إعلان ثلاثي بين المغرب وإسرائيل وأمريكا يؤسس لعلاقات دبلوماسية كاملة واستثمارات ضخمة


إعلان ثلاثي مشترك بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة يؤسس لعلاقات دبلوماسية كاملة واتفاقيات تجارية بملايين الدولارات، وذلك على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوفدان الأمريكي والإسرائيلي إلى الرباط.

وقع كلّ من المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء (22 ديسمبر/ كانون الأول)، على إعلان ثلاثي مشترك، في العاصمة الرباط، على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها للمغرب الوفدان الأمريكي والإسرائيلي برئاسة مستشار ترامب وصهره، جاريد كوشنر، والمستشار الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مائير بن شبات. ووقّع المسؤولان الأمريكي والإسرائيلي ورئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني على هذا الإعلان إثر اجتماع مع الملك محمد السادس.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك بين ممثلي الدول الثلاث كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عن إقامة علاقات دبلوماسية سلمية، ودّية، وكاملة بين المغرب وإسرائيل لخدمة السلام في المنطقة وتعزيز الأمن الاقليمي.

وفي مجمله، تضمن الإعلان الثلاثي ثلاثة محاور أولها: الترخيص للرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، مع فتح حقوق استعمال المجال الجوي؛ وثانيها: الاستئناف الفوري للاتصالات الرسمية الكاملة بين مسؤولي البلدين، وإقامة علاقات أخوية ودبلوماسية كاملة؛ وثالثها: تشجيع تعاون اقتصادي ديناميكي وخلاّق، ومواصلة العمل في مجال التجارة والمالية والاستثمار وغيرها من القطاعات الأخرى؛ مع التوقيع على أربع اتفاقيات بين المغرب وإسرائيل، تهمّ الطيران المدني، وتدبير المياه، والتأشيرات الدبلوماسية، وتشجيع الاستثمار والتجارة بين البلدين.

وأضاف بوريطة في مداخلته، خلال المؤتمر الصحفي، أن المغرب وإسرائيل اتفقا على إعادة فتح مكتبَي الاتصال في الرباط وتل أبيب خلال الأسبوعين المقبلين. “اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء إنجاز جيوسياسي للرباط”

موازاة لذلك، وقّع المغرب والولايات المتحدة اتفاقين للتعاون موجهان لإنعاش الاستثمارات بالمغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، حيث ينشط المغرب اقتصاديا، وذلك بقيمة ثلاث مليارات دولار.

وأوضح موقع “لوديسك” المغربي، في صفحته الناطقة بالعربية، أن الاتفاق الأول هو عبارة عن مذكرة تفاهم بين الحكومة المغربية، الممثلة في وزارة الاقتصاد، وشركة تمويل التنمية الدولية للولايات المتحدة. أما الاتفاق الثاني الموقع من قبل محسن الجزولي، الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، مع شركة التنمية الأمريكية فهو عبارة عن “إعلان نوايا” بين الطرفين بخصوص المشروع الأمريكي “ازدهار إفريقيا”.

الصحراء الغربية والقضية الفلسطينية

وتأتي هذه الزيارة بعد إعلان المغرب في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر استئناف علاقاته مع إسرائيل، في موازاة إعلان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو).

وقد أكد الإعلان الثلاثي على “تثمين” الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وعزم الولايات المتحدة فتح قنصلية بمدينة الداخلة “من أجل تعزيز فرص الاقتصاد والاستثمار لفائدة المنطقة”.

وعقب تلاوة نص الإعلان، قال جاريد كوشنر، مهندس اتفاقيات التطبيع الأخيرة مع إسرائيل، إنه و”باعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، يُعبّر الرئيس ترامب عن رفضه استمرار الوضع القائم والذي لا يستفيد منه أي طرف، مفسحاً الطريق لحل دائم يحظى بالقبول المتبادل”.

من جهته قال رئيس الوفد الإسرائيلي ومستشار الأمن القومي، مائير بن شبات، عقب تلاوة الإعلان المشترك في قصر الضيافة بالرباط “لا حدود للتعاون الذي يمكن أن نبدأه (…) سنغير المنطقة لصالح شعبينا وشعوب الجوار”.

وأعرب متحدّثًا بالعامية المغربية عن سعادته الكبيرة “بهذه الرحلة التاريخية”، مشيراً إلى أن والديه وإخوته ولدوا في المغرب قبل أن يغادروا إلى إسرائيل.

وكانت العلاقات بين الإسرائيليين من أصول مغربية، وبينهم مسؤولون حكوميون، “جسراً ثقافياً” سهَّل التوصل إلى الاتفاق بين البلدين، بحسب مصادر رسمية إسرائيلية.

في المقابل، وبشأن القضية الفلسطينية، شدد وزير الخارجية المغربي، في المؤتمر الصحفي المشترك، على موقف المغرب “الثابت بشأن القضية الفلسطينية، والقائم على حل الدولتين”، مشيرا إلى أن المفاوضات هي السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية، مردّداً ما أعلنه بيان الديوان الملكي حول “التزام جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، بالحفاظ على الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة”.

تباين المواقف في الداخل المغربي

وإذا كان الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية خلّف ارتياحا وترحيبا واسعين في المغرب، فإن استئناف العلاقات مع إسرائيل أثار ردود فعل متباينة، بين مرحّب ومندّد، في بلد حاضرة فيه القضية الفلسطينية بقوة إلى جانب قضية الصحراء الغربية.

وأعرب نحو ثلاثين حزبا وجمعية مناهضة للتطبيع مع إسرائيل، من التيارين اليساري والإسلامي، في بيان الثلاثاء عن رفضها لزيارة الوفد الإسرئيلي الأمريكي للمغرب.

وقبل هذا الاتفاق كان يزور المملكة بين 50 ألف إلى 70 ألف سائح يهودي في رحلات غير مباشرة، غالبيتهم إسرائيليون من أصول مغربية، لإحياء احتفالات دينية في مزارات يهودية مغربية. ورغم توقف العلاقات الثنائية عام 2000، استمرت التجارة بين البلدين وبلغت 149 مليون دولار بين عامي 2014 و2017، وفق الصحافة المغربية.


AFP | Reuters

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *