عون يلتقي الإتحاد العمالي وينبه من خطورة الإشاعات: يهاجموننا لأننا أصحاب التدقيق الجنائي


أكد رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، “بذل الجهود المطلوبة كي تأتي التدابير الاقتصادية والمالية، التي يتم اتخاذها، متناسقة مع الوضع الحالي الذي نعيشه، لا سيما على صعيد ايجاد الحلول والمخارج للأزمات المعيشية المتلاحقة”.

ولفت الرئيس عون الى ان “المشكلة الكبيرة، التي يعاني منها لبنان، تكمن في تأمين الاموال اللازمة لوضع المعالجات والحلول موضع التنفيذ”، مشيرا الى “خطورة الاشاعات، التي تُبث عبر وسائل الاعلام، التي يهدف البعض من خلالها الى افتعال المشاكل بين الرؤساء والسياسيين”، كاشفا عن ان “ما جاء في وسائل الاعلام، حول اجتماعه بمجلس القضاء الاعلى من ادعاءات كاذبة، هو خير دليل على ذلك”، مؤكدا “ضرورة التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، لأن ذلك يأتي من ضمن تحمل المسؤولية الوطنية، لما له من تداعيات على بناء الثقة بين اللبنانيين والمحافظة عليها والتخفيف من حدة الانقسامات”.

كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله، قبل ظهر اليوم (الأربعاء 16 كانون الأول/ ديسمبر 2020) في قصر بعبدا، رئيس الاتحاد العمالي العام، الدكتور بشارة الاسمر، على رأس وفد من الاتحاد، عرض معه الواقع الاقتصادي الراهن وتحرك الاتحاد العمالي في موضوع رفع الدعم عن المواد الاساسية، إضافة الى الحلول المطروحة.

الاسمر

وفي مستهل اللقاء، تحدث رئيس الاتحاد، الدكتور الاسمر، فقال: “لقاء اليوم هو مناسبة لنقل معاناة الشعب اللبناني في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها، والتي تكوّنت نتيجة سياسات اقتصادية مالية خاطئة منذ الاستقلال حتى اليوم، وترسخت أكثر بعد التسوية التي حصلت عام 1990”.

اضاف: “نحن كحركة عمالية نعاني الامرين من الوضع الاقتصادي الصعب وغياب المعالجات، في ظل حكومة تصريف اعمال، وعدم القدرة على تشكيل حكومة جديدة. ونضع هذه المواضيع امام فخامتكم لنقول، نحن كشعب وكعمال مطلبنا الاول تشكيل حكومة من نظيفي الكف ليتمكنوا من إدارة الحلول في هذه الايام الصعبة التي نعيشها، بعيدا عن المصالح والمحاصصات التي كانت على اساسها يتم تأليف الحكومات السابقة، حكومة جديدة تؤلَّف على اساس اتفاق استعمال المناصب العامة للخدمة العامة، وليس للمصالح الخاصة”.

ولفت الأسمر الى اننا “نعاني من ظروف اقتصادية صعبة أدت بالبلاد الى شفير الانهيار في ظل غياب معالجات حقيقية، وخطة اقتصادية آنية، او مرحلية او مستقبلية. ونعيش كل يوم بيومه، ونستيقظ يوميا على مشاكل لا تعد ولا تحصى. فالدعم كان عشوائيا للسلع الاساسية، ومعالجة رفع الدعم أتت بصورة عشوائية ايضا، ولم يتم في اطار عملية منظمة. وقد حضرنا، كأعضاء اتحاد، اجتماعات اللجان التي حصلت في السرايا الحكومية، وبعض الاجتماعات التي حصلت في مجلس النواب ايضا، ورأينا أن الامور تراوح مكانها. لذلك لجأنا الى عملية تصعيدية، لأن الناس تطالبنا برفع الصوت، وأعلنا الاضراب، وقد حصلت بعض الاتصالات مع بعض الوزراء المعنيين، ودولة رئيس مجلس الوزراء، وتوصلنا الى تفاهمات معينة، ويهمنا دعمكم الاساسي في هذا الاطار. فالتفاهمات تقوم على عدم المس بالطحين والرغيف. وإذا تم تخفيض فاتورة الدواء المستورد من الخارج، بنحو 20%، والاعتماد على الجينيريك اللبناني نوفر بذلك على الناس عملية رفع الدعم عن الدواء. كما أن هناك تفاهمات تحصل حاليا مع دولة العراق الشقيق بخصوص استيراد النفط التي قد تؤدي الى حلول ما، من أجل عدم رفع الدعم عن المشتقات النفطية لأن ذلك سيكون له تداعيات كارثية على الشعب اللبناني”.

وتابع: “نحن، يا فخامة الرئيس، نتمنى دعمكم ورعايتكم لهذه التفاهمات التي حصلت، والتي ستُرفع الى مجلس النواب. فرعايتكم الرئاسية والابوية تؤدي الى تنفيذ هذه التفاهمات ووضعها موضع التنفيذ، ونحييكم على جهودكم الرامية الى اعادة إحياء الدولة اللبنانية، دولة المؤسسات القائمة على محاربة الفساد وتحقيق الاصلاحات، وعلى القضاء النزيه. نشد على ايديكم لأن همنا الاساسي، كعمال ومواطنين، هو مكافحة الفساد وتحقيق الاصلاحات والقضاء النزيه، الامر الذي يؤسس لحركة نهضوية دائمة في البلد”.

واردف: “نحن نعاني من أوضاع صرف للعمال، وإقفال المؤسسات، وإنهيار القيمة الشرائية لليرة اللبنانية. وكل هذه الامور يتحملها، بالدرجة الاولى، المواطن اللبناني العادي. لذلك، من الضرورة معالجة هذه الامور من قبل الوزراء المعنيين. فحكومة تصريف الاعمال بحاجة الى تفعيل، في هذه المرحلة، كي تتمكن من مواكبة هذه الاعمال والحلول، لأننا نعاني من الجزء الاكبر من هذا الانهيار الذي يترسخ ويزيد سوءا يوما بعد يوم”.

وتوجه الاسمر بـ”التحية الى فخامتكم، وعملكم الجبار في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان، وإن دعمكم الاساسي للتفاهمات التي حصلت تؤسس لبدء معالجة بسيطة للوضع، وتبعد عنا شبح رفع الدعم الكارثي في المرحلة المنظورة. ونشير في الختام الى موضوع التهريب وواقعه الذي يتطلب معالجة، لأننا من جهة، نعمل على دعم بعض السلع، ونراها من جهة اخرى تتسرب خارج لبنان”.

رئيس الجمهورية

ورد الرئيس عون، مشددا على موافقته على ما جاء في كلمة رئيس الاتحاد، وقال: “أنا أشعر بكل هذه المعاناة، وأعرفها مباشرة من قبل الشعب، إذ أن أصدقائي ليسوا من الأثرياء، بل من عامة الناس الذين يعيشون اليوم كل هذه الازمات، من أزمة تأمين التعليم لأولادهم، الى أزمة تأمين المأكل والمشرب، وغيرها. نحن اليوم نعاني من مشكلة تأمين الأموال. فالمال الموجود في الخزينة محدود جدا، ونعمل على تأمينه، ونحن من يعمل على ذلك، وليس من صرف هذه الأموال”.

ولفت الى أن “لبنان سيحصل قريبا على بعض المساعدات من قبل البنك الدولي، وهي بقيمة 246 مليون دولار، نتيجة لاجتماع دعم لبنان الذي عقد مؤخرا في باريس”، مشيرا من جهة أخرى، الى ان “التفاهمات مع دولة العراق حول تأمين المشتقات النفطية هي في طريق التنفيذ”.

وأكد الرئيس عون أن “الازمة الحالية التي يعيشها اللبنانيون هي من أكبر الازمات، ونعمل كي تأتي التدابير الاقتصادية والمالية، التي نقوم بها، متناسقة مع الوضع الحالي الذي نعيشه. وقد أصدر حاكم مصرف لبنان تعميما يقضي بإعادة المصارف قسم من الاموال التي ارسلوها الى الخارج، وكذلك زيادة 20% الى رأسمالها”. وكشف ان “الازمة المالية بدأت منذ العام 2011 عندما زاد الخلل في ميزان المدفوعات وصولا الى عام 2016، حيث تم وضع الهندسة المالية الاولى التي لم يعمل بها لأكثر من عام، وزادت الازمة الاقتصادية سوءا، لا سيما أنه، من خلال الاقتصاد الريعي، تم دعم الليرة اللبنانية عبر اعتماد سياسة الدين، فازداد الدين العام”.

وأوضح الرئيس عون من جهة ثانية أن “الخطورة الشديدة هي ما يحصل ولأسباب سياسية، عبر عرقلة التدقيق المالي الجنائي، ويتم مهاجمتنا، بشكل دائم، لأننا نحن أصحاب هذا المشروع”.

واذ لفت الى “افتعال البعض مشكلة بين الرؤساء والسياسيين”، قال: “إن ما جاء في وسائل الاعلام، حول اجتماعي بمجلس القضاء الاعلى، من ادعاءات كاذبة خير دليل على ذلك، ويتم الآن التحقق من مصدره”، وحذّر من “خطورة الشائعات التي تصدر من قبل وسائل الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، نظرا لتداعياتها السلبية على الرأي العام والمجتمع، حيث أنها تزيد من حدة الانقسامات، وتضرب جسر الثقة بين اللبنانيين”.

واشار الى “اهمية التأكد من المعلومات قبل توزيع الاتهامات، وذلك يأتي من ضمن تحمل المسؤولية الوطنية، خصوصا أن هذه الشائعات، التي تعمم يمينا وشمالا، أدت الى ضرر كبير، لا سيما على صعيد بناء الثقة بين اللبنانيين والقضاء”، الذي جدد الرئيس عون “دعمه المطلق له، ووقوفه الدائم الى جانبه في مواجهة الضغوطات”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *