اللواء إبراهيم في حديث العام: مؤمن بنهوض لبنان خلال سنة واحدة

قال المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، في الحديث السنوي الى مجلة “الأمن العام”، “مع دخولنا العام 2021، يكون لبنان عبَر عامًا كان الأصعب في مئويّته الأولى. لم يشهد مثيلا للأزمات التي عاشها في ظلّ حصار متعدد الوجه. من تلك: المالية، والنقدية، والإقتصادية، والإجتماعية، رافقت جائحة الكورونا. كان ذلك قبل ان تتوجّها نكبة المرفأ في 4 آب بتردداتها الخطيرة”.

عليه، لا بد من قراءة المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، العام 2020 وتداعياته الحاضرة والمستقبلية والإستحقاقات التي تنتظرنا.

ورأى ان تشكيل حكومة جديدة “يضع المدماك الأول للنهوض والتعافي، وإلا ستبقى أزماتنا تتفاعل”، مؤمنا بأن لبنان يستطيع النهوض في خلال سنة واحدة بعد إستعادة الثقة.

ونبّه من مخاطر ما بلغَته نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر “مخافة ان ينعكس على الوضع الأمني”. بعدما رفض القول بفشل حكومة “مواجهة التحديات”، إعتبر أن إنفجار المرفأ يطيح أي حكومة.

ولفت الى أن جذور الأزمة “سياسية، تكمن في فقدان الثقة بين السياسيين”. وقال ان تشكيل الحكومة “سيادي، ليس لأي أحد التدخل فيه”، ورأى ان أقصى ما يمكن ان نصل اليه: حكومة من الإختصاصيين المتحررين من التأثيرات السياسية، وبالطبع، ذوي الميول السياسية، وهذه حال جميع اللبنانيين”.

وأكد اللواء إبراهيم “ان القانون الدولي حدد حقوقنا في ترسيم الحدود”، كاشفا “اننا سنشهد إقبالا على برامج العودة الطوعية للنازحين السوريين لأسباب أمنية وإقتصادية”. وجزم بأن أحدا لم يناقشه في أثناء زيارته واشنطن في موضوع “حزب الله” كما حصل في زيارات سابقة. وقال: “إن صحّ أن الرئيس المنتخب، جو بايدن، سيعود الى مقولة حل الدولتين، فإن لبنان سيكون من أول المستفيدين”.

نص الحوار
  • كيف تقرأ أحداث العام 2020، وكيف نستعد لـ2021 في ظل الأزمات الداخلية والخارجية المقبلة؟

من دون شك، فإن الأزمة المالية كانت في الأساس، وهي التي إنعكست على كل ما يجري في البلد، ولاسيما في القطاع المصرفي بعد تراجع سعر صرف الليرة وتقلص فرص العمل، فإرتفعت نسبة البطالة في صفوف اللبنانيين. عندما نقول بوجود أزمة مالية وإقتصادية، من المؤكد انها تُنتج أزمات أمنية. رغم ضخامة هذه الأزمات فإن أسبابها سياسية، شهدنا عليها فقدانًا للإستقرار السياسي الناجم عن فقدان الثقة بين السياسيين في البلد. بكل صراحة، ورغم ما تحمله هذه المؤشرات السلبية، فإنني مؤمن بأن لبنان يستطيع النهوض في خلال سنة واحدة، خلافا لكل ما يقال. المقارنة التي يجريها البعض بين ما جرى عندنا وما شهدته دول أوروبية، إحتاجت الى خمس او ست سنوات للنهوض، ليست في محلها. نستطيع تجاوز هذه المرحلة في سنة واحدة بعد إستعادة الثقة، والسبب بسيط يُحتسب على قياس حجم إقتصادنا. نحن لا نحتاج الى مبالغ كبيرة ليقوم البلد من جديد. لكن، ويا للأسف، اذا لم تُشكل الحكومة التي ستضع المدماك الأول للنهوض والتعافي، ستبقى أزماتنا في تفاعل دائم. 50% من الشعب اللبناني بات فقيرا ويعيش تحت خط الفقر، وهو أمر نتوقع ان ينعكس وضعًا إجتماعيا صعبا، وربما إنعكس على الوضع الأمني. لذلك، ما زلنا نعتبر ان الأزمة السياسية تبقى في رأس المعاصي. اما كيف نواجه هذا الوضع؟ خريطة الطريق واضحة، وهي تقول بتشكيل حكومة متجانسة من الإختصاصيين، تقوم بالبلد وتنهض به. إن قيل لنا من أين نأتي بالإختصاصيين في لبنان، حيث لا وجود لغير المسيّسين وأصحاب الميول السياسية، ندعوهم الى ما جاء في الورقة الفرنسية او المبادرة الفرنسية، هي التي ترشدنا الى الحكومة المقبلة، وليس فيها شيئا جديدا. تحدثنا عن مثل هذه الحكومة وما هو مطلوب منها لفترات طويلة. إن لجأنا الى هذه الخطوة سنخرج من الأزمة، ومن بعدها يمكن العودة الى ما يسمّونه حكومات سياسية صافية. عندها، لن تعود هناك مشكلة. لذلك فإن أقصى ما يمكن ان نصل اليه، في وضعنا الراهن، حكومة من “السياسيين الإختصاصيين” المتحررين من التأثيرات السياسية.

  • لدينا تجربة عشناها مع حكومة حسان دياب، وقيل ان فكرة حكومة الإختصاصيين قد فشلت؟

الفشل، الذي يتحدث عنه البعض، قد يكون نسبيا وعلى مستوى الحديث عن حكومة اختصاصيين. لكن الأحداث المتتالية طمست كل ما قامت به هذه الحكومة. فما ان شُكلت كان الحراك في بدايته، وما ان تراجعت حدّته نسبيًّا، جاء إنفجار المرفأ الذي هو حدث يطيح أي حكومة. رغم إستقالتها، واصلت عملها بجهد، وهي تعمل كحكومة تصريف أعمال، ولنعترف انها ورثت أزمة غير قابلة للعلاج، وبدأت مقاربتها لتعالجها، ووضعت الأمور على السكة. لذلك لا يمكننا القول انها فشلت.

  • التحديات الإستثنائية ألقت عليكم مهمات متعدّدة، دفعتكم الى زيارات خارجية لأهداف متعددة، آخرها الى الجزائر والعراق. فهل يمكن الإضاءة عليها؟

كانت زيارة الجزائر لمعالجة ما نتج عن الدعوى المرفوعة على شركة “سوناطراك”، لمعالجة نتائجها غير القانونية، ويمكن إعتبارها لوجستية وتقنية، ومن أجل إستمرار تزويد لبنان بالنفط لإستكمال الحصول على حصتنا التي لم تنفذ بعد. وهو ما دفعنا الى معالجة هذا الوضع مع السلطات الجزائرية المعنية. وهذا أثمر إستئنافًا للعمل، في ما بيننا، من دون عقد جديد كما أبلغني وزير الطاقة، ريمون غجر. فهو كشف بأن التواصل حصل في إنتظار توفير المصادر البديلة من العراق او غيره. مع العلم، ان زيارة العراق أثمرت، ايضا، توفير المازوت كما الفيول الذي نحتاجه للكهرباء لسنة من صنفي “GRADE A” و”GRADE B”. ما أستطيع قوله ان زيارة العراق أسست، ايضا، لحجم من التبادل الصناعي والتجاري، وسنزوّد العراق بعض الخبرات اللبنانية للمساعدة في قطاعات إقتصادية عراقية عدّة، ولتزويد العراق المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية اللبنانية وفق برنامج طويل الأمد.

  • كأن الأزمة الإقتصادية والنقدية لم تكن كافية، فجاءت نكبة المرفأ، فما هي المعطيات بحسب آخر التحقيقات؟

طالما هناك محقّق عدلي يتابع القضية، لن أتحدث عن مسار هذه القضية، ولن أستنتج الى أن يقول كلمته. ما يمكن مقاربته، يتصل بنتائج الإنفجار ولمّ الجراح وتضميدها. أيًّا يكن سبب الإنفجار، فما أوصل اليه هو الإهمال. وإن كنت أصرح، يمكن القول ان العلة تكمن في عدم تحديد الصلاحيات في المرفأ. هناك صلاحيات ضائعة فيه، وهو ما بدأنا معالجته في آخر إجتماعين للمجلس الأعلى للدفاع. خلال أيام، سيُعقد إجتماع، برئاسة وزير الأشغال، لإنشاء ما يمكن تسميته “جهاز أمن المرفأ”، على غرار “جهاز أمن المطار”، سيكون متاحًا إعادة النظر في تحديد صلاحيات كل جهاز وتوحيد المرجعية، فلا تبقى الحال على ما هي عليه، يعود فيه كل جهاز مباشرة الى قيادته.

  • ألم يكن هناك تنسيق بين مجموعة الأجهزة الأمنية في المرفأ؟

لو كان هناك مثل هذا التنسيق، لربما ما كان قد حصل ما حصل. كل جهاز يعود الى قيادته، ولا يتلقى الأوامر إلا منها. قياسًا على ما هو محدد في الصلاحيات، بقي الجميع يعمل منفردا برؤوس متعددة، من دون وجود رأس واحدة. القانون حدّد لنا صلاحيات الأمن العام. الجميع يعرف انه مكلف مراقبة حركة الدخول والخروج من وإلى المرفأ، ومتابعة الأشخاص في داخله حصرًا. للجمارك دور معروف، ايضا، في مراقبة البضائع. لكل جهاز آخر، دور. إن بقيت الأدوار متفرقة من دون تنسيق، سيؤدي ذلك الى ضياع المسؤولية، وهو أمر ينعكس على التحقيق.

  • هل كانت المديرية على علم بما يحتويه العنبر رقم 12 ومخاطره؟ وما الذي قامت به؟ وما هو مصير ضباط الأمن العام الموقوفين؟

أنا، كرئيس جهاز، أعرف صلاحياتي ومسؤولياتي. اما بالنسبة الى ضبّاطنا الموقوفين، ما كان مطلوبا منهم قاموا به، على المستويين الإداري والأمني. قاموا بفروضهم، ولم يقصروا، من ضمن صلاحياتهم. هناك نظرية، لا يمكن تجاهلها، تقول ان المسؤولية على قدر الصلاحية. هذا مبدأ عام، طبقناه في المرفأ، والمراسلات الى السلطات المعنية تثبت ذلك.

  • لماذا لا يزالون موقوفين؟ هل يمكن ان يكون ذلك لضمان سلامتهم؟

السؤال يوجّه الى القضاء، فلديه أسبابه. وإن كان ذلك لسلامتهم، لا يوجد من يهددهم. فلسفة توقيفهم تعود الى القاضي المعني، ونحن لا نريد التدخل في عمله.

  • إدّعى المحقق العدلي في جريمة المرفأ على رئيس حكومة تصريف الأعمال و3 وزراء سابقين، وطلب الإستماع اليهم. الى ما يمكن ان يؤدي هذا الإجراء في ظل ردود الفعل السياسية والطائفية؟

لا أعتقد أن أحدًا يحمي أحدا. ما حصل كان خلافا دستوريا، بين المجلس النيابي وقاضي التحقيق العدلي، حول المرجعية الصالحة للمحاكمة، وهو ما يُحلّ في الأطر الدستورية والقانونية. التحقيق ماشي، وليس هناك ما يعطله، في إنتظار تحديد المرجعية الصالحة لملاحقة المتهمين او المدعى عليهم. هل سيكون أمام قاضي التحقيق أم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء؟ لستُ دستوريًّا، ولا قانونيًّا. مجلس النواب يقول انه لا يمكن ملاحقة أعضائه خلال الدورة العادية، ويَعتبر أن الإدعاء مخالف للدستور. من هنا، إنطلقت مبادرة المجلس لوضع يده على الملف.

  • ما الذي حال دون تشكيل “حكومة المهمة” في ظل المبادرة الفرنسية؟ هل العقوبات الأميركية سبب؟ هل بحثتَ فيها في زيارتك الأخيرة الى واشنطن؟

لم نتناول ملف العقوبات، في زيارتي الى واشنطن، لا من قريب ولا من بعيد، ولست مطلعا على هذا الملف. ما أعتقده أن ملف تشكيل الحكومة يجب ان يبقى بعيدا من كل المسبّبات الخارجية، لأنه شأن داخلي. عندما سُئلتُ، هناك، عن ملف تشكيل الحكومة، في بعض وسائل الإعلام، قلت انه سيادي، يجب ان لا يتدخل فيه أحد. لذلك، أعتقد أن كل ربط بين العقوبات وعملية التأليف لا يعدو كونه من المناورات والضغوط التي يمارسها أطراف داخليون، ويمكن أن لا يكون لها أي أساس علينا إنتظاره. هل هناك من أبلغ الرئيس المكلف بأن توزير فلان او فلان سيتسبّب بعقوبات؟ أعتقد انها عملية لعرقلة تشكيل الحكومة او لفرض هذا او ذاك فيها.

  • هل ستُستأنف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بعد توقفها، وما الذي تتوقعه منها؟

ستُستأنف المفاوضات، وليس هناك ما يعيقها، مع إعتقادي بأن الترسيم يحتاج الى مفاوضات لإقرار حقنا. هناك قانون دولي حدّد حقنا في المياه والحدود البحرية، وهو قانون واضح وضوح الشمس. على إسرائيل ان تسلم بهذا الحق، وبعدها ينتهي الموضوع. إن وُجد بيننا والعدو الاسرائيلي وسيط، يجب ان يقول انه، وبموجب هذا القانون، هذا حقكم، والموضوع لا يخضع لتسوية. حقنا مكرس في شرعة الأمم المتحدة كما في قانون البحار، ولدينا دراسات أجنبية تؤكد على حقنا. إنه حق سيادي، وليس حقّا نفطيا. عملية ترسيم الحدود البحرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة تنطلق من نقطة برية، من رأس الناقورة، إسمها B1، وتكاد تكون النقطة الوحيدة التي لا خلاف حولها منذ ترسيم الحدود عام 1923 حتى اليوم. هي نقطة تأكدنا من إستمرار وجودها، كعلامة حمراء، بالمعاينة المباشرة، رغم المحاولة الإسرائيلية للعبث بها، وتحريكها، بحجة انها مطلة على ساحل فلسطين المحتلة، وأن لها تأثيرا على أمن إسرائيل. وهو أمر لم يعد له أهمية جغرافية في ظل ما يسمى “الأمن السيبراني”، بعدما بات الأمن متأثرا بالصواريخ العابرة للقارات.

  • هل تعتقد أن الولايات المتحدة ستكون وسيطا نزيها، وهل يمكن أن نراها الى جانب لبنان عند التمسك بحقوقه؟

لم يتدخّل الأميركيون حتى اللحظة، وما زالوا وسطاء، وما أعتقده انهم سيتدخلون بعد وقف المفاوضات، من أجل إعادة الفريقين الى طاولة المفاوضات، من دون التثبت من النتائج حتى الآن. نحن من جهتنا متمسكون بحقوقنا وثوابتنا، إستنادا الى ما تكرسه القوانين الدولية وقانون البحار، وسنبقى تحت هذا السقف ضمانا لحقوقنا. اما بالنسبة الى الموقف الأميركي، فمن الواضح انه، منذ إقتراح “خط هوف”، كان يسعى الى تسوية، أعطانا بموجبها ثلثي حقنا من المنطقة المتنازع عليها، وترك ثلثها الى العدو الإسرائيلي. وهو ما رفضناه وما زلنا. موقف يحظى بإجماع لبناني من مختلف الطوائف والإتجاهات السياسية، وبات من الثوابت الوطنية. اللبنايون يدركون أن هوف نفسه أقر بأن خطّه كان مجرد إقتراح لم يقبل به لبنان.

  • منذ إنتفاضة 17 تشرين، تحمّلتم مسؤوليات في قضايا مالية ونفطية. فإلى أي مدى هذه المهمة قائمة؟

صدَق المثل الذي يقول ان “القلّة تولّد النقار”. عندما شحّت العملات الصعبة، فَرض علينا الواجب القيام بإتصالات مع جمعية المصارف والصيارفة، وهاجسنا ان ننجح في منع تفاقم الوضع ومنع إنفجاره. الجميع يدرك ان موضوع ضبط سعر الصرف مهمة مستحيلة، لأن ما يحسمه هو حجم العرض والطلب في السوق. لا أنا من يحدده، ولا حاكم البنك المركزي، ولا أحد آخر. الأمر له علاقة بالثقة، وبالعامل النفسي عند المواطن، قبل ان يتصل بشح الدولار من الكميات الكافية. لا نعتقد انه يمكننا ان نعيده الى 1500 ليرة، او تثبيته على السقف الذي حدده الحاكم بـ3900 ليرة لبنانية. هناك دول سنّت قوانين لضبط سعر العملة الأجنبية، ولم تنجح بالحد من إرتفاعه. لذلك كله، فإن مهمة من هذا النوع ليست مهمة أمنية.

  • إتهمتكم جهات بتجاوزكم القانون والصلاحيات؟

ليست المرة الأولى نسمع بمثل هذه الإتهامات، وفي كل مرة، كنت أدعو مطلقيها الى قراءة القانون الذي ينظّم الأمن العام، وما يقول به عن دوره، وصلاحياته، ومهمات مديره العام. حتى اليوم، لم اخرج في عملي عن ممارسة القانون، ومن يشعر بالمفاجأة، او يستغرب ذلك، فهو لم يطلع عليه. الى ذلك، إن كلفني فخامة رئيس الجمهورية، او دولة رئيس مجلس الوزراء، أي مهمة، أسعى الى إنجازها. لم اتردّد، يوما، في القيام بواجباتي كمدير عام للأمن العام، أولا، وكعسكري، وثانيا، ولم اتجاوز صلاحياتي المنصوص عليها في القانون. عليه، فإن إستهداف المديرية لا معنى له، وعلى من يصر على ذلك، أن يكون مطلعا على القانون، مع ترحيبي الدائم بأي إنتقاد موضوعي وقانوني.

  • ما الذي يعيق عودة النازحين السوريين الى بلادهم، وهل من خطة لتزخيم برامج العودة الطوعية؟

نجحنا، من خلال برامج العودة الطوعية التي نظمتها المديرية، بإعادة مئات الآلاف من السوريين، طوعًا، الى سوريا. لكن جائحة الكورونا جمّدت بعضها. أخيرا، أعدنا التواصل مع السلطات السورية المعنيّة من أجل إحيائها. لذلك، بدأنا تسجيل أسماء الراغبين في مراكزنا. نحن نعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد إقبالا ملحوظا بسبب الوضع الإقتصادي والمالي في لبنان. لم يعد أفضل من الوضع في بلادهم. من يرغب في البقاء في لبنان، لأسباب إقتصادية او مالية، بات من الأفضل له العودة الى بيته. إن نجحنا في إقناع مؤسسات الأمم المتحدة بأن توفّر مساعداتها لهم على الاراضي السورية، سيكون أفضل؛ قيمتها مضاعفة هناك.

  • هل وجدتم التجاوب المطلوب من السلطات السورية للعودة؟

لم نقرّر لوحدنا عندما بدأنا برامج العودة الطوعية، بل بالتفاهم مع السلطات السورية. هذا التفاهم قائم ومقبول منهم، وهو يضمن تسهيل عودة الراغبين الى بلادهم.

  • يستعد الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، لدخول البيت الأبيض، إيذانا بإنتهاء الفترة الإنتقالية بين عهدين. فهل تعتقد أن شيئا ما سيتغير في لبنان والمنطقة؟

ما زلنا نتلمّس سياسة الرئيس بايدن، فلم نر منه شيئا، بعد، على أرض الواقع. قرأنا وسمعنا بأن هناك توجّها لتخفيف الضغط، بشكل عام، عن المنطقة، وفتح أقنية حوار مع الدول الأساسية في المنطقة. عليه، فإن أي تقارب في المرحلة المقبلة مع أي دولة، وخصوصًا إيران، لا بد من ان ينعكس إيجابا على المنطقة، ونحن جزء منها. لذلك، نأمل في ترجمة ما قرأنا وما سمعنا به، فنراه أمرا واقعا. سياسة الضغوط التي مورست لم تؤد الى أي نتيجة. أربع سنوات من العقوبات على لبنان، وسوريا، وإيران، والعراق، لم تؤدّ الغاية منها. لا بل فاقمت من حجم الأزمات، وهو ما يستدعي العودة الى لغة الحوار، وهو ما أتمنّاه.

  • هل تلمّستَ، في زيارتك الأميركية الأخيرة، بأن العقوبات على بعض اللبنانيين إرتبطت بتحالفاتهم مع “حزب الله” تحديدا؟

كي أكون صريحا، لم يناقشني أحد، في لقاءاتي الرسمية في واشنطن، في موضوع “حزب الله” كما حصل في زيارات سابقة. كانت مخصصة للبحث في مصير المفقودين الأميركيين في العالم وتحريرهم، وأن عددا منهم في سوريا ودول اخرى. على هامش هذه اللقاءات، كانت هناك لقاءات سياسية، اقتصرت على رغبة من إلتقيتهم في الإطلاع على رؤيتي ونظرتي الى ما يمكن ان يقوموا به في لبنان، وفي حل مشاكل المنطقة. ما يجري فيها ينعكس علينا. نحن لسنا نقطة إنطلاق، بل نقطة تلقي. في النهاية، نحن كدولة صغيرة يمكن ان تستفيد من أي توجّه إيجابي في المنطقة، والعكس صحيح.

  • نعيش، منذ فترة، موجة من التطبيع بين إسرائيل ودول عربية. فما هي إنعكاساتها على مصالح لبنان والقضية الفلسطينية تحديدا؟

نتمنى أن لا يؤثر ما يجري، على مستوى التطبيع مع إسرائيل، على لبنان. كل دولة حرة في سياستها الداخلية والخارجية. ما أتمناه ان تعيد الجامعة العربية -إن بقي هناك جامعة- جمع العرب، وتوحيد قدراتهم حيال الهموم المشتركة. في رأيي، إن حصل التطبيع او العكس، المهم ان يبقى هناك إجماع عربي على مقاربة الهموم العربية المشتركة، وخصوصا القضية الفلسطينية. ليس حبًّا بفلسطين، ولكن حبّا ببلادنا ايضا. تداعيات القضية الفلسطينية علينا أكبر من قدرتنا على الإحتمال. فإن وجد الحل لهذه القضية، سنكون من أول الدول المستفيدة. وإن صحّ أن الرئيس المنتخب، جو بايدن، سيعود الى مقولة “حل الدولتين”، فإن لبنان سيستفيد لمجرد أننا مع هذا التوجه. لا ننسى ان مبادرة الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، في هذا الخصوص، وُلِدت في قمة بيروت، عام 2002. لذلك، كنّا وما زلنا ندعو الى العمل العربي المشترك تحت سقف هذه المبادرة. فهي المتنفَّس الوحيد لنا، وإلا سيبقى هناك شيء ناقص. بعيدًا من أي فرز بين من يؤيد التطبيع ومن يرفضه، نحن مع الحل العادل للقضية الفلسطينية، ومن بعدها لتقم كل دولة بما يناسبها.

  • هل إكتملت الخطة التي رُسمت لتغطي المراكز الإقليمية للأمن العام الأراضي اللبنانية؟

ويا للأسف، لم تكتمل هذه الخطة، لا بل فقد إضطررنا الى البحث عن تقليصها، الى الحد الذي لا يؤثّر على خدماتنا للمواطنين، نتيجة الأزمة الإقتصادية. أنتم تدركون أننا نمرّ في ظروف إقتصادية مالية صعبة. المديرية هي من مؤسسات الدولة التي تعيش ظروفا مادية صعبة جدا، وهو ما يَحُول دون تأمين الحاجات اللوجستية. أضف الى ذلك، لدينا مشكلة العديد، فنحن لم نطوّع أحدًا منذ ثلاث سنوات، وعمليات التسريح، عند بلوغ عناصرنا السن القانونية، مستمرة من دون بديل. ثمة عوامل كثيرة تُوجِب علينا إعادة النظر في إنتشارنا الذي عملنا من أجله ثماني سنوات، وقد نصل الى إقفال بعض مراكزنا.

  • أعلنتم، قبل فترة، عن إكتشاف عملية فساد في قلب المديرية. ما الذي إنتهت اليه التحقيقات؟

الملف بات في عهدة القضاء. نحن أنجزنا التحقيقات المطلوبة بعد إكتشاف ما حصل. وأحلنا الملف الى القضاء، وهو الآن موضوع متابعة بين المديرية والمحكمة العسكرية. وهو موضوع من شقين: الأول، تتابعه المحكمة العسكرية، والثاني المتصل بالشق المالي، نحن من يتولى معالجته بالتنسيق مع ديوان المحاسبة. وهو ما يفرضه القانون. وفي إنتظار إكتمال هذه المسارات الى خواتيمها، سنعمل ما يجب القيام به من إجراءات قانونية في حق هؤلاء المرتكبين. ما تحقَّق يدفعني الى توجيه التحيّة الى الضباط وعناصر مكتب المعلومات الذين كشفوا القضية. بكل جرأة وبفخر، أظهرناها الى الإعلام. علمًا انه ليس الملف الأول، وقد لا يكون الأخير. حتى اليوم، أحيلت قضايا عدة الى المحكمة العسكرية، وأوقف ضباط وعناصر وطُرد آخرون. لكن ملف اليوم قد يُعدّ الأكبر، رغم أننا لم نحتسب حجم الأموال المختلسة حتى اللحظة. وهو ما دفع الى ان يأخذ هذا البعد في الإعلام، علمًا أن هناك ملفات، لا تقل أهمية عنه، عبَرت مسارها القضائي في المحكمة العسكرية كما يجب.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *