إكتشاف يعدُ بعلاج دوائي لمرض السكري


اكتشفَ الباحثونَ مستقبلًا جديدًا ومثبطًا للإنسولين يُمكِنُ إستهدافُه بالأدوية.

ووفقَ ما نُشرَ مؤخّرًا في دوريةِ “نيتشر”، تؤدي إعاقةُ وظيفةِ ذلكَ المستقبِلِ إلى زيادةِ حساسيةِ مسارِ إشاراتِ الأنسوليِن في خلايا بيتا Beta cells البنكرياسية؛ ما قد يسمحُ بحمايتِها وتجديدِها والشفاءِ من مرضِ السكري.

وتُعدُّ الدراسةُ التي أجراها المركزُ الألمانيُّ لأبحاثِ السكريِّ علامةً فارقة؛ إذ يحتفلُ المجتمعُ العلميُّ بمرورِ مئةِ عامٍ على إكتشافِ الأنسولين؛ وخمسينَ عامًا على إكتشافِ مستقبلاتِه.

مرضُ السكريُّ هوَ مرضٌ معقدٌ يتميزُ بفقدانٍ أو خللٍ في خلايا بيتا المنتجةِ للأنسولين في جزرِ لانغرهانس islets of Langerhans، وهوَ “عضوٌ دقيقٌ في البنكرياسِ يتحكمُ في مستوياتِ السكرِ في الدم. وتشملُ مضاعفاتُ مرضِ السكريِّ ارتفاعَ نسبةِ السكرِ المزمنَ في الدم، والفشلَ الأيضيَّ الجهازيَّ، وعلى المدى الطويلِ، يؤدي المرضُ إلى تلفِ العديدِ منَ الأعضاءِ، ما يخلقُ أعباءً طبيةً واجتماعيةً هائلةً ويؤدي إلى الوفاةِ المبكرة.

ولا يوجدُ حاليًّا علاجٌ دوائيٌّ يمكنُهُ إيقافُ المرضِ أوْ عكسُ تطورِه.

أظهرتِ الدراساتُ السابقةُ أنَّ العلاجَ المكثّفَ بالأنسولينِ لهُ القدرةُ على تحسينِ التحكمِ في نسبةِ السكرِ في الدمِ وتخفيفِ داءِ السكري، ولكنّهُ يؤدي، أيضًا، إلى زيادةِ الوزنِ غيرِ المقصودةِ، بالإضافةِ إلى مجموعةٍ من الآثارِ الجانبيةِ الأكثرَ خطورةً مثلَ زيادةِ خطرِ حدوثِ انخفاضٍ كبيرٍ في نسبةِ السكرِ في الدمِ مما يؤدي إلى غيبوبةِ السكري. وتركّزُ الأبحاثُ الحاليةُ على تطويرِ علاجٍ لمرضِ السكريِّ عبرَ إستهدافِ خلايا بيتا البنكرياسيةِ بجزيئاتٍ تُصحّحُ طريقةَ عملها.

في التجاربِ التي أُجريت على الفئران، أظهرَ الباحثونَ أنَّ وظيفةَ المستقبِلِ هيَ حمايةُ خلايا بيتا المنتجةِ للأنسولين من تنشيطِ مسارِ الأنسولين. منَ اللافتِ للنظرِ أنَّ المستقبِلَ يعملُ، في مرضِ السكريِّ، على منعِ الأنسولين الذي يُشيرُ إلى أنهُ قد يُسهمُ في مقاومةِ الأنسولين.

فماذا يحدثُ إذا جرت إعاقةُ وظيفةِ المستقبِلِ وراثيًّا أو دوائيًّا؟

إستكشفتِ المجموعةُ هذا السؤالَ عن طريقِ التخلّصِ منَ المستقبِلِ في خلايا بيتا وعن طريقِ منعِ وظيفتِه بإستخدامِ الأجسامِ المضادةِ وحيدةِ النسيلة Monoclonal antibody. وكانتِ النتيجةُ بالضبطِ ما نأملُه؛ على حدِّ قولِ الباحثين.

فقد جرت زيادةُ إشاراتِ الأنسولين وكتلةِ خلايا بيتا الوظيفية. وهذا يجعلُ المستقبِلَ هدفًا واعدًا للغايةِ لعلاجِ السببِ الجذريِّ لمرضِ السكريِّ وفقدانِ خلايا بيتا واختلالِها الوظيفي.

قبلَ مئةِ عام؛ أشارَ مكتشفُ الأنسولين، فريدريك بانتينغ Frederick Banting، بالفعلِ في محاضرتِهِ أمامَ لجنةِ جائزةِ نوبل إلى أنَّ عقارَ الأنسولينِ المنقذِ للحياةِ ليس علاجًا لمرضِ السكريِّ ولكنهُ علاجٌ للأعراض. لكن، ما اكتشَفهُ الباحثونَ الألمانُ قد يكونُ علاجًا جذريًّا لذلكَ المرضِ المصابِ بهِ نحو أربعَمئةٍ وثلاثينَ مليون شخصٍ حولَ العالم.


Scientific American

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *