إيران تقترح وساطة أوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي وتطلق صاروخ “ذو جناح” بنجاح


اقترحت إيران أن يقوم الاتحاد الأوروبي بدور الوساطة بينها وبين الولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الإدارة الأمريكية السابقة. في الوقت ذاته، أعلنت طهران عن نجاح إطلاق صاروخ قادر على حمل أقمار اصطناعية.

في تصريحات أدلى بها لشبكة “سي.ان.ان” الإخبارية الأمريكية، اقترح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، دورا تنسيقيا للأوروبيين لإعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم مع القوى الدولية والتي انسحبت منه الولايات المتحدة قبل نحو عامين، مشيرا إلى “إمكانية وجود آلية” إما عبر عودة “متزامنة” للبلدين إلى الاتفاق النووي، وإما عبر “تنسيق ما، يمكن القيام به”.

وطرح ظريف في المقابلة التي نشرتها الشبكة الأمريكية الاثنين (الثاني من شباط/ فبراير2021)، بأن يقوم الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بعملية تنسيق الإجراءات الضرورية للجانبين من أجل العودة للاتفاق.

وبسؤاله عما إذا كانت هذه العودة تتطلب تنفيذ شروط مسبقة من قبل بلاده أو من قبل واشنطن، ردّ ظريف بأنه يمكن اتخاذ الخطوات اللازمة “في وقت واحد أو بطريقة منسقة”.

وهذا الأمر يفتح للمرة الأولى في الخطاب الإيراني المجال أمام آلية “متزامنة”، على الرّغم من تشديد ظريف في الوقت ذاته على أنّ الأأمريكيين، الذين خرجوا من الاتفاق، يتعيّن عليهم أولاً “أن يبدوا حسن نيتهم”، في إشارة إلى تعهد الإدارة الأمريكية الجديدة بالعودة إلى الاتفاق شرط أن تعود طهران للتقيّد التام بالقيود المفروضة على برنامجها النووي، والتي بدأت طهران تتحرّر منها شيئاً فشيئاً ردّاً على الموقف الأمريكي.

تعهدات بإعادة الالتزام “في أقل من يوم واحد”

واستبقت تصريحات ظريف هذه، إعلان صدر بإسم المفوضية الأوروبية يقول إن “الاتحاد الأوروبي يحاول إيجاد السبل الكفيلة بعودة الولايات المتّحدة إلى الاتفاق، وبعودة إيران إلى احترام التزاماتها بالكامل”.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في مقابلة أجرتها معه شبكة “ان.بي.سي” الإثنين، بأنّ عودة طهران إلى الالتزام ببنود الاتفاق النووي تتطلّب “بعض الوقت”، ومن ثم “بعض الوقت” لكي تجري الولايات المتحدة “تقييماً لمدى وفاء الإيرانيين بتعهّداتهم”.

وهو ما ردّ عليه نظيره الإيراني بالقول “ليست المشكلة بالتوقيت”، موضحا أنّه يمكن إعادة الالتزام بقيود معيّنة “في أقلّ من يوم”، وأنّ الالتزام “بقيود أخرى قد يتطلّب أياماً أو أسابيع، لكنّ هذا الأمر لن يتطلّب وقتاً أطول مما يتطلّب الولايات المتحدة لتنفيذ المراسيم الرئاسية اللازمة” لرفع العقوبات.

يُذكر أن الرئيس السابق، دونالد ترامب، قرر في عام 2018، من جانب واحد، سحب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرم في فيينا بين طهران والدول الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) وبوساطة من الاتحاد الأوروبي، معللا ذلك بأنه “غير كافٍ” على الصعيد النووي و”لا يتصدّى” للبرنامج الصاروخي البالستي الإيراني وغيره من الأنشطة الإيرانية “المزعزعة” للاستقرار في الشرق الأوسط. فأعاد فرض عقوبات على طهران ثم شدّدها.

ولطالما ندّد الأوروبيون بقرار الملياردير الجمهوري. وعلى مدى ثلاث سنوات، لم يدّخروا جهداً لمحاولة إنقاذ الاتفاق الذي كان يسعى إلى منع طهران من حيازة قنبلة نووية، عبر فرض قيود صارمة على برنامجها النووي وحصر طابعه بالمدني والسلمي مقابل رفع إلغاء جميع العقوبات الاقتصادية المرتبطة بهذا الملف.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي الجديد، أنتوني بلينكين، إن واشنطن ستعود إلى الاتفاق إذا عادت طهران إلى الالتزام بالشروط المنصوص عليها فيه، بينما دعا الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الولايات المتحدة إلى اتخاذ الخطوة الأولى تجاه فض النزاع، إذ أن واشنطن هي التي انسحبت من الاتفاق.

إيران تعلن عن تجربة صاروخية ناجحة

وفي سياق آخر، أعلنت طهران، الاثنين، عن نجاح تجربة لإطلاق صاروخ قادر على حمل أقمار اصطناعية أطلق عليه اسم “ذو الجناح”.

ويمكن للصاروخ الجديد أن يحمل قمرا اصطناعيا يصل وزنه إلى 220 كيلوجراما إلى المدار على ارتفاع 500 كيلومتر، وفقا لوزارة الدفاع. وقالت الوزارة إن الصاروخ يعمل على ثلاث مراحل بإستخدام الوقود الصلب أولا ثم الوقود السائل. واظهرت وسائل إعلام رسمية صورا للتجربة، دون أن تقدم تفاصيل عن موقع أو تاريخ إجراء التجربة.

وتقول طهران إن الأقمار الاصطناعية الإيرانية توفر فقط بيانات عن الطقس والكوارث الطبيعية والزراعة، وليس الغرض منها متابعة أي أهداف عسكرية، بينما تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل من إمكانية استخدام تلك التكنولوجيا الفضائية في إنتاج صواريخ عسكرية طويلة المدى.


AFP | Reuters

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *