مشاكل بايدن في الداخل الإمريكي قد تؤثر على المحادثات النووية الإيرانية


ما تزال أغلب الشخصيات اللاعبة على المسرح الدبلوماسي هي نفسها بالنسبة للرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، لكن المشهد يغدو اكثر وضوحا عند تشكيل بايدن لفريق من المفاوضين المخضرمين من أجل العودة إلى الإتفاق النووي مع إيران عام 2015.

عمل الرئيس دونالد ترمب، خلال الأربع سنوات التي قضاها في منصبه، على نسف الإتفاق متعدد الجنسيات مع إيران لإحتواء برنامجها النووي، مما أدى إلى إجهاض الإنجاز الدبلوماسي لسلفه، باراك أوباما، لصالح الحملة المنظمة التي أطلقها ترامب تحت عنوان حملة الضعط الأقصى ضد إيران.

كانت المخاوف ما زالت قائمة من اندلاع صراع إقليمي، ومما ساعد على تفاقم هذه المخاوف وأبقاها حية، حتى في أيام ترامب الأخيرة بمنصبه، الإتهامات والتهديدات وتصاعد العقوبات من قبل ترامب ووزير خارجيته مايك بامبيو على إيران، وكذلك، بالمقابل، إتخاذ إيران قرارها بالعودة لتخصيب اليورانيوم، في خرق لإتفاقها النووي، وإستيلاؤها على الناقلة البحرية الكورية الجنوبية. وأجرت إيران، يوم الجمعة، تدريبات عسكرية ضربت خلالها أهدافا بطائرات مسيرة وأطلقت وابلا من الصواريخ الباليستية، سقط البعض منها على بعد 100 ميل من حاملة الطائرات الأميركية نيميتز، بحسب ما أفادت تقارير، مما أدى لزايادة الضغوطات على الرئيس الاميركي القادم بشأن الإتفاق النووي.

وحتى قبل أحداث الشغب في الكابيتول هذا الشهر، هددت الإضطرابات الداخلية بإضعاف الدور الإميركي في العالم، بما في ذلك المأزق النووي في الشرق الأوسط، فالإنقسامات الداخلية شرسة والآلاف يموتون بسبب وباء كورونا والبطالة لا تزال مرتفعة.

وسيكون على بايدن وفريقه مواجهة تساؤلات، من الحلفاء قبل الخصوم، عن مدى الحرص والتصميم الذي يمكن أن توليه الولايات المتحدة للقضية النووية الإيرانية، أو حتى لأي شأن خارجي آخر، وعما إذا كان إلتزام بايدن بأي تعهد من جانبه لن يتم نقضه من جانب آخر من قبل من سوف يأتي بعده خلفا له.

قال البروفسور فالي نصر Vali Nasr، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، والذي كان مستشارا للشؤون الأفغانية خلال إدارة أوباما الأولى، أن قدرة بايدن على تحريك الأمور “يعوقها الشك حول كفاءة اميركا والتشكيك والقلق مما سيأتي بعد بايدن”.

إعترفت ويندي شيرمان Wendy Sherman، التي أختارها بايدن لمنصب نائب وزير الخارجية، بالصعوبات، وذلك في مقابلة تلفزيونية، الشهر الماضي، قبل ترشيحها للمنصب.

وفي حديث عن الأهداف الخارجية الأميركية بوجه عام، بما في ذلك الإتفاق مع إيران، قالت شيرمان، التي كانت المفاوضة الرئيسة بشأن الإتفاق النووي الإيراني في عهد أوباما، “سنعمل بكل جهدنا على هذه المسألة، لأننا فقدنا مصداقيتنا، ويُنظر إلينا على أننا أضعف” بعد ترامب.

إن عودة الطرفين، الإيراني والأميركي، للتقيد بالإتفاق النووي، المعروض فيه على إيران تخفيف العقوبات عنها مقابل قبولها بالقيود المفروضة على موادها ومعداتها النووية، تمثّل أولى أولويات بايدن لإستئناف المحادثات.

قال شخص مطلع على ما يعرضه فريق بايدن الإنتقالي من أفكار، شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له التحدث رسميا، “إذا عادت إيران للتقيد بالإتفاق، فسنقوم نحن بذلك أيضا”، وأضاف: “ستكون خطوة اولى”.

لكن بايدن يواجه ايضا ضغطا من الديمقراطيين والجمهوريين المعارضين للإتفاق النووي، فهم لا يريدون من الولايات المتحدة ان تتخلى عن تأثير العقوبات إلى أن تذعن إيران لمعالجة قضايا أخرى تعارضها إسرائيل والجيران العرب السنة والولايات المتحدة، تشمل الصواريخ الباليستية والتدخل طويل الأمد في سوريا واليمن ولبنان والعراق. ويعد بايدن بالتعامل مع كل ذلك ايضا.

وقال الشخص المطلع على الطريقة التي تفكر بها الإدارة القادمة إن العودة للصفقة الأساسية تمثّل “الأرضية وليس السقف” لإدارة بايدن بما يتعلق بالشأن الإيراني، وأضاف أن الأمر “لا يتوقف هنا”.

قال جيري كونولي Gerry Connolly، النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، انه “في عالم مثالي، سيكون من الرائع التوصل لاتفاق شامل” في البداية، “لكن ذلك ليس الطريقة التي تعمل بها هذه المفاوضات”.

ويعتقد كونولي أن هناك دعما واسعا من الكونغرس للعودة إلى الإتفاق؛ الأمر الذي شكك به ريتشارد غولدبرغ Richard Goldberg، كبير مستشاري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي عمل كمستشار للشؤون الإيرانية في إدارة ترامب في عام 2019 وهذا العام.

يتوقع غولدبرغ ان المشرعين في الكونغرس سيحبطون رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني وحلفاء إيران الذين تعبرهم الولايات المتحدة مؤيدين للإرهاب، وسيرفضون ايضا التخلي عن الضغوط المالية الهادفة لمنع إيران من تصنيع اسلحة نووية. وقال إن “هذا إسفين حقيقي داخل الحزب الديمقراطي”.

وكنتيجة للعقوبات التي فرضها ترامب الذي سحب الولايات المتحدة من الإتفاق في العام 2018، فإن وطأة الضغوط الإقتصادية والسياسية التي يتعرض لها القادة الإيرانيون هي شديدة في الداخل، تماما كما هي الحال مع بايدن. وقال نصر ان حلفاء أميركا الأوروبيين سيكونون متحمسين لمساعد بادين في تحقيق فوز بالمحادثات الجديدة إن أمكن ذلك، وحتى بين أغلب من هم ليسوا بحلفاء لأميركا “لا يريدون عودة ترامب و«الترامبية»”.

وفي حال حدوث اي صراع جديد في الشرق الأوسط، سيكون من الصعب على بايدن إيجاد الوقت والمال للتعامل مع المشاكل الملحة، بما في ذلك مساعيه بمبلغ 2 تريليون دولار التي ينوي تكريسها لجهود خفض انبعاثات الوقود الأحفوري الضارة بالمناخ.

قال كريم سجدبور Karim Sadjadpour، الخبير في سياسة إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “إذا أصبحت الحرب مع إيران حتمية، فإنها ستقلب كل شيء آخر يحاول فعله خلال فترة رئاسته”، وأضاف: “بايدن وفريقه يدركون ذلك تمامًا. أولوياتهم محلية”.


AP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *