الإتحاد الأوروبي: المساعدات وقف على التقدم الملموس في الإصلاحات الضرورية


وزّعت بعثة الإتحاد الأوروبي في بيروت بيانا لمجلس الإتحاد الأوروبي، لاحظ فيه “بقلق متزايد أن الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية الخطيرة، التي ترسخت في لبنان، قد إستمرت في التفاقم خلال الأشهر الأخيرة. والشعب اللبناني، هو أول من يعاني المصاعب المتزايدة التي تواجهها البلاد. ويدعو الإتحاد الأوروبي القيادة السياسية في لبنان إلى الإصغاء إلى الناس وهم يعبّرون بوضوح عن طموحاتهم ومخاوفهم، وأن تأخذ مطالبهم على محمل الجد، وتأخذ في إعتبارها رأيهم، وأن تنفّذ الإصلاحات، من دون المزيد من التأخير”.

وأضاف البيان: “إلى جانب جائحة كوفيد-19، أدى التفجير، الذي وقع في 4 آب (أغسطس) 2020 في مرفأ بيروت، إلى تفاقم التحديات المتعددة التي كان يواجهها لبنان. ويقدم الإتحاد الأوروبي خالص تعازيه الى أسر الضحايا الكثر، والمصابين في هذا التفجير المأسوي. ويحض الإتحاد الأوروبي السلطات اللبنانية على الوفاء بإلتزامها بإجراء تحقيق غير منحاز ونزيه وشفاف ومستقل، من دون مزيد من التأخير.

ورحّب الإتحاد الأوروبي بـ”مبادرة المجتمع الدولي، السريعة والملحوظة، لدعم الشعب اللبناني في أعقاب تفجير 4 آب (أغسطس). وقدّم الإتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بسرعة، الجزء الأكبر من المساعدات في هذا الصدد. بالإضافة إلى ذلك، أجرى الإتحاد الأوروبي، بالإشتراك مع البنك الدولي والأمم المتحدة، تقويما سريعا للأضرار والحاجات”.

وأكد أنه “يقف إلى جانب الشعب اللبناني، وسيستمر في تقديم الدعم لتحقيق التعافي الذي يتركز على الشعب”.

ورحّب، أيضا، الإتحاد بـ”مؤتمر دعم الشعب اللبناني الذي نظّمته الأمم المتحدة وفرنسا، في 2 كانون الأول (ديسمبر)، بمشاركة واسعة من المجتمع المدني والمؤسسات”، ودعا إلى “تحقيق أقصى قدر من الكفاية والشفافية في إيصال المساعدة الدولية، وتوفير المساعدة الإنسانية بطريقة مبدئية”. وأعرب عن “دعمه لإطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار من أجل «إعادة إعمار لبنان أفضل»، مسترشدا بمبادئ الشفافية، والشمولية، والمساءلة”.

وتابع البيان: “لا بد أن يمهّد هذا الدعم الطريق لتحقيق تعاف مستدام على نطاق أوسع. ففي سياق أشمل من التعافي الذي يتركز على الشعب، ستبقى المساعدات الملحوظة، التي يقدمها الإتحاد الأوروبي لإعادة إعمار لبنان ديموقراطي وشفاف وشامل ومزدهر، وقفا على التقدم الملموس في الإصلاحات الضرورية”.

وأكد الإتحاد الأوروبي “الحاجة الملحة إلى قيام السلطات اللبنانية بتنفيذ الإصلاحات من أجل إعادة بناء ثقة المجتمع الدولي، وتهيئة الظروف التي ستجذب الدعم من المستثمرين”.

ودعا السلطات اللبنانية إلى “تنفيذ إلتزاماتها السابقة، بما في ذلك تلك التي تم التعهّد بها في إطار مؤتمر «سيدر» – 2018، والتي تحظى بدعم مجموعة الدعم الدولية للبنان وأعضاء المجتمع الدولي الآخرين”. ودعاها أيضا إلى “التعجيل في تنفيذ الإصلاحات القائمة على الإتفاقات التي توصّل إليها القادة السياسيون في لبنان، بعد تفجير 4 آب (أغسطس) 2020، لحل الخلافات السياسية دعما للإصلاحات”.

وأضاف: “يستتبع ذلك، خصوصا، إجراء إصلاحات مجدية وعميقة، اقتصادية، وعلى صعيد الحوكمة لإستعادة الإستقرار الإقتصادي، وتحسين تقديم الخدمات العامة، ومعالجة مستويات الفقر المتزايدة، والحد من أوجه عدم المساواة، وجعل التمويل العام مستداما، وإستعادة صدقية القطاع المالي، وضمان إستقلال القضاء، وضمان إحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتلبية التطلعات المشروعة التي يعبّر عنها الشعب اللبناني سلميا. وإن الإتحاد الأوروبي على إستعداد لدعم الإصلاحات، ولكن لا بد للبنان أن يتولى بنفسه عملية الإصلاح.

ولا بد من إستئناف المحادثات الفاعلة مع صندوق النقد الدولي في أقرب وقت. وينبغي، على وجه السرعة، تنفيذ أولويّات السياسة الرئيسية، مثل: إعتماد قانون خاص بمراقبة رأس المال «كابيتال كونترول»؛ وإجراء تدقيق جنائي سريع وشامل لمصرف لبنان؛ وإتخاذ تدابير لضمان إستقرار القطاع المصرفي بشكل طارئ. ويتعين على لبنان أن يأخذ زمام المبادرة في ترتيب أولويّات تدابير الحوكمة الرئيسية، بما في ذلك: التنظيم الموثوق به لقطاع الكهرباء؛ وإنشاء هيئة لمنع الفساد؛ ووضع نظام ملائم للمشتريات العامة؛ وغير ذلك من التدابير التي تكفل إدخال تغييرات ملموسة، وضمان الشفافية والمساءلة الكاملتين للشعب اللبناني”.

وتابع: “ينبغي أن تكون عملية الإصلاح شاملة، وأن تشرك النساء والشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص لإستعادة ثقة الشعب، وأن تضمن إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

وأعلن الإتحاد الأوروبي أنه “يقدّم دعما كبيرا الى أكثر المجتمعات ضعفا في لبنان، بما في ذلك دعم شبكات الأمان الإجتماعي، أثناء هذا الوقت من الأزمة، وأنه يدعو لبنان إلى ضمان إستدامة هذه الجهود الإستثنائية وحماية حقوق الإنسان، وتاليا، تعزيز النظم الوطنية لتلبية الحاجات الأساسية للسكان”.

ويواصل الإتحاد “حض حكومة تصريف الأعمال الحالية على العمل، بسرعة وبحسم، ضمن حدودها الدستورية. ولكن من غير الممكن تنفيذ البرنامج الذي يحظى بالدعم المطلق من مجلس النواب، والذي يتضمن إلتزامات الإصلاح الدقيقة، والتي تتمتع بالصدقية والمحددة زمنيا، والتي تعالج الصعوبات التي يواجهها لبنان بالكامل، إلا من خلال حكومة قادرة على العمل”. ويدعو “جميع أصحاب المصلحة والقوى السياسية اللبنانية إلى دعم التأليف العاجل لحكومة مهمة، تتمتع بالصدقية وخاضعة للمساءلة في لبنان، قادرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة. ويؤكد الإتحاد “أيضا، ضرورة ضمان مشاركة النساء والشباب، مشاركة مجدية وفاعلة في كل هذه العمليات”.

وأكد ايضا “ضرورة تعزيز المجتمع المدني اللبناني، وإشراكه بالكامل في جميع عمليات صنع القرار ذات الصلة”. وشدّد الإتحاد على “أهمية القطاع الخاص في إعادة إعمار لبنان”.

وأثنى على “الجهود الدؤوبة والجبارة، التي يبذلها لبنان والشعب اللبناني، لإستضافة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى حين توافر ظروف عودتهم الآمنة، والطوعية، والكريمة، بما يراعي معايير القانون الدولي السارية، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، وفقا للخلاصات السابقة للمجلس ولما ذكره الممثّل الأعلى للإتحاد الأوروبي، في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020”.

وأعلن الإتحاد انه “يفي بالكامل، بما في ذلك من خلال الصندوق الإستئماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للإستجابة للأزمة السورية، بالتعهدات التي قطعها في مؤتمرات بروكسيل بشأن «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، بما في ذلك دورته الرابعة التي عقدت في 30 حزيران (يونيو) 2020”.

وأثنى أيضا على “الدعم الذي يقدمه لبنان الى اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك أولئك الذين فرّوا من سوريا”.

ورحّب “ببدء المناقشات، بين لبنان وإسرائيل، في شأن ترسيم حدودهما البحرية التي تسهّلها الولايات المتحدة، ويستضيفها مكتب ممثّل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، في مقر «اليونيفيل»، ويشجع “الطرفين على إزالة العقبات، وإحراز تقدم سريع في هذا الصدد، مع مراعاة الإنعكاسات الإيجابية التي ستترتب على نجاح الطرفين وعلى السلام والإستقرار في المنطقة”.

وأكد الإتحاد “من جديد، إلتزامه وحدة لبنان وسيادته وإستقراره وإستقلاله وسلامة أراضيه”. وأكد ايضا “أهمية إلتزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية كلها، بما يتفق مع «إعلان بعبدا»”.

وشدّد على “أهمية إلتزام لبنان المستمر بالتنفيذ الكامل لإلتزاماته الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1559 و1680 و1701 و1757”.

وأثنى على “دور القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل في صون السلام والاستقرار في جنوب لبنان”. وأكد “أهمية تعزيز القدرات التشغيلية للقوات المسلحة اللبنانية، وغيرها من مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية، بصفتها الجهة الوحيدة التي توفر الإستقرار والنظام والأمن في البلاد، مع إلتزام القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان”.

ويواصل الإتحاد الأوروبي “دعم عمل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش”.

الخلاصات

ووافق المجلس، اليوم، على “الخلاصات في شأن لبنان، حيث يلاحظ بقلق متزايد الأزمة المالية، والإقتصادية، والإجتماعية، والسياسية الخطيرة، التي ترسّخت في البلاد وتفاقمت من جراء جائحة كوفيد-19 وتفجير 4 آب (أغسطس) في مرفأ بيروت. وتؤكد هذه الخلاصات على الدعم القوي الذي يقدّمه الإتحاد الأوروبي الى شعب لبنان في هذا المنعطف الحاسم”.

ودعت الخلاصات “جميع أصحاب المصلحة والقوى السياسية اللبنانية إلى دعم التأليف العاجل لحكومة مهمة تتمتع بالصدقية وخاضعة للمساءلة في لبنان، قادرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة”.

وحدّدت “الإصلاحات اللازمة لمعالجة أزمة لبنان”، وأكدت أنه “لا بد أن تكون عملية الإصلاح شاملة، وأن تشرك النساء والشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل إستعادة ثقة الشعب اللبناني”.

وأكدت الخلاصات أن الإتحاد الأوروبي “سيستمر في تقديم الدعم من أجل تعافي الشعب في لبنان. ولتحقيق هذه الغاية، أطلق الإتحاد الأوروبي، بالإشتراك مع الأمم المتحدة والبنك الدولي، «إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار» (3RF)، من أجل «إعادة إعمار لبنان أفضل»، مسترشدا بمبادئ الشفافية، والشمولية، والمساءلة”.

وختتم: “إلا أنه بالإضافة إلى التعافي الذي يركز على الشعب، ستبقى المساعدات الملحوظة التي يقدمها الإتحاد الأوروبي لإعادة إعمار لبنان ديموقراطي وشفاف وشامل ومزدهر، وقفا على التقدم الملموس في الإصلاحات الضرورية”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *