريقة “هو شكل من أشكال الحرب البيولوجية غير المباشرة والسلبية”.

سياسة التطعيم

أعربت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن قلقها إزاء سياسة تزويد سوريا باللقاحات، وتذكّر الخبيرة في الشؤون السورية في المنظمة، سارة كيالي، أن الإغلاق الحالي والمحتمل للمعابر الحدودية القريبة من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، حيث لا يزال يعيش ملايين المدنيين، يعني أن وكالات الإغاثة الدولية ستحتاج إلى تصاريح من حكومة الأسد لجلب اللقاحات. وحتى إن تمكنوا من الحصول على تصاريح، فمن المرجّح أن يضطروا إلى السفر عبر دمشق، والذي “ينطوي على قيود كبيرة”.

وتذكر كيّالي أن الحكومة السورية سوف تحاول التأكّد من أن مؤيديها هم من يحصلون على اللقاح، مضيفة أن هذا ليس مفاجئًا، فقد سبق وأن إستخدمت دمشق المساعدات مسبقًا لمعاقبة الناس.

على سبيل المثال، أشار تقرير صدر في ديسمبر/ كانون الأول 2020 من منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الأمريكية حول الرعاية الصحية في منطقة درعا السورية، إلى أن حكومة الأسد حرمت العائلات غير المؤيّدة لها من المساعدات.

وفي أماكن أخرى من الشرق الأوسط، تستخدم مجموعات أخرى لقاح “كوفيد-19” في النزاعات لأغراضها الخاصة، وقال ليونارد روبنشتاين Leonard Rubenstein، الأستاذ في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ Johns Hopkins Bloomberg للصحة العامة في بالتيمور Baltimore، إن الرعاية الصحية كضحية للصراع أو كأداة فيه ليست بالأمر الجديد، ويذكر روبنشتاين أن “أحد الأمثلة هو ما يحدث في اسرائيل”.

لا لقاح للفلسطينيين

إسرائيل هي الأسرع في العالم لتطعيم سكانها، وقد أرسلت جرعات من “كوفيد-19” على بعد مئات الكيلومترات إلى المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، لكنها رفضت تقديم المساعدة لتطعيم أكثر من 2.7 مليون فلسطيني يعيشون حولهم، ولم ترسل سوى ألفَي جرعة إلى الطاقم الطبي الفلسطيني. ووفقًا للأمم المتحدة، صدرت تعليمات داخل السجون الإسرائيلية بعدم تطعيم السجناء الفلسطينيين أيضًا.

وتقول إسرائيل إنه وفقًا لإتفاق أوسلو، فإنه ينبغي على الفلسطينيين أن يهتمّوا بإحتياجاتهم الصحية. ومع ذلك، وكما أشار المنتقدون، فإن إتفاقات أوسلو تتضمن أيضاً عبارة تقول إن على الطرفين التعاون لمكافحة “الأوبئة أو الأمراض المعدية”.

بالإضافة إلى ذلك، ينص القانون الدولي الإنساني على أن قوة الإحتلال تتحمّل مسؤولية الرعاية الصحية للمحتل، ولكن إسرائيل مازالت تنفي إحتلالها للضفة الغريبة.

“لا تستخدموا اللقاحات”

أما في اليمن، حيث لا تزال الحرب مستمرة منذ عام 2014، فقد أعلنت الحكومة، المعترف بها دوليًّا، أن لقاحات “كوفيد-19″، التي سيتم التبرع بها من منظمة الصحة العالمية، لن تغطي سوى 20 في المئة من السكان، لكن الحكومة تقول إنها ستوزّع جرعات في المناطق التي يسيطر عليها جماعة الحوثيين المتمرّدة.

ومع ذلك، لم يسمح الحوثيون للمنظمات الإنسانية تقديم المساعدات إلى المدنيين إلّا مقابل توفير الإمدادات الطبية لمقاتليهم الجرحى، ويُعتقد أن المعلومات المضلّلة قد تؤدي إلى تفشي المرض في الأماكن التي يسيطر عليها الحوثيون.

فقد ذكرت أنباء أن الزعماء الدينيين طالبوا السكان المحليين بعدم إستخدام “اللقاحات التي صنعها اليهود والمسيحيون”، فيما صرح وزير الصحة الحوثي بأنهم سيطوّرون لقاحهم الخاص.

وفي الوقت نفسه، تعهدت السعودية، التي تدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتقود تحالفا ضد الحوثيين المدعومين من إيران، بالمساعدة في تمويل شراء المزيد من اللقاحات. ومع ذلك، شنّ التحالف بقيادة السعودية أكثر من 130 هجومًا على منشآت طبية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون بين عامي 2014 و2019، وفقًا لأرشيف اليمن، الذي يوثق إنتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

الفيروس لديه وظيفة واحدة فقط

الحكومة الليبية، المعترف بها دوليًّا في طرابلس، ستحصل على ما يقرب من 2.8 مليون جرعة من اللقاحات. وحتى الآن، وقت قريب نسبيًّا (قبل أيام إنتُخبت حكومة لعموم ليبيا لكنها لم تتشكل بعد)، كانت ليبيا تحكمها سلطتان منفصلتان – إحداهما في الشرق، والأخرى في الغرب، في طرابلس. لكن كلوديا غازيني Claudia Gazzini، المحللة للشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية، لا تعتقد أن اللقاحات سيتم إستخدامها كسلاح، وقالت “إن بين الجانبين، على المستوى التقني، الكثير من المحادثات، والعلاقات المؤسّسية باتت في تحسن”.

وتعتقد خبيرة الصحة العامة سبارو أن الأطراف المختلفة في الصراعات الإقليمية قد تحاول إستخدام اللقاح لتعزيز أجنداتها الخاصة، مضيفة إن هذا “غباء، فلا يمكن أن تحمي بلدك ما لم تقم بتطعيم الجميع بنفس الوقت”.

وتوضّح أنه كلما ظل السكان غير مطعّمين، كلما زادت الفرصة المتاحة للفيروس في التحوّل، مضيفة إن هذه الطفرات قد تكون قادرة في نهاية المطاف على إعادة إصابة الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالفعل.

وتلخص سبارو حديثها قائلة إن “الفيروس لا يهتم بما إذا كنت فلسطينيًّا أو إسرائيليًّا، فعمله الوحيد هو التطور والعدوى”.


DW

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *