انتهى لبنان واليوم يُلغى وعلى مشارف النهاية.. جنبلاط: الحريري ينهي نفسه وما تبقى من وجوده


رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في حديث عبر برنامج “صار الوقت”، مع الإعلامي مارسيل غانم على قناة “أم تي في”، انه “لا يمكننا أن نحمّل المسؤولية لجهة واحدة في موضوع كورونا، فالدولة والمجتمع اللبناني يتحملان المسؤولية، وكذلك الشريحة التي لم تؤمن حتى اللحظة بوجود المرض. ومنذ مشارف رأس السنة، لم يكن هناك الوعي الكافي بأن هناك خطرا داهما بكل مكان”.

ولفت جنبلاط إلى أن “هناك شريحة من الناس مرغمة على أن تتحمل المسؤولية، فمثلا هناك مناطق في عكار، وبعلبك الهرمل، وطريق الجديدة، وصبرا وشاتيلا، لا يوجد لديها أي إمكان لشراء الكمامة، أو التسهيلات الطبية، لذلك، على المجتمع المدني، والطبقة البرجوازية، والدولة اللبنانية تحمل المسؤولية، وتقديم الحد الأدنى لها من التسهيلات والحمايات”.

وقال: “إقفال البلد يتم من السادسة مساء، ما يعني أن هناك مؤسسات ستفتح، فهل تستطيع البلديات الصغرى والمدن توزيع كمامات، وفرض التباعد ومساحات معينة مع فواصل في المحلات. الأمر سهل، ولكن يلزمه جهاز رقابة من الدولة والدرك وأمن الدولة، وأن تقوم بتوزيع العمل من أجل التخفيف من انتشار الكورونا. ونحن، والأستاذ نعمة طعمة، والغير، عملنا على تجهيز مستشفى عين وزين. والمطلوب من البورجوازية اللبنانية، والكنيسة، والأوقاف، إلى جانب الدولة، أن يضعوا يدهم مع المستشفيات الخاصة، وأن يكون لكل مستشفى لجنة أصدقاء، مثلما يوجد في مستشفيات عين وزين، والمعونات، وطرابلس الحكومي، ومستشفى سبلين، وأن يتم الاتفاق بالموضوع مع وزير الصحة، حمد حسن”.

وردا على سؤال عن لقاح كورونا قال جنبلاط: “عندما يأتي دوري، ويصل اللقاح إلى البلد، سآخذه. ليس لدي خوف منه، بل علي الحذر من أن لا يصيبني فيروس كورونا”.

ولفت جنبلاط إلى، “نجاح الحزب التقدمي الإشتراكي، في بداية الوباء، بالتعقيم في المناطق، كما وزع مواد تعقيم على السجون. ولكن كانت هناك نظرية شريحة معينة، من الشباب والمشايخ، تقول إنه القدر. ولكن القدر لا يقول لنا أن نذهب إلى أعلى الشرفة، ونرمي بأنفسنا الى الموت. نحن علينا أن نقوم بواجبنا ونحتاط، ثم تأتي الساعة. لذلك، مجددا، أدعو إلى الحذر الشديد، والتباعد، وعدم نشر النعاوي على مكبرات الصوت، مثلما هي العادة في الجبل. وأدعو البلديات لوضع الغرامات، ومنع استقبال التعازي لأي كان، مهما كانت مكانته، إلا بالإطار الضيق، وتقبل التعازي عبر الهاتف”.

وردا على سؤال قال جنبلاط: “كل شيء تغير. وبشأن كورونا، علينا ان نتطرّق إلى موضوع التعليم، وأنا مع التعليم “أونلاين”؛ عن بعد. وهذا، أيضا، يتطلب لجانا نفسية من أجل الأهل والأساتذة والتلاميذ، لأن العزلة وعدم الاختلاط يخلقان شيئا من الشيزوفرينيا”.

وذكّر بأن “هناك مناطق ميسورة وغنية. وهناك مناطق، مثل عكار التي لا يوجد لدى التلاميذ “Ipad”، مثلا، فماذا يفعلون؟ فعكار، كم كانت تملأ ساحات 14 آذار، وكم وُعدت بمشاريع ولم تنفذ، وكذلك الأمر في الهرمل”، لافتا إلى أنه “علينا أيضا التوجّه الى المغترب، فهناك المئات منهم طلبوا أن يساعدوا بكل المناطق”.

الحكومة

وفي الموضوع الحكومي، وردًّا على سؤال عن الكلام المتداول عن عقد لقاء مصالحة بين رئيس الجمهورية، ميشال عون، والرئيس المكلف، سعد الحريري، وجدوى هذا اللقاء، قال جنبلاط: “لا جدوى من هذه اللقاءات لسبب بسيط. وهذه نصيحة للشيخ سعد. «خلّيهن هنّي يحكموا. خلّي الجماعة هنّي يحكموا»، أي «التيار الوطني الحر» بالواجهة، ومن الخلف «حزب الله»، لأنهم ألغوا كل شيء، ولم يعد هناك وجود لما يسمى بالحيثيات التي نعرفها: السيادة، والاستقلال، والحدود. لم يبق شيء، لا في البحر، ولا في الجو، ولا على الحدود البرية”.

القرار المحلي انتهى

وأضاف جنبلاط: “كنا على خلاف حول موضوع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. الآن، قائد الحرس «الصاروخي» التابع لإيران قال إنهم سيدافعون عن أنفسهم من لبنان، ومن غزة، وسوريا، وغير آبه. أصبحنا منصة صواريخ، ولم يحترم حتى شيء يسمى الكيان اللبناني”.

واستطرد: “انتهى لبنان. ردُّ السيد حسن نصر الله كان خجولا جدا، لأننا كنا اتفقنا مع السيد نصر الله على ترسيم الحدود في شبعا وكفرشوبا من أجل تحرير هذه الأراضي اللبنانية، ونحرّرها عبر التفاوض، أما السلاح فهو أمر آخر. أما في البحر، قيل لي بأن وزيرة الدفاع ذهبت وزارت الرئيس نبيه بري الذي عمل لمدة 10 سنوات على استرجاع هذه الـ850 أو 860 كلم2. اليوم، وزيرة الدفاع تريد أن توصلنا إلى حيفا، وفي المقابل، الإسرائيلي يريد أن يصل إلى بيروت؛ أي بات الملف «شبعا بحرية»، والذي طرحَته وزيرة الدفاع أن المساحة، التي كان يتفاوض عليها الرئيس نبيه بري، غير دقيقة، وهذا الذي طرحه ميشال عون الذي يريد مساحة أوسع. فمن أين أتته الإشارة؟ «ما في شي» عون أو غير عون بهذه الحيثية إلا بطلب من دولة إيران”.

وتعليقا على ما يقال إن الرئيس عون تفاجأ بهذه المساحة، وأن قائد الجيش مع الوفد المفاوض هو من أصرّ على مساحة 1.850 كلم2، وأن هذا قرار من السلاح الهندسي بالجيش اللبناني، قال جنبلاط: “هناك محاولة لتحميل العماد جوزف عون المسؤولية. هو لا يستطيع أن يتصرّف من تلقاء نفسه، ولا حتى السلاح الهندسي في الجيش اللبناني. هذا الأمر مطلوب من إيران حتى يستلم جو بايدن. نتفاوض على الحدود البرية والحدود البحرية. هذه ستأخذ سنة. القرار المحلي انتهى. لا وجود للقرار المحلي. وحتى عن موضوع الهدف المعلن لديهم الذي كان فلسطين، لم يعد موجودا. ففلسطين انتهت بعد أن بات هدف الصواريخ الدفاع عن الدولة الإيرانية”.

وتابع: “السؤال هو: هل تعترف إيران بالدولة اللبنانية؟ هل نحن، كما كنا أيام حافظ الأسد! ولأكون واضحا، أيام الوصاية السورية من الـ1990 الى الـ2000، كان يقول حافظ الأسد «شعب واحد في دولتين». صحيح كنا في دولة مُلحقة، ووضع جماعته في المفاصل الأساسية الأمنية والجيش، لكنه كان يحترم دولة لبنان. لم يلغ دولة لبنان. أما اليوم، فنحن أمام جمهورية ألغت الدولة، «صفينا مقاطعة. سميها كردستان، سميها عربستان»، مثلما ألغِيَت دولة العراق، ومثلما ألغى بشار (الأسد) دولته ونفسه في سوريا تقريبا. واليوم، هناك تنافس روسي- إيراني على ما تبقى من سوريا”.

«خليهن يحكموا»

وأضاف: “نحن غير قادرين على الحكم، «ما زال.. هو ألغاك»، فهناك حرب إلغاء على الكبير؛ حيث ألغت إيران لبنان. وميشال عون «بدو يلغيك» على الصغير، «متل العادة». «فخلّيهن يحكموا». ليتحملوا مسؤولية كل شيء: الحرب، والسلم، والانهيار الاقتصادي، كل شيء. لماذا نكون شركاء لهم؟”

واستطرد: “لا أريد أن أنتحر معهم. ولا أن أكون شاهد زور. فليحكموا ما دام لديهم القدرة العسكرية، والسياسية، وحتى الاقتصادية، ولديه مشروعهم وتصورهم بكل المجالات. فليحكم، لأن مشروعه يتعارض مع ما تبقى من طموحاتنا للبنان متنوع، ولبنان الجامعات، والإرساليات، والمؤسسات”.

مشكلتي مع عون ومَن وراءه

وعن موضوع المشاركة في الحكومة المقبلة، قال جنبلاط: “الحريري سمّى، وقال لنا تفضلوا وخذوا الخارجية والزراعة. كنت أريد أن أسمّي شخصا رفضه الحريري، فليسمّ هو وليحكم”.

وتابع: “مشكلتي ليست مع الحريري. مشكلتي مع عون ومع مَن وراء عون. الحريري ينهي نفسه، وينهي ما تبقى من وجوده. الأفضل أن نقف نحن وسعد، وأن نعمل مع شريحة وطنية عريضة، لأنه ليس بهذه الطريقة يوجد لبنان. يجب أن نؤكّد على ثوابت لبنان من التنوع، الحدود، والنظام الديمقراطي، والهدنة، فنحن لسنا ساحة مفتوحة للحرب”.

وعن موضوع إنشاء 14 آذار جديدة، ودعوة الرئيس سعد الحريري للإعتذار عن تشكيل الحكومة، قال جنبلاط: “من غير الوارد إنشاء 14 آذار جديدة”.

نصيحة للحريري

وأشار جنبلاط إلى أن، “المجتمع المدني لم يقم بدوره حتى النهاية، والشيخ سعد كان من الأفضل أن لا يترشّح مجددا، لكنه ترشّح وفرض علينا أمرا واقعا، لأن ترشّحه أتى من خلال ما يُسمى المبادرة الفرنسية. أهذه المبادرة ما زالت موجودة؟ حتى ولو استلم بايدن من الآن حتى الصيف، وإذا راهنا على بايدن فإننا نراهن على ماذا؟ لأنه سيقول: سنُعيد التفاوض على الاتفاق النووي. الاتفاق النووي السابق انتهى أمره. الآن، هناك واقع على الأرض من العراق إلى سوريا إلى لبنان. الآن، سنتفاوض مجدّدا على اتفاق نووي وصواريخ، وفي هذا الوقت نحن «فَرق عِملة»، لا شيء. لذلك، أنصح الشيخ سعد مجدّدا، «شو بدّك بكل هالشغلة، خلّيهن يجيبوا حسان دياب، أو فيصل كرامي، أو عبد الرحيم مراد، يلّي بدّن، أريَحلنا وأريَحلك»”.

وردا على سؤال، قال جنبلاط: “الحريري لم يقم بإستشارتي في ما يتعلق بطرح تسمية عباس الحلبي، وكان يرشّح تسمية السفير في الهند أو في موسكو. أما جبران باسيل، فهو طالَب بالثلث المعطل، لكي يضمن وجوده في حال حصل شيء لرئيس الجمهورية، ميشال عون. الأعمار بيد الله. لكن ستكون هناك حكومة تحكم بثلث معطل، يوجد بها جبران باسيل. وحتى لو شاركنا «ما راح يطلع معنا شي». لا يمكنني أن أفرض الوزراء. وطلب من الثنائي الشيعي أن يسمّي، وسمّى، وحتى الآن، لم يعطوا الأسماء، وعون يريد هو أن يسمّي كل الفريق المسيحي”.

وأضاف: “ممكن، بأعجوبة، ان نستطيع تسمية وزير الطاقة، وذلك، إذا كان لا يزال هناك قوة للمبادرة الفرنسية، من أجل أن نقول إننا قمنا بحل وسط. لكن، إلى حد الآن، لم أر أية موازين تعطينا، وتعطي سعد الحريري، أي قدرة على التصرف”.

وتابع جنبلاط: “حكومة اختصاصيين تبدو وكأننا نحن نعيش في جزيرة، فيما يلزمنا شخص مسيّس يفرض نفسه، ويعرف بوزارة الداخلية والطاقة أو غيرهما. لا يمكننا أن نأتي بسائح على الوزارة ليتعلم، لأن الوقت ليس لصالحنا. فعندما قرّرت تلك الحكومة التفاوض مع البنك الدولي، ظهر رقمان بالنسبة للخسارة، أحدهما رقم ابراهيم كنعان، ومنذ ذلك الوقت تم نسيان الملف”.

وردا على سؤال عن تسمية الوزارء في الحكومة المقبلة، قال جنبلاط: “فليختر من يريد (الحريري)، ولكن لا يطلب مني أن أقتنع بأنه سيستطيع أن يقوم بشيء، وإنني أقدم النصيحة لأجله فقط، لأن الظروف، منذ عام 2019، تغيرت، وإذا «قائد الصورايخ» في إيران ألغاه! ونحن نرى أن النظام الإيراني يتعسكر”.

وأضاف: “أعطونا وزارة الخارجية، وقلنا نعم. وطالبنا بإعطائنا الشؤون الاجتماعية، حيث الشؤون الاجتماعية للناس الأكثر فقرا، قالوا كلا لأنها كانت معنا”.

وحول إيلاء النائب طلال ارسلان حصة الوزراء الدروز في الحكومة، أجاب جنبلاط: “فليأخذ طلال الحصة، ليس لدي أي مانع، فجميعهم بالممانعة، فليحكموا سويّا. والموضوع ليس، 20، أو 30، أو 18 وزيرا. ثم هل يقتنع الشيخ سعد الحريري، وما تبقّى من شريحة مؤمنة بلبنان التنوع والإنسانية، بأن عرفات وإسرائيل لم يستطيعا أن يلغيا لبنان. واليوم يُلغى، ولم يستشيرونا، ولنر إذا كانوا يستطيعون أن يلغونا”.

مطار بعذران

وفي سياق منفصل، قال جنبلاط حول صور نشرت له في مطار بعذران: “لم يُستخدم مطار بعذران سوى مرة واحدة بهليكوبتر تابعة للطيران المدني. وإنني أدعو كل الناس لتأتي وترى المنطقة والقرية الجميلة. فِكرة مطار بعذران انطلقت في العام 1975، عندما كان كمال جنبلاط يريد أن يأتي بسلاح لمواجهة الحصار السوري، وبعدها نحن أكملنا المدرج، ولم نستعمله. أنا لست مقتنعا «بالكانتون» الدرزي، ولا المسيحي، ولا غيرهما”.

وتابع: “قصة الفيدرالية طُرحت في الماضي بشكل مختلف، وأدخلتنا في حروب كانت أكبر خسارة على الجبل والمسيحيين. ثم كيف على الدروز والمسيحيين والسنة أن يعيشوا لوحدهم؟”

وأضاف: “هذا النظام السياسي وُجد في الطائف، وكانت المعادلة الأميركية- السعودية- السورية.. وطبقها السوري، وترك جانبا منها لأن فيها عقبات كبيرة. وهناك معادلة إيرانية حاكمة البلد وراعية لمشروع الاقليات، من العراق إلى سوريا إلى لبنان، وأنا ضدها. وبعدها، قد يفرضونها في الدستور، كما كان كمال جنبلاط ضدها، وقُتل بسببها. كان يومها، عام 1975، رفعت الأسد بشّر بها، بين «العلويّة» وقسما من الموارنة والدروز، على حساب الأغلبيات. وهذا مشروع انتحاري. يعود هذا المشروع لمرحلة بعد تهميش وتدمير الكيان العربي الكبير الذي اسمه السنّة”.

وفي سياق آخر، قال جنبلاط: “ترامب هو من دمّر الكيان الخليجي الموحَّد، وباعه السلاح. والهدف من قمة «العلا» خلق جبهة سياسية لمواجهة إيران، ونحن ليس معترفين بها”.

اللبنانيون في الخليج

وتابع: “نظرية الخارج قامت على انهيار الاقتصاد اللبناني، وبالتالي انهيار «حزب الله». وأنا لديّ طلب من جماعة حزب الله: عندما يفكرون بمصلحتهم عليهم أن يفكروا أيضا بعشرات آلاف من اللبنانيين في قطر والسعودية. وأنا ضد التخوين، فالقصة أكبر. أين سيذهب اللبنانيون؟ هل إلى إيران ليعملوا؟ عندها، يجب على حزب الله أن يقدّم لنا تسهيلا أكبر بـ«القرض الحسن»”.

الاصلاح يبدأ بالكهرباء

ولفت إلى أن “«القرض الحسن» ليس اختراع «حزب الله»، لأن محمود يونس، هو من أسّسه منذ 30 عاما في بنغلادش، وأعطى قروضا ميسّرة لشريحة من الناس، وخصوصا النساء، من أجل أن يعملوا، وحزب الله «يقلِّد». لكن ليس مسموحا البدء بالإصلاح. فإذا كان لديك أمنك، فلماذا لا تعطي الحرية! وأنا أقول: الإصلاح هو البدء بالكهرباء، الذي هو سر من الأسرار، ولنستطيع أن نفتحه علينا المرور من سمير ضومط إلى غيره من الذين يستلمون هذا القطاع”.

واعتبر جنبلاط أن، “الناس لم تخذلنا ولكنها تريد أن تعيش، وليس الجميع مقتنعا بأن المشكلة تبدأ بالكهرباء، ثم إعادة النظر بالقطاع المصرفي، وتقليص عدد المصارف، ثم التحقيق المالي. فالناس في غير مجال، وغير وارد. أما القضاء، فالقاضية غادة عون تتحكم، وتستدعي من تريد غبّ الطلب. والرئيس عون أوقف التشكيلات القضائية، وتركها لديه. وإذا ذهب رياض سلامة إلى التحقيق لدى غادة عون، أين المشكل؟ ولماذا لا يساعدنا الذي كان أشرس الناس ضده، ويكشف فضائحه، إذا كانت هناك فضائح”.

رياض سلامة

وفي موضوع رياض سلامة، سأل جنبلاط “آلان بيفاني كان عضوا في البنك المركزي، ومدير المالية لعشرات السنوات، فلماذا يسكت الآن (ولا) يساعدنا على كشف فضائح رياض سلامة، إذا كانت هناك فضائح، ولكشف الفضائح بالكهرباء وغيرها. ليساعدنا، لماذا هو ساكت؟”. وأضاف: «ياما» صديق خذلني، و«ياما» صديق تعادينا أنا وهو. تعوّدنا على هذا الأمر”.

وعن موضوع الإخبار المقدم من قبل “اللقاء الديمقراطي” في ملف الكهرباء، قال جنبلاط: “ليس هناك قضاء، لأن المطلوب هو عدم الوصول إلى مرحلة معينة. ممنوع الوصول لهذا العقد السري عن السفن التركية، وأسأل منير يحيى الذي حفظ قصة الكهرباء عن ظهر قلب، ولم يصل إلى نتيجة”.

سليماني

وتعليقا على موضوع تمثال قاسم سليماني وصوره في بيروت، قال جنبلاط: “تستفزّ، نعم. ولكن، في الوقت نفسه، عندما تجول في لبنان، مثلا بعد منطقة جزين وبعد كفرحونة، تدخل إلى عالم مختلف. ما زلت في لبنان، ولكن هناك انتشار لصور شهداء المقاومة، وهذه مقبولة. ولكن من غير المقبول أن تستطيع أي جهة سياسية أن تفرض رموزها على الآخر في منطقته، فيجب احترام الآخر”.

وتعليقا على كلام نصر الله، وعن موضوع الصواريخ قال جنبلاط: “بالأساس الصواريخ موجودة. رأينا هذه الصواريخ في حرب الـ2006، من كان يقول أن المقاومة استطاعت بعد التحرير بالـ2000.. ثم خرجت الخرائط، وخرجت مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا. هذه الأرض قد تعود لملكية بعض اللبنانيين لكنها تحت السيادة السورية، وليس تحت السيادة اللبنانية. خرجت الخرائط، من الـ2000 حتى الـ2006، لديهم طرقهم، وبنوا جهازا دفاعيا بالجنوب، والذي أثبت فعاليته بالحرب التي فعلتها كوندوليزا رايس وغير رايس، سنة الـ2006، وفي آخر لحظة، تبيّن أن هناك صواريخ تُطلق على فلسطين، على «إسرائيل»”.

اميركا لا تريد الحرب

وردا على سؤال عن احتمالات لضربة عسكرية في المنطقة، قال جنبلاط: “يتمنّاها ترامب للخروج من مأزقه. لدينا 14 يوما كي يخرج من البيت الأبيض، وكلنا رأينا ما حدث بالأمس، وحسب معلوماتي، وانطباعات بعض كبار الصحافيين اللبنانيين والغربيين، فإن الجيش والمؤسسة العسكرية، في أميركا، لا تريد حربا، ولكن يجب الانتباه لفترة الوتيرة الهائلة التي نعيشها”.

وأضاف جنبلاط: “بالعودة الى غزو لبنان في الـ1982، أتى فيليب حبيب، وقام بوساطة بين الدولة اللبنانية ودولة إسرائيل حول موضوع الجنوب ومنظمة التحرير، «إذا طلعت طلقة، بعد، من جنوب لبنان، فإسرائيل ستغزو لبنان». آنذاك، أبو نضال المشهور -الذي يُطلق عليه باتريك سيل عبارة «a gun to hire» أي «بندقية للإيجار»- حاول قتل السفير الإسرائيلي في لندن، وكانت الذريعة لإجتياح لبنان. أما اليوم، «الله يستر من أن يكون هناك شي أبو نضال، في مكان ما، يورّط للمواجهة»”.

وتابع: “نتنياهو كان يتمنى تلك المواجهة مرارا، وكان يذهب إلى أميركا في أيام أوباما. وأوباما رفض، لأنه كان يتفاوض حول النووي مع إيران، وتحدّى نتنياهو أوباما عدة مرات في الكونغرس، وفي أكثر من مرة صفقوا له وقوفا”.

وعن موضوع سياسة الإدراة الأميركية الجديدة مع لبنان، قال جنبلاط: “لا أحسد بايدن بعد الذي حدث. الكيان الأميركي كنا نراه من بعيد. والديمقراطية الأميركية هي الديمقراطية لدى أميركا، وليست الديمقراطية التي مارستها في فيتنام أو في العراق أو في جنوب أميركا. لكن كانت لديهم تقاليدهم التي نراها من الخارج جميلة. أما بالأمس، فهذه الديمقراطية انهارت من الداخل. الآن، هل سيأتي وعي، لا أعرف”.

انفجار المرفأ

وفي ملف انفجار المرفأ، قال جنبلاط: “نريد تحقيقا، وحتى لو كان محسوبا على جهات سياسية. المطلوب أن نحقق في هذا الموضوع، وأصبح هناك خطأ بالتقدير من قبل البعض، ودخلنا في التوجّه نحو هيئة محاكمة الرؤساء والوزراء في مجلس النواب. وكان يجب على المحقق العدلي، فادي صوان، استدعاء ميشال عون وكل الرؤساء، وكل من يشك بأنه له علاقة. لكن دخلنا بالمزايدات الطائفية والمذهبية، وعلقنا بها. ولكننا نريد التحقيق، وأنا أصرّ على أن هذه المواد أتي بها إلى لبنان كي تستخدم من قبل المروحيات والطائرات السورية على المدن والقرى السورية، لأنه آنذاك، في العام 2014، كانت معارك حمص ما زالت قائمة، ومرفأ بيروت وطريق بيروت الشام كانا أسهل لوصول هذه المواد. كيف تفجرت؟ لست أدري! لأنني لست خبيرا، ولكني أتهم النظام السوري وجماعته بالإتيان بهذه المواد”.

وردا على فرضية إدخال المعارضة السورية لهذه المواد، قال جنبلاط: “ماذا ستفعل المعارضة السورية بهذه المواد؟ كنا«نترجّى»، عبر العلاقات الدولية، أن تُعطى المعارضة السورية صواريخ مضادة للطائرات، ولم تُعط، وقد أسقِطت آنذاك بعض الطائرات بالخطأ”.

ورأى أن “الجريمة، بالنسبة لي، هي كيف دخلت هذه المواد وبقيت 6 سنوات، بعلم أو بدون علم، أو بتغاض، أو بإهمال على الأراضي اللبنانية، ثم فجرت بيروت. عندما أتى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وفي أول كلمة له في قصر الصنوبر، اعتبر أن الانفجار حادث، ولن أزايد أو أزيد عليه، لا أعلم”.

ولفت جنبلاط إلى أن “القاضي العريضي مهنيّ، ولا يخصّني حزبيا ولا يخصّ أحدا؛ يخصّ نفسه كقاض. ولن أتدخل معه، ولن أجبر أحدا أو أطلب من أحد. الحمد الله، هناك نوعيات «مرَتبة» في القضاء، ولديها إستقلاليتها. ويا ليت يستقل الجسم القضائي عن السياسيين. الجريمة تكمن في إدخال هذه المواد، واستخدامها من قبل النظام الإرهابي في الشام لتهجير شعبه، وتدمير قراه. ولكن لا أعلم ما إذا كانت عملية إرهابية، «مش شغلتي». سمعنا أنه كان هناك مفرقعات. هل هذه المفرقعات سلاح، أم عناصر أدت إلى التفجير؟ لست أدري! لست خبيرا”.

وقال: “لست محققا، وعلى حد علمي، الأمن العام ليس مسؤولا عن العنابر، بل إدارة المرفأ وكل ما يتعلق بها، فهناك أجهزة تدخل الى المرفأ، وعلى حد علمي أن الأمن العام يدقّق بالأشخاص، وليس بالبضائع”.

وردا على سؤال، قال جنبلاط: “ليست مسؤوليتي الدفاع عن ضابط مظلوم، بل أطالب بإستكمال التحقيق. لماذا تم التوقف عند فياض، أو بدري الضاهر، أو القيسي! استمروا في التحقيق، وحققوا مع الجميع بغض النظر عن الرتب، من رئيس الجمهورية ونزولا، وهو الذي علم بوجود النيترات من أمن الدولة. وهو يعلم، وأحد الأجهزة لديها خبر. الجميع يعلم بوجود النيترات، لكن أحدا لا يجرؤ على الاتصال بالنظام السوري، كجريمة الحريري”.

وتابع: “في بعض الأماكن، كانت هناك مافيات، وكان هناك قضاة أكبر من المافيا، ففي إيطاليا، استطاع القضاء مواجهة المافيا. اغتيل اثنان من القضاة، ودي بيترو ما زال على قيد الحياة، على ما أعتقد. وفي لبنان، يمكن مواجهة المافيا السورية، إنها لا تخيف إلى هذه الدرجة”.

اعادة الاعمار

وعن إعادة إعمار بيروت، أشار جنبلاط إلى “إصدار قرار يضع المنطقة تحت الدرس. لكن هذا ليس كافيا، بل مشروط بالمساعدات، والمساعدات مشروطة بالإصلاح، والإصلاح يبدأ بالكهرباء. إذا، الوقت ليس لصالحنا، التراث، الذي يبلغ من العمر 150 سنة في الأشرفية والجميزة، سيندثر غدا. بعض الناس الميسورين قد يعيدوا الإعمار، لكن هناك أناس بحاجة، وشبكات المتعهدين يدمرون ويقضون على ما تبقى من بيروت”.

وطالب جنبلاط “الجهة النافذة الأساسية في البلاد، والتي لزّمت التيار الوطني الحر الأمور الداخلية، السماح بالبدء بالإصلاح. ولنبدأ من ملف الكهرباء، وفكرة التحقيق حول الكابيتال كونترول. وأنا كنت مع الكابيتال كونترول وطرحته على كبار الرؤساء، لكنهم رفضوا. لكن المصارف طبّقت الكابيتال كونترول بطريقة غير طبيعية وغير شرعية. طالبنا بالضريبة التصاعدية على الأرباح، وأطالب بالضريبة التصاعدية على إصلاح الأراضي بالقطاع الخاص، وحتى وليد جنبلاط بحال كان يملك ملكيات كبيرة. يجب أن يتم إصلاح الأراضي في حال لا يتم الاستفادة منها. كما طالبنا، كحزب، أن تدفع الأوقاف، المعفية من كل شيء، ضريبة. «سيبراس» في اليونان، أرغم الكنسية الأرثوذكسية على الدفع بسبب الأزمة. كما طالبنا بضريبة مباشرة على الأرباح المباشرة، وليس غير المباشرة. لكن جميع هذه المطالب بحاجة إلى إذن من الجهة التي تُعطل”.

ترشيد الدعم

وذكر جنبلاط بأن، “الحزب التقدمي الاشتراكي هو الوحيد الذي طرح ترشيد الدعم. هناك 12 مليار، هكذا يقال. ترشيد الدعم، ماذا يعني؟ أن يذهب هذا الدعم مباشرة، من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، بقسيمة غذائية أو تموينية إلى العائلات الأكثر فقرا. أي ما يقارب 250 ألفا أو أكثر. لكن (لا) أن يذهب إلى جيوب تجار الطحين، والمازوت، والدواء، ومن خلالهم إلى النظام السوري وجماعته، أي الفرقة الرابعة، وماهر الاسد”.

وتابع: “هذا الأمر رُفض، لأنه يمس بكبار التجار والاحتكارات، ثم يطلع بعض الفلاسفة ويقولون لنا: «أنت تمس بالاقتصاد الحر». أي اقتصاد حر؟ هذا البند يجب أن يلغى من الدستور. رأينا إلى أين وصلنا بسبب هذا الاقتصاد الحر. كذلك، أنا مع وضع ضريبة على أملاك وأرباح اللبنانيين في الخارج، مثلما يفعل الأميركيون. هذا بند تشريعي يطال اللبناني الذي يملك كمًّا معينا من الأموال والقصور في الخارج. هو مجبر أن يدفعها كواجب”.

وأضاف، “كل أموالي موجودة في لبنان. فأنا من الأشخاص الميسورين، وأطلب على نفسي، وأملاكي، وكبار الملاكين أن يصبح هناك إصلاح أراض، ودفع ضريبة تصاعدية على تلك الأملاك”.

كلنا يعني كلنا

وردا على سؤال عما إذا كان الفساد دمّر البلد، قال جنبلاط: “نعم، لكن هناك شعار «كلنا يعني كلنا». هناك مفاتيح أساسية ليس لنا علاقة بها. الثورة وضعت الجميع في سلة واحدة، ووصلت إلى شريحة معينة، ثم تراجعت. من يمسك المفاصل الأساسية في البلد؟ من يمسك ملف الكهرباء؟ وزراء اللقاء الديمقراطي! كلا. ليس لنا أي علاقة، وفي المصارف أيضا، ليس لنا علاقة. وفي ملف المهجرين، فلتتم محاسبتنا كحزب. ليس لدينا أي مشكلة، (وأنا) مستعد شخصيا أن أذهب إلى التحقيق والمحكمة”.

أضاف: “صحيح، لا أثق بالقضاء. ولكن ذكرت فادي العريضي، لكن حتما يجب أن يكون المئات مثله. فليعطوا الحرية، ويقول لنا جوزيف حمود ما إذا كان يريد أن يكمل. لا يستطيع أن يستمر هكذا، أو فليستقل ويأتي غيره ليعمل على إنشاء جسم قضائي متماسك بعيد عن السلطة، وعن التدخلات السياسية”.

الغاء الطائفية

وعن ربط ثورة 17 تشرين بمؤامرة خارجية، قال: “ليس هناك من مؤامرة، ولن أشارك هذا الرأي. فهل سليم دكاش أو فضلو خوري متآمران على البلد؟ أو أن هذه الشريحة من الشباب والشابات، من ساحة النور إلى صيدا، جميعهم متآمرون؟ هناك انتفاضة شعبية نتيجة ترهّل حكم، وفساد. لكن الحكم مقفل، والسؤال كيف نستطيع فتح هذا الحكم، وتكسير الأطر التقليدية. لا تستطيع أن تعمل انقلابا عسكريا، لكن تستطيع أن تقوم بإنقلاب دستوري، ولتفعل ذلك عليك إلغاء الطائفية”.

واذا كان مع مشروع الدائرة الانتخابية والوحدة كما يطرح الرئيس بري، قال: “أنا مع مجلس نيابي غير طائفي”، لافتا إلى أنه “يمكن إنشاء مجلس للشيوخ لطمأنة الطوائف على عدم المس بممتلكاتها، علما أنه يجب المس بممتلكاتها، ويجب أن تدفع ضريبة، كما يجب إنشاء محاكم مدنية بدل المحاكم المذهبية التي تمزّق البلد، كما وتشريع الزواج المدني الاختياري، لكسر الحدة بين الناس”.

ورأى جنبلاط أنه “في حال حصلت انتخابات نيابية مبكرة، وفق القانون نفسه، فلن نستفيد منها بشيء، كل واحد منهم يريد نفسه رئيسا للجمهورية. ماذا نستفيد نحن؟ نحن نطمح لتغيير النظام، وهذه قصة قديمة. عودوا إلى كمال جنبلاط، وهو اصطدم بالنظام، وهو كان يريد تغيير النظام من الداخل، وليس عبر الوسائل العسكرية، فقُتل؛ ومعروف سعد، وهو الحدث الذي كان الشرارة الأولى، ثم كمال جنبلاط، ومن ثم بوسطة عير الرمانة، ودخلنا غبّ الحرب الأهلية، وهذا حديث طويل”.

وعن دعوته للبطريرك الراعي والزعماء المسيحيين لإسقاط ميشال عون، قال جنبلاط: “لا يريدون. هذا خط أحمر. أضع صورة البطريرك صفير لكي يتذكر الأب مبارك، وغير الأب مبارك، مصالحة الجبل. حتى البطريرك صفير، عندما ناديت بالتوجّه نحو بعبدا، قال لا، «طَولوا بالكن»، فبقينا نراوح مكاننا. ماذا استفدنا؟ لم نستفد شيئا”.

وسأل “هل يتمسّك جميع اللبنانيين والمسيحيين بميشال عون؟ هل يريده سمير جعجع؟ هو من ساهم بمجيئه، هل يريده بعد؟ لن أطرح إقالة رئيس الجمهورية من خارج الطائفة المسيحية، لأنني أعلم أنها تشكل حساسيات، وقلت المسيحية. وتذكّر أنه أيام الإنتداب الفرنسي، كان هناك اثنان روم أورثوذكس رؤساء جمهورية، وواحد مسيحي إنجيلي، أيوب ثابت، بترو طراد، وشارل دباس. انظروا كم كنا متقدّمين في أيام الانتداب، وأين أصبحنا اليوم”.

اللاجئ السوري والفلسطيني

وذكّر جنبلاط باللاجئ السوري في لبنان، “الذي لن يعود في المنظور القريب إلى سوريا. ففي موضوع صحة اللاجئ السوري، يجب أن نتأكد من حيازة منظمة الأمم المتحدة، المسؤولة عن اللاجئين، الكمية الكافية من اللقاح. كما هناك اللاجئ الفلسطيني. وهناك مشروع يجب أن نتوجه فيه إلى الإمارات. هناك مشروع.. ذُكر في الصحافة أن الإمارات، وبعض الدول، وأميركا ترامب تريد إلغاء منظمة الأونروا، المنظمة المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين، وذلك لتدمير حق العودة. أنا يهمني الحفاظ على الأونروا ودعمها، لأنها يجب أن تقوم بواجباتها، في ما يتعلق بالكورونا واللقاح. نحن والمنظمة الدولية UNHCR، والوزارة، من أجل المواطن اللبناني واللاجئ”.

الاغتيالات

وعما إذا كان يخشى من الاغتيال، أو هو مستهدف، قال جنبلاط: “أتكل على الله، وعلى القدر، كما كان كمال جنبلاط، وأفضّل ألا أدخل في هذه الإشاعات. عندما تحين الساعة، يكون الوقت”.

وعن مقتل العقيد المتقاعد، منير أبو رجيلي، وجو بجاني، لفت جنبلاط إلى أنه “يشك بأن الجهة المتضررة من التحقيق اغتالته (أبو رجيلي)، لأنه كان عضوا في مجلس الجمارك الأعلى. أما بجاني، فلا أملك أي معلومات”.

سأناضل سياسيا

واعتبر جنبلاط أن “لبنان الكبير غاب عن المحيط العربي”. وقال: “عندما طُرح لبنان الكبير، كثُر من الوطنيين اللبنانيين كانوا يؤمنون بالوحدة والبقاء في سوريا. أما اليوم، أصبحنا في إيران. فلبنان على مشارف النهاية. وبعد سنوات أرى لبنان مختلفا. سأناضل سياسيا لأحافظ على ما تبقى، وهذا لبنان التنوع، الحريات، الصحافة. وهذه يجب أن تكون رسالة لجميع من عرف لبنان السابق. هناك جيل جديد لا يعرف لبنان السابق، ولا يقرأ. لا ألومه، ولا أنصح أولادي، لو كنت أبا ولست زعيما، بالهجرة من لبنان. لا يمكن أن أتخلى عن هويتي. أنا موجود، وأولادي باقون، ويجب أن تبقى المختارة مرجعا. نفقد اليوم النخبة، وهنا يكمن دور الجامعة اللبنانية، ودور البورجوازية اللبنانية التي، من فقرا إلى غير فقرا، موجودة ولا تشعر. يجب أن ندفع كلنا ضريبة إبقاء الشباب اللبناني، عبر دفع الضريبة التصاعدية، ويجب أن نساهم بالاقتصاد من أجل أن يبقى هؤلاء، ويجب أن نساهم بفرص العمل”.

وعن تحذيره من شح المياه ودعوته للاقتصاد بالمياه، رأى جنبلاط أنها “أزمة تَصحّر عالمي، والموضوع ليس متعلقا بالجبل فحسب، بل أينما كان، وقد نصل إلى مرحلة نُجبر فيها على تركيب محطات لتحلية المياه”.

وقال جنبلاط: “لا أنفي مسؤوليتي، لكن أنا كممثّل أقلية حزبية أو طائفية، لم أكن أمسك بالمفاصل المالية والإدارية ولا غيرها، وليحاكموني وأنا جاهز، كما إني جاهز للمحاكمة شعبيا عبر محكمة ميدانية، أنا جاهز”.

الرئيس القوي

واعتبر أن “أكبر مصيبة على لبنان وعلى المسيحيين كانت نظرية الرئيس القوي منذ بشير الجميل رحمه الله، ثم الشيخ أمين الجميل، ثم ميشال عون، ومَن هناك في المستقبل، لا أعلم! الرئيس يكون قويا بالمؤسسات، والوحيد الذي كان قويا بالمؤسسات كان فؤاد شهاب”.

خطر كورونا

وختم جنبلاط مكرِّرا تحذيره من “خطر الكورونا”، وقال: “نسمع إرشادات وزير الصحة، والبعض منها من أفكاري، التغريم لمن لا يضع كمامة، ثم مشاركة المجتمع المدني والأغنياء في مناطق لا تملك أي شيء، كعكار وبعلبك الهرمل وطريق الجديدة، وما إلى جانب طريق الجديدة”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *