الحريري في اسطنبول.. قطب مخفية ام توقيت خاطئ!؟


في وقت كانت عيون اللبنانيين ترصد لقاء يُفترض ان يجمع رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، والرئيس المكلف، سعد الحريري، في بعبدا او بكركي او في اي مكان، لا فرق، للانكباب مجددا على إخراج الحكومة من عنق الزجاجة العالقة فيه منذ شهور، اذ بهم يتفاجأون بأن الحريري خارج البلاد التي كان عاد اليها للتو، وليس في اي دولة، بل في تركيا!

مكتب الحريري الاعلامي عمم، بعد ظهر الجمعة، ان الاخير التقى ظهرا في اسطنبول الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، وجرى خلال اللقاء، الذي استمر ساعتين وتخلله غداء عمل، عرض مفصل لآخر التطورات الإقليمية والتحديات المتعددة وسبل التعاون بين دول المنطقة لمواجهتها. كما تطرق الرئيسان، الحريري وأردوغان، للعلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا، وسبل دعم جهود وقف الانهيار واعادة اعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان.

هذا النبأ لا يمكن ان يمرّ مرور الكرام لدى من يراقبون مسار الاحداث في الداخل والمنطقة، وفق ما تقول مصادر سياسية، وذلك لاكثر من سبب. الاول، هو ان الرئيس الحريري زار اسطنبول فيما حِبر المصالحة الخليجية- الخليجية لم يجفّ بعد. وخطوته هذه مثيرة للتعجب. فمن المعروف ان العلاقات بين تركيا ودول مجلس التعاون ليست على افضل حال، بل يشوبها جفاء وتوتر مكتوم حينا، وظاهر احيانا، كون انقرة تضع رِجلا في “بور” الناتو والاميركيين والمعارضة السورية، والرِجل الاخرى في “فلاحة” الروس والايرانيين والجماعات المتطرفة وسواها، كما وان مساعيها واضحة لمحاولة انتزاع صدارة المشهد السني، من السعودية ومن مصر. فهل الحريري يقف في خندقها مقابل الخليجيين؟! طبعا لا، ومن هنا، فإن اكثر من علامة استفهام وتعجب تحوط زيارته وتطرح تساؤلات عما اذا كانت من قطب مخفية خلفها، خاصة وان عصب اي دعم مالي انقاذي للبنان هو الدول العربية والخليجية، لا تركيا. فهل يمكن ان يكون الحريري يضطلع بمهمة اصلاح ذات البين بين تركيا والخليج، لا سيما في موضوع استمرار احتضان الاولى للاخوان المسلمين ؟

الى ذلك، فإن العلاقات بين تركيا وفرنسا تمر في حال من التأزّم الشديد، ولا يمر يوم لا ينتقد فيه اردوغان نظيره الفرنسي، ايمانويل ماكرون، ويصفه بأبشع الصفات. فماذا خلف الجلوس معه، بينما الحريري يسير بهدى المبادرة الفرنسية لتأليف حكومة من اختصاصيين غير حزبيين، ويؤكد ان لا خلاص الا باعتمادها ؟!

هذا في المشهد الكبير. أما في الصورة الاضيق، تتابع المصادر، فإن توقيت زيارته الرئيس التركي غداة تعثر كل مبادرات التقريب بينه والرئيس اللبناني، جاء لافتا. فصحيح ان اللقاءات والاتصالات بين الرجلين لم تتمكن من تحقيق اي تقدم في ملف التشكيل، وعلى الارجح، اي اجتماع جديد بينهما لن يتمكن من إخراج “الزير من البير”، لكن لا مفر من اعادة احياء هذا المسار التفاوضي للوصول الى ارضية تفاهم تفتح الطريق امام ولادة الحكومة التي باتت حاجة ملحة… اما اذا كان الحريري عقد العزم على وقف محرّكاته منتظرا جواب بعبدا على تشكيلته، فالانسب والحال هذه ان يرد التكليف، لان خلاف ذلك سيجعله مسؤولا عن عرقلة إبصار الحكومة النور في وقت البلاد في امس الحاجة اليها، تختم المصادر.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *