رغم أكبر مجاعة بالعالم في اليمن واشنطن تصنف الحوثيين جماعة “إرهابية”


قبل أيام من نهاية ولاية ترامب، تنوي واشنطن إضافة الحوثين على قائمة الجماعات الإرهابية، واعتبار ثلاثة من قادتها إرهابيين دوليين. وحذرت منظمات من أن ذلك قد يشلّ إيصال المساعدات الإنسانية لبلد يعاني أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

أعلنت الحكومة الأمريكية، مساء أمس الأحد، أن الولايات المتحدة ستصنف الحوثيين في اليمن على قائمتها السوداء للجماعات “الإرهابية”، في قرار اتخذ قبل عشرة أيام من انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب، وتخشى منظمات الإغاثة أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة في هذا البلد.

أهداف أمريكا من هذا التصنيف؟

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن وزارته تعتزم إخطار الكونغرس بنيتها تصنيف جماعة “أنصار الله” الحوثية “منظمة إرهابية أجنبية”. كما أعلن في بيان، نُشر على موقع وزارة الخارجية، اليوم الاثنين (11 كانون الثاني/ يناير 2021)، نيته إدراج ثلاثة من قادة الحوثيين، وهم عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحاكم، على قائمة الإرهابيين الدوليين.

وأشار بومبيو إلى أن التصنيف “يوفر أدوات إضافية لمواجهة النشاط الإرهابي والإرهاب الذي تمارسه جماعة أنصار الله”، كما يهدف إلى “تحميل جماعة أنصار الله المسؤولية عن أعمالها الإرهابية، بما في ذلك الهجمات العابرة للحدود التي تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية والنقل البحري التجاري”.

وأضاف أن التصنيف يهدف أيضا إلى “تعزيز الجهود للوصول إلى يمن موحد وذي سيادة بعيدا عن التدخل الإيراني وفي سلام مع جيرانه”.

وستدخل هذه العقوبات حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/ يناير، أي قبل يوم من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، منصبه.

ومن جهتها، أعلنت الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليا، دعمها للخطوة الأمريكية، وقال موقع وزارة الخارجية اليمنية على تويتر إن “الحكومة تدعم بشكل ثابت تصنيف الحكومة الأمريكية للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية من أجل إنهاء هذا الوضع المأساوي الذي صنعته المليشيات الحوثية..”

مخاوف المنظمات على العمل الإنساني

القرار كان منتظرا منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وكانت منظمات غير حكومية وهيئات دولية تخشى أن يعمد ترامب، بعد هزيمته، إلى تسديد ضربة دبلوماسية لإيران قبل انتقال السلطة إلى جو بايدن.

وتخشى منظمات الإغاثة أن يؤدي التصنيف إلى تجريم عملها في البلاد، إذ أن الحوثيين هم السلطة الفعلية في الشمال، ويتعين على المنظمات الإنسانية الحصول على تصاريح منهم لتنفيذ برامج المساعدات، إضافة إلى العمل مع الوزارات والأنظمة المالية المحلية.

وأوضحت المنظمات أن هذه الخطوة الأمريكية قد تعيق التواصل مع المسؤولين الحوثيين، واستخدام المنظومة المصرفية، ودفع الأموال للعاملين في المجال الصحي، وشراء الأغذية والوقود، وحتى القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت، إضافة إلى تعقيد إجراءات الواردات ورفع أسعار السلع أكثر.

وأدى النزاع في اليمن، الذي بدأ قبل خمس سنوات في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، إلى مقتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين، فيما بات نحو 80 في المئة من السكان يعتمدون على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة.

بومبيو يحاول تبديد المخاوف

وكان الحوثيون اعتبروا، في تشرين الثاني/ نوفمبر، أن ترامب لا يملك الحق في قرار مماثل بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية.

ومن جانبه قال بومبيو إن “الولايات المتحدة تقر بأن هناك مخاوف بشأن وطأة هذه التصنيفات على الوضع الإنساني في اليمن”، مضيفا “نعتزم اتخاذ تدابير للحد من انعكاساتها على بعض النشاطات والإمدادات الإنسانية” مثل الغذاء والدواء.

وعرض بومبيو استراتيجية الحكومة، المنتهية ولايتها، على أن من شأنها تعزيز الجهود للتوصل إلى حل “سلمي”، مؤكدا استعداده “للعمل مع مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وغير الحكومية” للحد من عواقب القرار على السكان.

إدانة حوثية للقرار

ودان المتمردون الحوثيون، الاثنين، قرار إدراة ترامب، وأكدوا احتفاظهم بحق الرد. وكتب القيادي في “أنصار الله”، محمد علي الحوثي، في تغريدة، “سياسة إدارة (الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد) ترامب إرهابية، وتصرفاتها إرهابية، وما تقدم عليه من سياسات تعبّر عن أزمة في التفكير، وهو تصرف مدان ونحتفظ بحق الرد”.

وأضاف “لا يهم الشعب اليمني أي تصنيف ينطلق من إدارة ترامب، كونها شريكة فعلية في قتل أبناء الشعب اليمني وفي تجويعه”.

وتسببت الحرب، الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات، في اعتماد نحو 80 بالمئة من سكان اليمن على المساعدات ودفعت الملايين إلى حافة المجاعة. ومع نقص التمويل هذا العام، حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه ما قد تكون أكبر مجاعة في العالم منذ عقود.


AFP | DPA | Reuters

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *