جعجع: «حزب الله» أول من عارض طلب لجنة تقصي حقائق دولية بانفجار بيروت


لفت رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى أن “الجميع يرى كيف أن التحقيقات في جريمة انفجار بيروت، الكارثة، محتدمة في الأيام الأخيرة، وهذا الأمر كان متوقعا بالنسبة لنا لسبب بسيط، وهو أن المسؤولية تقع في انفجار المرفأ على الدولة اللبنانية ككل؛ لأن الكثير من الإدارات والأجهزة والمؤسسات لها علاقة، بشكل مباشر أو غير مباشر على مدى 6 سنوات، بهذا الملف. وبالتالي، يمكن أن نتخيل عدد المسؤولين في الدولة الذين لهم علاقة بهذه الجريمة المتمادية، وانطلاقا من هذا الأمر طالبنا، منذ اللحظة الأولى، بلجنة تقصي حقائق دولية. ولكن، للأسف، أول من عارض هذا الطلب هو حزب الله. ولا أدري، حتى هذه الساعة، سبب معارضته له، ليقوم بعدها بالالتحاق به، بهذا الموقف المعارض، أفرقاء آخرون، في حين أن المسؤولين في الدولة لم يتجاوبوا معنا”.

وجدّد الدعوة، في هذه المناسبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بالدرجة الأولى، ولحكومة تصريف الأعمال، بالدرجة الثانية، ولأي حكومة عتيدة ستأتي، أن “يرسلوا طلبا للأمين العام للأمم المتحدة، بواسطة أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لتشكيل لجنة تقصي حقائق في هذه الجريمة”.

كلام جعجع جاء خلال لقائه وفدا من كوادر منطقة بيروت في حزب «القوات اللبنانية»، في المقر العام للحزب في معراب، في حضور: عضو تكتل «الجمهورية القوية»، النائب عماد واكيم، الأمين العام للحزب، الدكتور غسان يارد، الأمين المساعد لشؤون المناطق، جوزيف أبو جودة، المفتش العام في الحزب، إدغار مارون، رئيس جهاز التنشئة السياسية، شربل عيد، منسق منطقة بيروت، دانيال سبيرو، وحشد من رؤساء المراكز في المنطقة وكوادر الحزب.

وكان جعجع استهل كلمته، بالقول: “شاءت الظروف أن نلتقي اليوم ونحن عشية 11 كانون الأول (ديسمبر) 2020، أي أن غدا تصادف ذكرى اغتيال النائب جبران تويني إبن الأشرفية وبيروت البار، لذا سأغتنم فرصة اللقاء لأحيي استشهاده الذي يعتبر البعض أنه أصبح ذكرى من التاريخ أو أننا نتكلم عنه فقط لمجرد الذكرى، وهذا بطبيعة الحال غير صحيح بالنسبة لنا، فاستشهاد جبران تويني كاستشهاد أي شخصية أخرى من شخصيات «14 آذار» ليس للذكرى أبدا، وإنما استذكارنا له هو لنقول إن المسيرة مستمرة وستبقى كذلك، وهي مشابهة لكل المسيرات الأخرى في هذه الدنيا حيث تمر بوقت معين تستكين فيه وأوقات أخرى تستعيد نشاطها، شأنها شأن كل الثورات في هذا الكون، ولكنها في نهاية المطاف ستبقى مستمرة حتى تحقيق أهدافها. لهذا السبب، في ذكرى اغتيال جبران التويني أقول لكم إن المسيرة التي بدأت في العام 2005 ستبقى مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها، بالرغم من أنها، في هذه المرحلة، تمر بحالة أمر واقع معين انطلاقا من الأوضاع القائمة في البلاد، وهذا غير مهم، باعتبار أن الأساس هو أن تبقى مستمرة في قلوبنا كي نقوم باستكمالها على أرض الواقع عندما تعود الظروف مؤاتية، وهذا ما سيحصل”.

وتطرق إلى جريمة انفجار مرفأ بيروت، مشيرا إلى أن “الجميع يرى كيف أن التحقيقات، في هذه الجريمة الكارثة، محتدمة في الأيام الأخيرة، وهذا الأمر كان متوقعا بالنسبة لنا، لسبب بسيط، وهو أن المسؤولية تقع في انفجار المرفأ على الدولة اللبنانية ككل، لأن الكثير من الإدارات والأجهزة والمؤسسات لها علاقة، بشكل مباشر أو غير مباشر على مدى 6 سنوات، بهذا الملف. وبالتالي، يمكن أن نتخيل عدد المسؤولين في الدولة الذين لهم علاقة بهذه الجريمة المتمادية. وانطلاقا من هذا الأمر، طالبنا، منذ اللحظة الأولى، بلجنة تقصي حقائق دولية. ولكن، للأسف، أول من عارض هذا الطلب هو «حزب الله»، ولا أدري، حتى هذه الساعة، سبب معارضته له، ليقوم بعدها بالالتحاق به، بهذا الموقف المعارض، أفرقاء آخرون، في حين أن المسؤولين في الدولة لم يتجاوبوا معنا”.

وجدّد جعجع الدعوة، في هذه المناسبة “لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بالدرجة الأولى، ولحكومة تصريف الأعمال، بالدرجة الثانية، ولأي حكومة عتيدة ستأتي، أن يرسلوا طلبا للأمين العام للأمم المتحدة، بواسطة أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لتشكيل لجنة تقصي حقائق في هذه الجريمة”.

وسأل جعجع: “أين المشكلة في اعتماد لجنة تقصي حقائق؟ يقولون أن هناك تحقيقا محليًّا سار في هذه القضية، في حين أنه من المستحيل أن يتمكن أي تحقيق محلي من التوصل إلى تبيان الحقائق، وما حصل في اليومين الماضيين أكبر دليل على ذلك، فكيف تريدون من هذا التحقيق أن يتقدم في ظل ما يجري؟”، مؤكدا أنني “لا أريد اتهام أحد أو إبداء الرأي في ما إذا كانت إستنابات المحقق العدلي صحيحة أم لا، باعتبار أنه يجب ألا ندخل في كل هذا اللغط، ولكن جل ما أريد قوله إنه يجب أن نأخذ العبر مما حصل، وأن يقوم فورا رئيس الجمهورية باستدراك الوضع مع حكومة تصريف الأعمال التي رئيسها يعتبر انه مستهدف شخصيا في هذا التحقيق”.

وتابع: “إذا ما كنتم أنتم تعتبرون ما تعتبرونه في ما خص التحقيقات المحلية، لما لا تقومون بإرسال طلب مباشر إلى مجلس الأمن أو بواسطة دولة صديقة من دول الأعضاء الدائمين كفرنسا أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، وإذا ما أردتم فلما لا الصين وروسيا لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية، باعتبار أنه يكفي أن ترسل دولة واحدة من هذه الدول طلبا للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتياريز، لتشكيل لجنة ليتم ذلك”.

وشدد جعجع على أن “هذه هي الطريقة الوحيدة التي من الممكن أن توصلنا إلى الحقائق في جريمة مرفأ بيروت. ومهما حاولتم القيام به، فنحن لن نستكين وسنتابع، ونتابع، ونتابع، لكي نصل، في نهاية المطاف، إلى معرفة المسؤول عن هذه الجريمة التي حصدت مئتي ضحية وعلى الأقل مئات من الضحايا الأحياء الذين أصيبوا بإعاقات دائمة وستة آلاف، إن لم نقل عشرة آلاف جريح، وعشرات الآلاف من المتضررين. لهذا السبب تحديدا، نقول إننا لن نستكين حتى الوصول إلى الحقيقة، والحل فقط هو في لجنة تقصي حقائق دولية”.

وتطرق إلى ما شهدته بيروت عقب انفجار المرفأ، قائلا: “ما مررتم به مختلف تماما عن الذي مررنا به كحزب القوات اللبنانية أو كمسؤولين ورفاق في الحزب في باقي المناطق اللبنانية، وحقيقة كنتم أنتم، بمعنى من المعاني، رأس الحربة في هذه المواجهة، انطلاقا من الذي مررتم به، فبالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها الشعب اللبناني، ورفاقنا من بينه في مختلف المناطق اللبنانية، فقد منيتم بكارثة كبيرة وهي انفجار المرفأ، التي لم تكن فقط كارثة على مستوى المنطقة ككل، وإنما على مستواكم الفردي ككل بيت من بيوتكم ورفيق من بينكم. ولكن، وبالرغم من كل ذلك، عضضتم على جراحكم وسارعتم لتقوموا بمهامكم إزاء أهلكم في المنطقة على أفضل ما يكون، وما حصل في هذا المجال يعيد للقوات اللبنانية تعريفها الفعلي وطبيعتها الحقيقية، وهي أنها ضمير هذا المجتمع، فهي كانت وستبقى كذلك، وهذا ليس مجرد تعبير أو شعار نستعمله أو حملة تسويقية نقوم بها لحزبنا، وإنما هذه هي الحقيقة على أرض الواقع”.

وتابع جعجع: “إذا ما لاحظنا جيدا ما يحصل، نجد أنه أينما هناك إشكالية، ومن أي نوع كانت، نجد أن «القوات اللبنانية» هي الموجودة على الأرض، فحسَنتها الرئيسية أنها تعيش مع شعبها في السراء والضراء حيث أنها، في بعض الأحيان، تستطيع مساعدته إلا أنها، في أحيان أخرى، لا تتمكن من ذلك لسبب بسيط وهي أنها ليست في موقع المسؤولية في الوقت الراهن. فمن يستطيع، دائما أبدا، المساعدة، هو من هو في موقع المسؤولية، والذي أعطاه الناس أصواتهم، إلا أننا اليوم نقوم بما نقوم به انطلاقا من مبادرات فردية. وبالرغم من كل ذلك، فقد بان جليا أمام أعين الجميع، من بعد انفجار المرفأ، اننا ضمير هذا المجتمع، وعندما يتعرض لأي شيء، نهب للمساعدة بالإمكانيات التي بين أيدينا، دافعنا الأول عاطفتنا ومدى إحساسنا بمشاكل هذا المجتمع، انطلاقا من وجودنا في صلبه، وهذا ما حصل فعلا في بيروت”.

وإذ هنأ الحاضرين ومن خلالهم جميع الرفاق في الحزب في منطقة بيروت على المناقبية، والاندفاع الذي أظهروه في الفترة الماضية، قال: “كنت لأتمنى، مئة ألف مرة، لو لم يحصل انفجار المرفأ، ولم نقم بأي شيء، إلا أنه للأسف قد وقع، ولا بد لي من تهنئتكم على ما قمتم به، وما ستقومون به في المستقبل من أجل التخفيف عن الناس قدر الإمكان، لأن في نهاية المطاف، هذا هو شعبنا، وهذا وطننا”.

وختم جعجع: “ما قمنا به ليس بجديد علينا، فمن استشهد في سبيل وطنه لن يصعب عليه القيام بمهمات إضافية من أجل مساعدة الشعب الذي هو من صلبه في كل لحظة، وكل دقيقة”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *