“الجنائية الدولية” تقرر أن لها ولاية قضائية على جرائم حرب أو فظائع إرتُكبت في فلسطين


في يوم وصفه الفلسطينيون بالتاريخي، قررت المحكمة الجنائية الدولية أن اختصاصها القضائي يشمل الجرائم التي حصلت في الأراضي الفلسطينية. وهو ما انتقده الجانب الإسرائيلي، معتبرا المحكمة هيئة سياسية وليست مؤسسة قضائية.

أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية اليوم الجمعة (5 فبراير/ شباط 2021) قرارا يقضي بأن المحكمة، ومقرها لاهاي، لها ولاية قضائية على جرائم حرب أو فظائع ارتكبت في الأراضي الفلسطينية، مما يفتح المجال أمام تحقيق محتمل، وذلك رغم اعتراض إسرائيل.

وقال القضاة إن القرار استند على قواعد الاختصاصات القضائية المنصوص عليها في وثائق تأسيس المحكمة، ولا يشمل أي محاولة لتحديد وضع دولة أو حدود قانونية. وقالت المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، في ديسمبر/ كانون الأول 2019، إن هناك “أساسا معقولا للاعتقاد بأن جرائم حرب ارتكبت أو ترتكب في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة”.

ووصفت الجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة مثل حركة “حماس” كجناة محتملين. وطلبت من القضاة البت فيما إذا كان الوضع يقع ضمن اختصاص المحكمة قبل فتح تحقيق رسمي. وردّ القضاة في حكم، نُشر اليوم الجمعة، بأن الوضع يقع ضمن ولاية المحكمة القضائية. وقالوا “يمتد اختصاص المحكمة في الوضع في فلسطين… إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وهي غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية”.

ردود فعل متباينة

وفي ردِّه على قرار المحكمة الجنائية قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتانياهو، في بيان “اليوم، اثبتت المحكمة مجدّدا أنها هيئة سياسية وليست مؤسسة قضائية”، معتبرا أن المحكمة بقرارها هذا تلحق ضررا “بحق الديموقراطيات في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب”.

وأضاف نتانياهو”المحكمة تتجاهل جرائم الحرب الحقيقية، وتتعقب بدلا من ذلك إسرائيل، وهي بلد له نظام ديمقراطي قوي يقدس حكم القانون وليس عضوا بالمحكمة”. وأكد نتنياهو أن إسرائيل “ستحمي كل مواطنيها وجنودها” من المقاضاة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي “المحكمة، بقرارها هذا، تُضعف حق الدول الديمقراطية في الدفاع عن نفسها”.

من جهتها قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، إن قرار قضاة المحكمة الجنائية الدولية بأن لهم ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية “يوم تاريخي لمبدأ المساءلة”. وأكدت الوزارة أنها مستعدة للتعاون مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في حال فتح تحقيق.

وقال حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية بالسلطة الفلسطينية، في تغريدة على تويتر، “قرار المحكمة الجنائية الدولية بإعتبار فلسطين دولة عضو بموجب معاهدة روما واختصاص المحكمة بالنظر في المسائل المتعلقة بالأراضي الفلسطينية والشكاوي التي ترفعها السلطة، هو انتصار للحق والعدالة والحرية وللقيم الأخلاقية في العالم”.

وأعربت الولايات المتحدة، الجمعة، عن “قلقها العميق” حيال قرار المحكمة الجنائية الدولية، وصرح المتحدث بإسم الخارجية الاميركية، نيد برايس، للصحافيين “نحن قلقون بشدة لمحاولات المحكمة الجنائية الدولية ممارسة اختصاصها على العسكريين الإسرائيليين. لقد تبنّينا دائما موقفا مفاده أن اختصاص المحكمة يجب أن يشمل حصرا البلدان التي تقبله او (القضايا) التي يحيلها مجلس الأمن الدولي” على المحكمة.

أما منظمة هيومن رايتس ووتش فوصفت القرار بأنه “بالغ الأهمية”، وقالت بلقيس جراح، مستشارة برنامج العدالة الدولية بالمنظمة، إن القرار “يقدم أخيرا بعض الأمل الحقيقي في العدالة لضحايا جرائم خطيرة بعد نصف قرن من الإفلات من العقاب”.


AFP | Reuters

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *