البلد ينهار ويتسلون باللوائح.. جنبلاط بحديث مطوّل: على عون أن يتيقن أنه فشل ومانع الإصلاح هم القابضون على السلطة


إعتبر رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، في حديث لقناة “الحرة”، أن “الانتخابات التي جرت في الجامعات تعطي أملا بأن هناك شبابا لبنانيا يريد شيئا آخر”، وقال: “يذكّرني هذا، أيام كنت في الجامعة، آنذاك انتفضنا ضد النظام اللبناني مع التحالف اليساري- الفلسطيني. اليوم، ينتفضون ضد النظام اللبناني، ضد الطبقة السياسية، ضد الجميع. وهذا أمل جديد”.

ولفت جنبلاط الى أن “البلد على شفير الهاوية، أو بالأحرى نحن نذهب إلى الهاوية، وأتت فرصة هي المبادرة الفرنسية، أو ما تبقى منها، من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يقول لنا الإصلاح في الكهرباء، والمصارف، وعندها أفتح لكم إمكانيات التفاوض والمساعدة من البنك الدولي، صندوق النقد الدولي. ولغاية الآن، أغلبية الفرقاء يتجنبون هذا الأمر، لأن حساباتهم مختلفة”.

لا اصلاح

وأشار إلى أن “من يمنع الإصلاح، اليوم، هم الذين يقبضون على السلطة، أولا، التيار الوطني الحر، وهو السلطة. لغاية الآن، لم نر ملامح رغبة في الإصلاح. ثانيا، يتبين الإصلاح في حال وجدت الحكومة النور مع أسماء مقبولة ترضى عنها القوى السياسية الكبرى بفوارق معينة، لكن يكون لها الحرية في التحرك بما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء، والتدقيق على المصرف المركزي والمصارف اللبنانية، وبالتحقيق مع الذين استفادوا من أموال الدولة”.

وعما إذا كانت هناك حرب إلغاء ضده وضد رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال جنبلاط: “ليست حرب إلغاء. لا أحد في هذا البلد يستطيع أن يلغي أحدا. لكن، هناك تعطيل كامل لما تبقى من مؤسسات”.

التحقيق

ورأى انه “رغم أن حجم التحقيق كان هائلا، لكن كان من الممكن أن نوفر على القاضي فادي صوان المشهد قبل يومين. فالكل تحت المساءلة، حتى رئيس الجمهورية، وقد أتى سعد الحريري بهذه الزيارة. لماذا التضامن مع حسان دياب؟ دياب، وكما نعلم، كان على وشك أن يذهب إلى المرفأ لأنه قيل له إن هناك مواد قبل يوم. لكنه لم يذهب. لماذا؟ لست أدري! لهذا كلنا تحت المساءلة”.

واعتبر أن “ليس هناك أي استهداف لرئاسة الحكومة”، وقال: “لم يبق هناك هيبة أو شيء للرئاسة. فإذا كانوا يتموضعون تحت مبدأ الرئاسة، فهم يحتقرون شعور الناس واللبنانيين. لا بد من المعرفة. معرفة التحقيق، مع أي كان، لنعلم من دمر بيروت”.

وأضاف: “كان يجب على القاضي صوان أن يذكر رئيس الجمهورية. هكذا قال أيضا فؤاد السنيورة. وأعتقد أيضا الرئيس ميقاتي، لكن في ذات الوقت حتى الذين يحتجون بما يسمى هيئة محاكمة الرؤساء في المجلس النيابي التي لم تقم بشيء في حياتها، فهذا ساركوزي يساءل، وبالأمس، غيره مر على المساءلة والمحاكمة في فرنسا. لماذا نحن لدينا مراكز مقدسة؟”.

وردا على سؤال عما إذا كان مع استدعاء رئيس الجمهورية، ميشال عون، إلى التحقيق، أجاب: “نعم، ومع أي كان، وأي رئيس حزب”.

الحكومة

وعن أولوياته ومخاوفه في هذه المرحلة، قال جنبلاط: “ليس لدي أي مخاوف. أنا مواطن لبناني وأشعر مع المواطن، وأعلم خطورة الانهيار الكامل للإقتصاد اللبناني، وما سوف يتحمله البلد. أين كنا منذ سنوات، وأين أصبحنا؟”، مشيرا إلى أننا “عشنا ظروفا صعبة أيام الحروب، لكن لم يكن الوضع بهذا الحجم من المأساة”.

وردا على سؤال عما إذا كان «حزب الله» والعهد لا يريدان حكومة، ولا رئاسة الحكومة قبل نهاية هذه السنة، قال: “حزب الله أي الجمهورية الإسلامية، لها حسابات انتظارية، فهي تنتظر الإدارة الأميركية الجديدة كي تفتح «باب» التفاوض، أو كي تقول: أنا جاهزة للتفاوض”.

وإذا كان سعد الحريري خضع لإرادة الثنائي، أو من الممكن أن يخضع لإرادة العهد لاحقا، رد جنبلاط: “الثنائي موجود، إن لم نقل الأحادي. والعهد موجود أيضا، وهو الأحادي بالصورة. الأحادي الحقيقي، وراء الصورة، هو حزب الله، فهو الحاكم الحقيقي، والعهد صورة للحزب. لكن مع الأسف، الحزب، ونحن على علاقة حوار معه من بعيد إلى بعيد، لزّم لبنان وجبل لبنان إلى هؤلاء”.

وأكد جنبلاط أنه “لم تكن هناك مفاوضات مع الرئيس الحريري حول الحقائب، بل فُرضت علينا الخارجية والزراعة، وقبلنا بها كي لا يتحجج أننا عطلنا المبادرة الفرنسية، وكي لا ترمى في «السوق» بأن جنبلاط عقد تشكيل الوزارة. لكنه مع الأسف،لم يقبل بإسم عباس الحلبي رغم أنه محام، وله علاقات واتصالات دولية وعربية، وخصوصا مع الفاتيكان، وفي الحوار الإسلامي- المسيحي، لكنه رفض الإسم بالمطلق”.

وعما إذا كان يؤيد عودة التيار «الوطني الحر» إلى وزارة الطاقة، أجاب: “كلا، فهذا المطلب الأساس. لا بد من شخصية تقنية ومستقلة كي لا نعود إلى ذات النغمة السابقة، جبران باسيل، وسيزار أبي خليل، وندى بستاني، وغيرهم. هم أخفقوا إخفاقا ذريعا، إلا إذا كان هناك من أمر لا نفهمه. وهذه الصفقة المشبوهة التي يقال عنها صفقة البواخر التركية وسعر الفيول”.

الحريري

ووصف جنبلاط العلاقة مع سعد الحريري بـ”الفاترة”، وقال: “وقفت معه في عدة محطات، واختلفنا بعد غزوة حزب الله في السابع من أيار لبيروت. الظروف فرضت نفسها”.

وعما إذا كان نظام الطائف ما زال قائما، وإذا كان يسعى مع بري والحريري إلى “المثالثة” على حساب الطائف، أجاب جنبلاط: “لا أبدا. وهنا نعود إلى نظرية تحالف الأقليات، وهي لم تنته بعد، وبالعكس، زادت قوة وزخما، لأنه عندما نرى المنطقة من لبنان، إلى سوريا، إلى العراق، نرى المكوّن العربي السني في حالة ضياع، هناك حالة تهجير داخلي في سوريا، وخارجي في لبنان وتركيا، فالمكوّن السني العربي ضعيف جدا ويستخدم”، مضيفا: “نعم، نظرية المثالثة عادت بقوة”.

عهد عون كارثة

ووصف جنبلاط عهد عون بـ”الكارثة”، وقال: “نتفق معه على شيء، وهو أن لا يصاب الجبل بأي توتر فهذا همه وهمي. وطبعا هم الجميع”.

وعما إذا كنا في جهنم، أجاب جنبلاط: “هو الذي قالها (ميشال عون)، هو من جاء بنا إلى جهنم. لكن سوف نخرج منها إذا كان هناك حكومة، وصِدق في النوايا. إذا كانت هناك حكومة، كما أسماها الرئيس الفرنسي «تقنية» لكن، تقنيون بلون سياسي، عندها يستطيعون أن يتحملوا المسؤولية”.

وإذا كان ما زال يؤيد استقالة رئيس الجمهورية، قال جنبلاط: “بعد هذا الفشل عليه أن يتيقن بأنه فشل”، مشيرا إلى أنه طرح الموضوع، “لكن المؤسسة المارونية، أي البطريرك الراعي، وسمير جعجع وغيرهما قالا هذا خط أحمر”، مذكرا بموقف البطريرك الراحل نصر الله صفير “عندما طرحنا الصعود إلى بعبدا في العام 2005 وقال إنها خط أحمر”.

وردا على سؤال، أجاب جنبلاط: “المختارة موجودة منذ 300 سنة، إن لم يكم أكثر. لكن كل من أتى إلى تولي قيادة المختارة كان له نهج مختلف. لنر تيمور، فهو لن يكون وليد جنبلاط، ولن أكون أنا كمال جنبلاط. لكن إذا كان المطلوب تحت نظريات التوريث إلغاء مرجعية المختارة، فلن أقبل”، مضيفا “يبقى على تيمور أن يتحمل المسؤولية، وأتمنى أن تكون أيامه أفضل. لكن لا استطيع بـ«شخطة قلم» أن ألغي دورا وطنيا، وعربيا، وتاريخيا”، مشيرا إلى أن “كمال جنبلاط معروف بأنه وريث عائلة إقطاعية كبيرة، لكنه أدخل الدروز والجبل إلى الحداثة، إلى العروبة الإنسانية، إلى الإشتراكية الإنسانية، وكان من الأوائل، في هذا الشرق العربي المظلم، من الذين أطلقوا هذه الصرخة”.

وعما إذا كان لا يزال “يمون” على سعد الحريري، قال جنبلاط: “أعطيت رأيي، ولم يسمع لي. ماذا أفعل؟” مؤكدا أن “الحريري لا يتحمل (مسؤولية) عدم تشكيل الوزارة، فهو زار بعبدا أكثر من مرة، لكنهم يتفاوضون! البلد ينهار، وهم يتسلون في اللوائح”.

النيترات

وعن مصدر النيترات التي كانت في مرفأ بيروت، قال جنبلاط: “أتت تلك المواد في العام 2014، وهذا تحليل سياسي. برأيي أوتي بهذه المواد، ووضعت في المرفأ. وقلتها سابقا وأقولها اليوم، وهذا اتهام سياسي، بأن النظام السوري أتى بها إلى بيروت، لأن نقلها إلى الشام، وإلى المطارات المحيطة بالشام أسهل، وهي استخدمت لتعبئة البراميل المتفجرة التي كانت تدمر القرى والمدن. لماذا أوتي بها إلى بيروت؟ أيضا تحليل، وليس بمعلومات، لأنه آنذاك كانت الثورة في أوجها قبل أن تتراجع، وخاصة في منطقة حمص ومحيطها. فطريق بيروت- الشام سهلة، أما اللاذقية- الشام فهي أصعب”.

تصفيات

وردا على سؤال عن التخوف من تصفيات، وعن رأيه بقضية مقتل العقيد منير أبو رجيلي، قال جنبلاط: “العقيد أبو رجيلي أرى في مقتله، في مكان ما، تصفية، لأنه كان عضوا في الجمارك والمسؤول عن مكافحة التهريب، لكن لا بد من التحقيق مع كل من تولى المسؤولية من العام 2014 حتى يومنا هذا”.

وأضاف: “لم أتبلغ عن أي إغتيالات بل سمعت، وبالأساس لا يبلغون عن الإغتيال. «ما ببلغوكي، يا بصفوكي، يا بيعملوا إشاعة»، والموضوع ليس شخصيا، فأنا في مرحلة إنتقالية، أنسحب، وما زلت أقوم بواجبي لأفتح الطريق لتيمور، الموضوع هو أن هناك إغتيالا للبلد، فضربة المرفأ إغتيال للبلد”.

17 تشرين

وعن حراك 17 تشرين، قال جنبلاط: “تيمور يستمع الى الجيل الجديد، لكن لم تعط له فرصة لصياغة برنامج جديد مع هؤلاء، ثم إن الثوار خلقوا جوا من الكراهية للجميع، لكن السياسة إستمرار، فلا يمكن لهؤلاء، أيا كانوا، أن يلغوا تاريخ «الحزب التقدمي الإشتراكي» العريق في النضال منذ كمال جنبلاط الى اليوم، لكن هناك مدرسة إعلامية سياسية عملت على إشاعة قول لا تاريخ لهؤلاء، لا تاريخ لوليد جنبلاط، أقضوا على وليد جنبلاط وتاريخه، أقضوا على نبيه بري وتاريخه، وأنا لا أوافقهم”.

الانهيار المالي

وعمن يتحمل مسؤولية الإنهيار المالي في لبنان، قال جنبلاط: “من يتحمل مسؤولية الإنهيار المالي هي تلك النظرية، التي رُوّجت في مرحلة إزدهار، بأن لبنان يستطيع أن يعيش فقط على المصارف وعلى الخدمات أي المطاعم والسياحة، عارضنا هذه النظرية، حتى في أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحتى في أيام سعد الحريري مرورا بفؤاد السنيورة، ولكن هذه النظرية طغت، كان الشيخ رفيق الحريري، رحمه الله، عندما تتأزم الأمور يهاتف شيراك، يهاتف الملك عبد الله.. باريس1، باريس2، وباريس3، تأتي الأموال، لكن هذه الأموال كانت فقط لتعويم خسارة، هذا رأينا، لأننا لسنا بلدا منتجا زراعيا ولا صناعيا، لم يقبلوا. حلموا بهذه القواعد الإقتصادية وأننا نستطيع بها أن نبقى، وكان حلمهم أن ندخل في منظمة التجارة العالمية «منيح يلي ما دخلنا»، فأميركا وعظمتها عارضت وقامت بحماية، وأنا لا أعطي شهادة لترامب، لكن لا نستطيع القيام ببلد من دون حماية، ثم طبعا تتحمل المسؤولية الحلقة المفرغة، الحلقة الدائرة، اي «المصرف المركزي والمصارف»، أي أن الدولة مفلسة ولا تستطيع أن تعالج الفساد من داخلها، المصرف المركزي يديّن الدولة ويديّن المصارف بفوائد عالية من أجل تعويم الدولة”.

وردا على سؤال، قال جنبلاط: “كان لدينا أمل في الجمهور الوطني العريض الذي وقف في العام 2005 في ساحة 14 شباط، وكان لدينا زخم دولي معنوي، آنذاك خاف بشار وإنسحب من لبنان وناضلنا واغتيل من اغتيل، لكن بقينا نواصل المجابهة”.

التدقيق المالي

وفي الشق المتعلق بالتدقيق المالي، أكد جنبلاط أنه “لا بد من تحقيق، لكن عندما تقوم جهة سياسية، أي الرئيس عون وجماعته، بإعلان تحقيق جنائي، فهذا ليس من صلاحياتهم، فهم ليسوا بمحكمة، فالمحكمة قضاء مستقل يستطيع أن يقرر إذا كان هذا الأمر جنائيا أو غير جنائي، لكن أين القضاء اليوم؟ هذا هو السؤال، فالتشكيلات القضائية جُمّدت، القضاء اليوم حلقة مصغرة في بعبدا أو في غير بعبدا”.

لقضاء مستقل

وردا على سؤال عن فتح ملفات قضائية ضد وليد جنبلاط ونبيه بري وسعد الحريري، أكد جنبلاط أنه “مستعد وجاهز للمثول لكن أمام قضاء مستقل: متلي متل غيري”.

وعن موضوع العقوبات الأميركية قال جنبلاط: “هم لديهم حساباتهم تجاه إيران وحزب الله. لا علاقة لي، ولكن هذا الأمر أمر داخلي”.

وتعليقا على اسئلة مواطنين، قال جنبلاط: “لا أملك مفتاحا سحريا، ولا أتحمل كامل المسؤولية، أنا أيضا في المأزق، لست في المركز القوي كي أشكل وزارة. إنني محصور في دائرة صغيرة، لا أكثر ولا أقل، وإذا اللعبة الدولية أكبر، وإذا كان هناك فريق معين ينتظر القيام بالحوار مع أميركا، وإذا هناك فريق آخر لم يلاحظ بعد أن البلد ذاهب الى أكثر من التدهور، وأن الجوع سيزداد، وأن الإنهيار سيزداد، فهل أتحمل أنا المسؤولية؟ لا يمكنني أن أتحمل كامل المسؤولية، ولا يمكن أن نبقى بهذه الطريقة”.

وردا على سؤال عما إذا كان «حزب الله» هو من جعل من لبنان رهينة الخارج، قال جنبلاط: “إلى حد ما، نعم. لكن في ذات الوقت، هناك حسابات لبعض اللبنانيين، هذا تاريخ البلد دائما هناك رهانات على الخارج. الحزب إمتداد لإيران، ولكن أيضا هناك غيره لديه إمتداد لغير إيران”.

وعن المسؤولية في قمع واعتقال أفراد من تحركات 17 تشرين، قال جنبلاط: “يتهموني كحزب بأنني مسؤول عن الإعتقالات، فشعار مواطن حر وشعب سعيد، هذا الشعار جميل جدا، وهو شعار الحزب، وإذا حدثت الإعتقالات من قبل النظام اللبناني والشرطة، أو الجيش، فهل الحزب التقدمي الإشتراكي هو الذي يعتقل؟ ما هذا التحريف؟ حصلت الإعتقالات بعد الفوضى التي حدثت في وسط بيروت، وحدثت أخطاء أدنتها عبر «تويتر»، وكل الشعب اللبناني أدانها، وندين في نفس الوقت الإعتداءات التي حدثت ضد الشرطة، فالثورة تحوّلت من سلمية إلى غير سلمية”.

الزراعة

وعن دعوته إلى زراعة القمح، كشف جنبلاط أنه أطلق “الصرخة، لأنني رأيت أن النظام الخدماتي اللبناني هجّر الناس من الجبال والريف إلى الوظيفة في بيروت، فكان طموح الشباب اللبناني أن ينال وظيفة في بيروت، أكان في مطعم، أم في مصرف، أم في الجيش، أو غيرها من الوظائف، ولذا يجب أن نعود إلى الأرض، هذا شعار الحزب التقدمي الإشتراكي، فشعار علَم الحزب يحتوي على المعول والقلم، والمعول يعني عودوا إلى الأرض”.

وإستطرد قائلا: “تجربة الإتحاد السوفياتي في الزراعة كانت فاشلة، كمال جنبلاط كان ضد التأميم، وضد مصادرة الحرية الفردية، لذلك، هو قال في السبعين «في ما يتعدى الماركسية» خلال محاضرة، ثم إنهارت الماركسية مثل هيكل من ورق من الداخل”.

آل جنبلاط

وتابع جنبلاط: “تحكمون مسبقا على آل جنبلاط، وكأننا نكرة، وكأن كمال جنبلاط لم يفعل شيئا من أجل مستقبل أفضل، وكأن وليد جنبلاط كل ما فعله، بالرغم من مآسي الحرب، التي كانت دفاعا عن النفس، وإسقاط إتفاق 17 أيار، وتثبيت عروبة لبنان، فهم ينسون، أو لا يريدون الإعتراف، أو قد لا يكونون سمعوا فيها من قبل، لقد كانت هناك عناوين كبرى، وحافظ الأسد بإغتياله كمال جنبلاط أراد إلغاء بيت جنبلاط، وإلغاء المختارة، وإلغاء الحزب، فقلنا له لا، مع رفاق كمال جنبلاط، مع محسن ابراهيم وجورج حاوي، قلنا له لا، لا يمكن السير بالموضوع، ولم تسر الأمور حينها”.

ولفت جنبلاط إلى أن “لديه أموالا محجوزة وسيصرفها في المصارف على سعر صرف 1500 ليرة من أجل التقديم عبر مؤسسة فرح، الإتحاد النسائي، مؤسسة المنح الدراسية، وغيرها من المؤسسات، للمشاركة بالحد الأدنى من واجباتي، من الخدمات للمواطنين من دون تمييز”.

وأضاف جنبلاط ردا على سؤال: “إذا أمكن، كفى تجريحا بغازي العريضي، أنا أدافع عنه، فأنا لا أترك رفاقي القدامى، ومهما كان، لا أترك أحدا من رفاقي القدامى”.

بايدن

وعن زيارة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، إلى لبنان وقصر المختارة، قال جنبلاط: “أتى الرئيس المنتخب بايدن على ما أعتقد مرتين إلى لبنان، مرة أيام وجود السفير الأميركي في لبنان، جيفري فيلتمان، الذي زار وإياه المختارة، والمرة الثانية أتى وإجتمعنا به في منزل نايلة معوض، آنذاك في العام 2009، وكان من المراقبين في الإنتخابات، وحدث تواصل معه لأنني زرت الولايات المتحدة الأميركية مرات عدة، وكان هدف زيارتي موضوع المحكمة الدولية للشهيد رفيق الحريري”.

المشكلة داخلية

وأمل جنبلاط من الحريري وعون أن “يتفقا غدا على وزارة، وأن نقول لماكرون الذي سيأتي بعد عشرة أيام، هذه الوزارة، كي نبدأ معك بالإنقاذ والصعود من الهاوية، ومنع لبنان من أن ينهار كليا، من أجل أن نوقف حركة النزوح، وحركة الفقر، ونضع الإقتصاد اللبناني على السكة الصحيحة، ولكن لا أتأمل شيئا من الخارج، والمشكلة داخلية”.

ورأى جنبلاط أنه “في حال تشكيل حكومة، وأراد لبنان التواصل مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية، فلن تسير الأمور دون ضوء أخضر أميركي”. وسأل: “هل تحل العودة إلى الإتفاق النووي أزمتنا؟ هل تُحل أزمة الكهرباء؟ بتحليلنا نهرب إلى الأمام، فالإتفاق النووي والصواريخ وغير الصواريخ، هل تحل أزمة الكهرباء؟ هل تحل أزمة التحقيق بالهدر؟ هل تحل أزمة الفساد؟ لا، لذلك فلنبق على الأرض، ولنبق في لبنان”.

ايران استفادت

وردا على سؤال حول إيران، إعتبر جنبلاط أنها “دولة عظيمة، استفادت من أخطاء العرب ومن الفراغ العربي، وإمتدت، ولولا الفراغ الغربي لم تمتد، كما استفادت من خلل حدث في ثورة سوريا، فلو تغير النظام، ولو تمت مساعدة الثورة السورية السلمية على تغيير النظام، ربما لم يكن هذا التواصل بين لبنان وإيران”.

وقال: “لديهم طموح أن يكونوا رأس حربة معينة لأفكارهم، وهذا الطموح أوصلهم إلى البحر الأبيض المتوسط، هم موجودون، ولا يمكن إلغاؤهم”.

الحكومة بداية الاصلاح

ورأى جنبلاط أنه “يمكن معالجة كل شيء في حال بدأنا من النقطة الأساس، وهي الحكومة، بداية الإصلاح، وعندها الجميع يعرف حده، لكن أن نستسلم، لن نستسلم، لكن نريد حكومة وفق برنامج العمل الذي وضعه الفرنسيون”.

واكد ان “المحاصصة موجودة، لأن الثنائي الشيعي قال «المالية لنا»، وحتى في هذا الأمر، في حال تم تقديم أسماء مقبولة، فلم لا؟”

حزب الله

وإعتبر جنبلاط أن “نظرية إلغاء حزب الله نظرية سخيفة، مستحيلة، نريد أن يكون لدينا حكومة، ومع الحزب نحاول أن نخرج من هذا المأزق، لأنه بالرغم من كل إمكانياتهم وقدراتهم المالية، لا أعتقد أنهم يستطيعون تحمل كل العبء الإقتصادي اللبناني”.

العرب

وردا على سؤال، قال جنبلاط: “لن يعيد العرب علاقاتهم مع لبنان، هل نحن من موقع أن نترجى؟ لن نقول أي شيء، نحن نهرب من الأساس، فلنصلح منزلنا الداخلي لكي نواجه تداعيات العلاقات الدبلوماسية التي ستهدد الوجود اللبناني التجاري، والخدماتي، والطبي في الخليج، لأن قريبا سيتم إفتتاح مستشفى هاداسا، وهو من أكبر مستشفيات إسرائيل، في دبي، الأمر الذي يهدد مستشفياتنا، إذ كان الخليجيون يقصدون لبنان للطبابة، لذا علينا تشكيل الحكومة بدل التلهي بإسم بالناقص وإسم في الزائد”.

وأعلن جنبلاط أنه بات “على مشارف آخر العمر، سنوات محدودة، عشت عز الإنتفاضة العربية، جمال عبد الناصر، ياسر عرفات، حرب الـ73 الكبيرة، حينما إستطاع الجند العربي، السوري والمصري والعراقي والجزائري والمغربي، أن يقول إننا نستطيع هزم أسطورة التفوق الإسرائيلي، بينما اليوم، أشاهد تفتت العالم العربي وانهيار جميع أحلامنا”.

وقال: “شخصيا، لا أؤيد عودة العلاقات مع سوريا، هذا موقفي السياسي، لكن كأننا نقول لا علاقات، فيما نصف الحكم هو فوق. وطالما أن بشار وجماعته موجودون، فلن يعود اللاجئون السوريون”.

البكاوية

وذكر جنبلاط بأن “لقب البكاوية أتى في القرن التاسع عشر على العائلات اللبنانية، وأساس اللقب هو عسكري، لكن آنذاك البكاوية في عهد السلطنة العثمانية، كانوا يشترونها، يرسلون المال إلى إسطنبول ويعودون بلقب البكاوية، لكن نحن في الأساس مشايخ، وحسب التاريخ الإقطاعي، كنا من العائلات التي سماها بعض المؤرخين «المقاطعجية»، أي مالك مقاطعة، لكن نحن، ومثلنا آل الخازن، وغيرنا، كنا مشايخ، وفي وقت لاحق، أحد من العائلة إشترى البكاوية، وورثناها، وهذا واقع”.

وتابع جنبلاط: “ولدت في بيت كبير، وورثت أملاكا كثيرة، وحسّنت وضعي، فهل أطبق الإشتراكية على نفسي فقط؟ هل أؤمم نفسي في نظام رأسمالي لا عادل؟ لا أبدا، بل أريد مقومات الصمود، وصلنا إلى الحرب، حينما قتلوا كمال جنبلاط في ذلك النهار المشؤوم، وكان لديّ هدف واحد، السلاح للصمود، والمال للإستمرار، لأنني كنت أعلم أن جولة الحرب لم تنته، وهي عادت وبدأت عام 1978 في أول صدام بين الجيشين اللبناني والسوري في الفياضية، وإستمرت الحرب حتى العام 1990”.

وختم جنبلاط: “نعم لدي المال، والعدالة تكمن في تطبيق الضريبة التصاعدية الموحدة، التي كان أول من طالب فيها كمال جنبلاط، ولتطبق علي، وعلى أصحاب المصارف”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *