نائب رئيس الوزراء القطري يجول على الرؤساء: لا “دوحة 2” ولا مساعدات قبل تشكيل الحكومة


أعرب رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، عن تقدير لبنان، رئيسًا وشعبًا، للدعم الذي قدّمته دولة قطر، بتوجيه من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للبنان واللبنانيين، لاسيما خلال الظروف الصعبة التي مرّ بها بعد إنفجار مرفأ بيروت، من خلال المساعدات العاجلة الإجتماعية والإنسانية والصحية التي وصلت ووضعت بتصرف اللبنانيين المتضررين، معتبراً أن هذه المساعدات تأكيد للعلاقات المميزة التي تربط بين الدولتين الشقيقتين.

كلام الرئيس عون جاء خلال إستقباله، قبل ظهر اليوم (الثلاثاء التاسع من شباط/ فبراير 2012) في قصر بعبدا، لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي وصل إلى بيروت في زيارة تضامنية مع لبنان، هي الثانية منذ زيارته الاولى في 25 آب/ أغسطس الماضي.

وقال الرئيس عون أن التضامن القطري مع لبنان تُرجم في مناسبات عدّة، سواء من خلال التبرعات المادية والعينية، ومشاركة أمير قطر في مؤتمر باريس لدعم لبنان الذي نظّمه الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، أو من خلال الجسر الجوي الذي أُقيم بين بيروت والدوحة لإرسال مساعدات طبية وغذائية ومستشفيات ميدانية، سعة كل واحد منها لـ500 سرير.

وعبّر رئيس الجمهورية عن تقديره للتسهيلات التي تقدّمها قطر للمواطنين اللبنانيين الموجودين فيها، وفرص العمل التي توفرها للعديد من اللبنانيين، خصوصاً في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.

وطلب الرئيس عون من وزير الخارجية القطري أن ينقل إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التهنئة بالمصالحة التي تمّت مؤخرًا، والتي أعادت العلاقات بين دول الخليج العربي إلى طبيعتها، مركّزًا على أهمية وحدة الموقف العربي في هذه الظروف.

وكان الوزير القطري إستهل اللقاء بنقل تحيّات أمير قطر للرئيس عون، وتمنيّاته له بالتوفيق، مركّزًا على العلاقات التاريخية التي تجمع بين لبنان وقطر، والتي إتسمت دائمًا بالأخوة والصداقة والتعاون، مشدّدًا على وقوف قطر إلى جانب لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يمرّ بها.

وأعرب الوزير القطري عن إستعداد بلاده لمتابعة تقديم المساعدات العاجلة على مختلف أنواعها للشعب اللبناني، إضافةً إلى المساهمة في المشاريع التي سبق لقطر أن بدأت تنفيذها في لبنان. كذلك، أعرب عن إستعداد بلاده للمساعدة في أي مسألة يرى لبنان أنّ بإمكان قطر المساعدة فيها، متمنيًّا الإسراع في تشكيل حكومة جديدة للبحث معها في مختلف وجوه الدعم في ظل الإستقرار السياسي الذي تتمنّى قطر تحقيقه.

وأعرب الوزير القطري عن أمله في رؤية الرئيس عون في الدوحة في زيارة لبلده الثاني قطر.

حضر اللقاء عن الجانب القطري سفير قطر في لبنان، محمد حسن جابر الجابر؛ ومدير مكتب وزير الخارجية، السفير سعد الخرجي؛ والسفير مشعل المزروعي؛ والسيد عبد الله السليطي.

وحضر عن الجانب اللبناني، وزير الخارجية والمغتربين، شربل وهبه؛ والوزير السابق سليم جريصاتي؛ والمدير العام لرئاسة الجمهورية، الدكتور انطوان شقير؛ والمدير العام للمراسم، الدكتور نبيل شديد؛ والمستشاران رفيق شلالا وأسامة خشاب.

وبعد اللقاء، أدلى الوزير القطري بتصريح إلى الاعلاميين، قال فيه:

“سعدت بلقاء فخامة الرئيس ميشال عون، وهذه الزيارة تأتي استكمالًا للزيارات السابقة إلى لبنان الشقيق، خصوصًا بعد إنفجار مرفأ بيروت والكارثة الانسانية التي حلّت بالشعب اللبناني، ونجدّد دعمنا للأشقاء في لبنان، ودولة قطر ستكون دومًا حاضرة وسبّاقة لدعم الشعب اللبناني ومساعدته للنهوض والخروج من أزمته.”

أضاف: “إن قطر تقدّم مساعدات للبنان عبر مشاريع يتم متابعتها حاليًّا، سواء عبر المستشفيات الميدانية التي أرسلَتها إلى بيروت، كما عبر إعادة إعمار مستشفى الكرنتينا المدمّر، إضافةً إلى إعادة إعمار وتأهيل بعض المباني، و55 مدرسة رسمية، و20 معهد تقني، و80 مبنى جامعي، وتقديم منح دراسية لأربعمائة طالب في الجامعة الاميركية”.

وقال: “إن دولة قطر ستستمر في دعمها للأشقاء في لبنان وفي بذل جهودها لإستكمال مشاريع إعادة الإعمار في هذه المناطق المدمَّرة، إضافةً إلى أننا نتمنّى للشعب اللبناني الشقيق التوفيق، وللتيارات السياسية المختلفة في لبنان التوفيق، وأن تغلّب مصلحة الشعب اللبناني، ويتم تشكيل حكومة، بأسرع وقت، كي نستطيع إستكمال هذه المشاريع”.

وختم قائلًا: “نحن ننظر إلى مستقبل لبنان كمستقبل واعد وإيجابي، ولكن، هذا الأمر يتطلب إستقرارًا وحكومة. من هنا، نتمنّى لهم كل التوفيق في مشاوراتهم، وأن يتمّ تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن”.

حوار

سُئل: “هل ستقوم قطر بإستثمار علاقاتها السياسية الجيّدة مع كافة الأطراف في محاولة لتذليل العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة؟ وهل مِن توجّه لدعوة الأفرقاء اللبنانيين إلى الدوحة، على غرار ما حصل عام 2008، للتوصل إلى إتفاق؟ وعلى المستوى الإقليمي والدولي، هل ستلعب قطر دورًا في محاولة للتوصل إلى توافقات تُوصل إلى تشكيل الحكومة في لبنان؟”

اجاب: “بالنسبة لتشكيل الحكومة في لبنان، إن هذا الأمر يُعتبر شأن داخلي، يخصّ اللبنانيّين والسياسيّين في لبنان، ودولة قطر لديها علاقات صداقة وأخوّة مع جميع التيارات السياسية في لبنان، ودائمًا رسالتنا لهم رسالة إيجابية بحيث يتم التعاون في ما بينهم، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية أو السياسية، وإذا طُلب من دولة قطر، من قبل الأطراف، أن يكون لها دورًا لتسهيل أي حوارات، فهي مستعدة لذلك، ولكننا على ثقة بأنّ هنالك قدرة لدى التيارات السياسية في لبنان لتغليب مصلحتهم الوطنية، ودولة قطر ستدعم أي مسارات لتشكيل حكومة تُحدث إستقرارًا سياسيًّا في لبنان”.

وتابع: “أمّا بالنسبة للمستوى الإقليمي والدولي، نحن دائمًا لدينا مشاورات مع كافّة الدول الصديقة المهتمة بالشأن اللبناني، والجميع يتّفق معنا، في دولة قطر، أن المرحلة الحالية هي مرحلة حسّاسة للبنان، ويجب أن يكون هناك تشكيل حكومة في أسرع وقت، ونتمنّى لهم التوفيق في تشكيلها، وجميع الدول، التي نتحدث معها حاليًّا، هي متوجّهة في هذا الإتجاه”.

سئل: “الرأي العام اللبناني ينتظر ويتساءل، هل قطر تدعو اليوم السياسيين إلى مؤتمر في الدوحة، أي دوحة 2؟ وأنتم، اليوم، موجودون في قصر بعبدا، والرئيس المكلف، سعد الحريري، موجود في باريس، فهل جئتم لنسف المبادرة الفرنسية وتقولوا إن الدور لنا في لبنان؟”

أجاب: “أبدًا. إن الموضوع ليس له علاقة بنسف المبادرة الفرنسية، وعلى العكس، نحن نأتي إستكمالًا للجهود الدولية، وإن وجود الرئيس المكلف، السيد سعد الحريري، خارج البلد هو بمحض الصدفة، ولأن عملية جدولة مواعيد الزيارة لم تتم بشكل منسّق ومسبق”.

وردًّا على سؤال حول ما إذا كان الرئيس الحريري في بيروت، هل سيعقد الوفد القطري لقاء معه؟

قال: “طبعًا. ونحن نتطلّع إلى لقائه، إن شاء الله، وحتى لو كان ذلك خلال زيارات قادمة. أمّا بالنسبة إلى دعوة الأطراف لمؤتمر في الدوحة، نحن نؤكّد إن اللبنانيين مرحب بهم في أي وقت، ولكن لا توجد، حاليًّا، أي مبادرة على الطاولة لدعوة الأطراف للتشاور، في الدوحة، للوصول إلى حل، ونحن نتمنّى أن يخرج الحل من بيروت بأسرع وقت ممكن”.

سُئل: “ماذا عن المساعدات المالية؟ وهل ستساعد قطر لبنان في هذا المجال، خصوصًا أنه يمر بأزمة إقتصادية سيئة، أم أنكم تشترطون، أيضًا، وقف الفساد لمساعدة لبنان؟”

أجاب: “نحن نتحدّث عن برنامج إقتصادي متكامل لدعم لبنان، وهذا البرنامج يتطلّب وجود حكومة، ويتطلّب إلتزام بمعايير معينة، وهي المعايير ذاتها التي تتّبعها دولة قطر مع كافة الدول التي تتعامل معها عبر برامج إقتصادية، ونحن ملتزمون بهذا الإتجاه”.

سُئل: “هل حملتم رسالة محدّدة من أمير دولة قطر إلى فخامة الرئيس؟ خصوصًا أن هناك حاجة للتواصل على مستوى القيادات العربية في ظل التحوّلات العربية التي رأيناها خلال السنة الماضية؟ وهل من مبادرة قطرية لمساعدة لبنان لإنقاذ الوضع النقدي اللبناني، خصوصًا أنه يعاني من أزمة مالية ونقدية صعبة جدًّا؟”

أجاب: “طبعًا، نحن حمَلنا رسالة سمو الأمير لفخامة الرئيس، وهي رسالة دعم وتجديد دعم دولة قطر للأشقاء في لبنان، إضافةً إلى حثّ وتشجيع الأطراف على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح السياسية الأخرى للوصول إلى تشكيل حكومة وإستقرار سياسي. أمّا بالنسبة للبرامج الإقتصادية، كما ذَكَرتُ، إنّ قطر، وعبر السياسة التي تتّبعها، لا تقدّم دعمها المالي بشكل نقدي، ولكن هذا الدعم يأتي على شكل برامج، وعبر مشاريع تكون على بيّنة بأنها ستُحدث فارقًا في إقتصاد الدولة وفي شأن الشعب اللبناني الشقيق. وهذا الأمر يتطلّب وجود حكومة مستقرّة، كي تتمكّن قطر من العمل والشراكة معها عبر برامج إقتصادية، وعندما تُشكّل حكومة يتمّ الإستعداد للعمل معها، عبر كافة الخيارات، والوصول إلى برنامج إقتصادي يخدم الشعب اللبناني الشقيق، ويستوفي الشروط التي تتّبعها دولة قطر بشكل دائم في مساعدتها الدول”.

سُئل: “لقد ذكرتم أنكم تهدفون إلى حل الأزمة اللبنانية وإرساء الإستقرار في لبنان، فهل ستعملون من خلال موقعكم إلى التواصل مع مختلف الأفرقاء اللبنانيين بعد هذه الزيارة؟ ومع الجهات الإقليمية المؤثّرة، ومنها على سبيل المثال إيران، أو مع دول أخرى مؤثرة كأميركا؟”

أجاب: “رسالتنا إلى لبنان هي رسالة دعم، ورسالة واضحة للفرقاء السياسيين أنه يجب أن يكون هناك تغليب للمصلحة الوطنية وتشكيل حكومة، وهذا التواصل مستمر بشكل دائم، سواء من خلال هذه الزيارة أو التواصل بالوسائل الأخرى، ورسالتنا هذه، هي ذاتها للدول الأقليمية كافة، ونتمنى، من الجميع، الدعم في هذا الإتجاه لإنهاء المشاورات السياسية الحالية، والخروج بحكومة مُتّفق عليها من قبل التيارات السياسية لإحداث الإستقرار في لبنان”.

عين التينة

وبعد قصر بعبدا، توجّه وزير الخارجية القطري والوفد المرافق إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب، الأستاذ نبيه برّي، لمدّة نصف ساعة، حيث تناول البحث الموضوع الحكومي والمستجدات السياسية في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر.

وبحسب بيان صادر عن المجلس، فان “الآراء متطابقة بين برّي ووزير الخارجية القطري لجهة ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة بأقصى سرعة ممكنة”.

وغادر الوزير القطري عين التينة من دون الإدلاء بأي تصريح.

السراي

وبعدها، تابع عبد الرحمن آل ثاني جولته على الرؤساء متوجّهًا إلى السراي الحكومي، يرافقه السفراء: محمد الجابر، سعد الخرجي، مشعل المزروعي، السيد عبد الله السليطي، حيث إستقبله رئيس حكومة تصريف الأعمال، الدكتور حسان دياب، في حضور مستشار رئيس الحكومة، خضر طالب.

وتم إستعراض الأوضاع العامة في لبنان والجهود المبذولة لتأليف الحكومة، وما يمكن أن تقوم به قطر لتشجيع الأطراف اللبنانية في هذه المرحلة للإسراع بتشكيل الحكومة.

المطار

وكان وزير الخارجية القطري قد وصل إلى مبنى الطيران العام في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت قبل ظهر اليوم.

وكان في استقباله على أرض المطار وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال، شربل وهبه؛ سفير دولة قطر في لبنان، محمد حسن الجابر؛ ومديرة المراسم في وزارة الخارجية اللبنانية، السفيرة عبير العلي.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *