المحكمةالخاصة بلبنان: 5 عقوبات بالمؤبد على عياش


حكمت «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان» على العضو البارز في حزب الله، سليم عياش، الذي أدانته، في آب (أغسطس) الفائت، بإرتكاب عمل إرهابي والتآمر لقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري و21 آخرين في العام 2005، بخمس عقوبات بالسجن المؤبد، مؤكدة انه كان له دور محوري بإغتيال الحريري. وذلك في جلسة عقدتها للنطق بحكمها.

قال رئيس غرفة الدرجة الأولى، القاضي ديفيد راي، إن “الجرائم خطيرة إلى درجة أنها تتطلب العقوبة القصوى”. وأشار الى أن “المخالفات على درجة كبيرة من الخطورة إلى حد أن الظروف، التي يمكن إعتبارها تخفيفية وتسمح بخفض العقوبة، نادرة”.

وأكد أن “الدائرة الإبتدائية ترى وجوب فرض العقوبة القصوى، لكل من الجرائم الخمس، وهي السجن مدى الحياة، وتنفذ في وقت واحد”.

بدورها، قالت الناطقة بإسم المحكمة، وجد رمضان، ان جريمة الحريري من أقوى الجرائم التي ارتكبت منذ عقود، والحكم جاء لردع المجرمين. وشددت على ضرورة ان يتم تسليم كل من يغطي على المدان بحزب الله. وأكدت ان هدف جريمة عياش زرع الرعب لدى اللبنانيين.

وتمت محاكمة عياش غيابيًا، وهو لا يزال طليقًا، وستُنفذ الأحكام الخمسة في نفس التوقيت.

بيان المحكمة الدولية

ومساء، صدر عن المحكمة الخاصة بلبنان البيان الآتي:

أعلنت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان (“المحكمة”)، اليوم، حكم العقوبة في قضية عياش وآخرين (STL-11-01). وحكمت، بالإجماع، على المتهم المدان، سليم جميل عياش، بعقوبة السجن المؤبد لكل تهمة أدين بها. والتهم التي وجِّهت إليه هي التالية: مؤامرة هدفها إرتكاب عمل إرهابي (التهمة 1)؛ وإرتكاب عمل إرهابي بإستعمال أداة متفجرة (التهمة 2)؛ وقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق، السيد رفيق الحريري، عمدًا بإستعمال مواد متفجرة (التهمة 3)؛ وقتل 21 شخصًا آخر عمدًا بإستعمال مواد متفجرة (التهمة 4)؛ ومحاولة قتل 226 شخصًا عمدًا بإستعمال مواد متفجرة (التهمة 5). وقررت أن العقوبات يجب أن تُنفّذ في الوقت نفسه.

وإستنتجت غرفة الدرجة الأولى أن هذه الجرائم بالغة الخطورة. فقد شارك السيد عياش في عمل إرهابي تسبَّب بقتل جماعي. وكان له دور محوري في “فريق الإغتيال”، أي الفريق الذي ضمَّ مستخدمِي الهواتف الخلوية للشبكة الحمراء، وتولَّى تنفيذ الإعتداء على السيد الحريري. وأدى الإنفجار، الذي وقع يوم الاثنين 14 شباط 2005، إلى مقتل 22 شخصًا، بمن فيهم السيد الحريري، وإلى إصابة 226 آخرين، ونجمت عنه خسائر كبيرة في الأرواح، ودمار هائل في بيروت. وأوجَد الإنفجار حالة من الذعر، والخوف، وشعورًا بإنعدام الأمن في لبنان، وألحق أضرارًا جسيمة بالأبنية المأهولة المجاورة لمسرح الجريمة. وكان للاعتداء وقع مدمِّر على حياة المتضررين وعائلاتهم، وألحق أيضًا ضررًا جماعيًا بالشعب اللبناني.

ورأت غرفة الدرجة الأولى أن كل جريمة من الجرائم الخمس التي ارتكبها السيد عياش خطيرة بما يكفي لفرض العقوبة القصوى، وهي السجن مدى الحياة. وتمثَّلت الظروف المشددة لتهمتَي الإرهاب والقتل (التهم من 2 إلى 5) في وفاة شخص أو أكثر، والدمار الجزئي لمبان وُجِد فيها شخص أو أكثر، والعمد، وإستعمال مواد متفجرة. ولم تجد أي ظروف من شأنها أن تخفف العقوبة.

وفضلًا عن ذلك، أوصت غرفة الدرجة الأولى الحكومة اللبنانية بإنشاء برنامج قانوني مستقل وحيادي لتعويض المتضررين من الجرائم في لبنان، تُطبَّق فيه مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في إستعمال السلطة، وهي مبادئ حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1985. وأوصت الغرفة، أيضًا، بأن تنشئ المحكمة الخاصة بلبنان صندوقًا إستئمانيًا خاصًا بالمتضررين من اعتداءات حُدِّدت على أنها تندرج في نطاق إختصاصها. ويمكن أن يتولَّى رئيس قلم المحكمة وأمناء دوليون إدارة الصندوق الذي قد تموِّله جهات مانحة دولية.

وأرفَق القاضي ري، بالحكم، رأيًا منفصلاً موجزًا ومؤيِّدًا، وإعلانًا.

وأصدرت غرفة الدرجة الأولى مذكرة توقيف جديدة، ومذكرة توقيف دولية، وقرار نقل واحتجاز بحق السيد عياش. ودعت أولئك الذين يحمون سليم جميل عياش من العدالة إلى تسليمه للمحكمة الخاصة بلبنان.

ويجوز استئناف الحكم و/أو العقوبة في غضون 30 يومًا.

لمحة عامّة

تتعلق قضية عياش وآخرين باعتداء أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق، السيد رفيق الحريري، ونفَّذه انتحاري بتفجير كمية من المتفجرات تقع بين 2500 و3000 كيلوغرام من مكافئ مادة “تي أن تي” (TNT) في وضح النهار، يوم 14 شباط (فبراير) 2005 في وسط بيروت. وتسبَّب الإنفجار بمقتل 22 شخصًا، بمن فيهم السيد الحريري، وبإصابة 226 آخرين.

وقررت غرفة الدرجة الأولى بالإجماع، في الحكم الذي أصدرته بتاريخ 18 آب (أغسطس) 2020، أن السيد عياش مذنب، على نحو لا يشوبه أي شك معقول، بصفته شريكًا في التهم الخمس المسندة إليه في قرار الإتهام الموحد المعدل.

وتتألف غرفة الدرجة الأولى من القاضي الرئيس دايفيد ري، والقاضية جانيت نوسوورثي، والقاضية ميشلين بريدي. وتضم، أيضًا، قاضيين رديفين هما القاضي وليد عاكوم والقاضي نيكولا لتييري.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *