«قوة استعمارية غربية».. الأمير تركي الفيصل يهاجم إسرائيل بمؤتمر إقليمي في البحرين


هاجم الأمير تركي الفيصل إسرائيل خلال قمة البحرين الأمنية، التي حضرها وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي عن بُعد. ويأتي هذا بعد أشهر على توقيع الإمارات والبحرين اتفاقين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها “طعنة في الظهر”.

وجه الأمير تركي، الذي قاد المخابرات السعودية لأكثر من عقدين، انتقادات حادة إلى إسرائيل قائلاً إن أي اتفاقات تطبيع يجب أن تساعد الفلسطينيين في الحصول على دولتهم المستقلة.

ووصف تركي الفيصل إسرائيل بأنها «قوة استعمارية غربية»، وقال في كلمته في منتدى حوار المنامة إن إسرائيل «سجنت الفلسطينيين في معسكرات اعتقال، وانتهكت حقوقهم تحت أبشع الاتهامات الأمنية – صغارًا وكبارًا، نساء ورجالًا، يتعفنون هناك من دون اللجوء إلى العدالة، إنهم يهدمون المنازل كما يحلو لهم ويقتلون من يريدون»، محذراً من أنه «لا يمكن علاج جرح مفتوح باستخدام مسكنات الألم».

واتهم الأمير السعودي إسرائيل بالنفاق، مشيراً إلى أن الدولة العبرية تستمر في الوقت نفسه باحتلال الأراضي الفلسطينية وقصف الدول العربية وتمتلك ترسانة نووية، إضافة إلى «إرسال كلابها الهجومية في وسائل الإعلام الدولية ضد السعودية».

وقال الفيصل إن إسرائيل تقدم نفسها على أنها دولة صغيرة تعاني تهديدا وجوديا محاطة بقتلة متعطشين للدماء يرغبون في القضاء عليها، وتتحدث عن رغبتها في إقامة علاقات ودية مع الرياض.

ودعا الأمير إسرائيل إلى الموافقة على مبادرة السلام العربية، معتبراً ذلك الطريقة الوحيدة للتصدي معاً لإيران.

وأضاف الفيصل «بواسطة مبادرة السلام العربية فقط سنتمكن من مواجهة إيران، ولا يمكن تسمية ذلك اتفاقيات أبراهام من دون مشاركة السعودية».

وواجه وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، الذي حضر القمة عن بُعد، تركي الفيصل، متحدثاً مباشرة بعد الأمير السعودي قائلا: «أود أن أعبّر عن أسفي لتصريحات المندوب السعودي فهي لا أعتقد أنها تعكس الروح والتغييرات التي تحدث في الشرق الأوسط».

وزعم أشكنازي أن «الطريقة الوحيدة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو الحوار والتنازل الذي سيقوم به الجانبان»، مشددا على إمكانية الرجوع إلى طاولة المفاوضات.

وأكد الأمير تركي أن تصريحاته تمثل رأيه الشخصي، وأعرب عن شكوكه في اتفاقات السلام التي وقعتها دول خليجية مع إسرائيل.

وكتب اشكنازي بعدها في تغريدة على تويتر “الاتهامات الكاذبة للممثل السعودي في مؤتمر المنامة لا تعكس الحقائق أو روح التغيير التي تمر بها المنطقة”.

وأضاف “رفضت تصريحاته وأكدت أن عصر إلقاء اللوم قد انتهى. نحن في فجر عصر جديد. عصر السلام”.

“فرصة للفلسطينيين”

وقال أشكنازي خلال مشاركته في مؤتمر “حوار المنامة” الأحد إن “اتفاقات ابراهيم لا تأتي على حساب الفلسطينيين، بل العكس تماما. إنها تشكل فرصة يجب عدم إضاعتها”.

وأضاف “أدعو الفلسطينيين إلى تغيير رأيهم والدخول في مفاوضات مباشرة معنا من دون شروط مسبقة. إنها الطريقة الوحيدة لحل هذا الصراع”.

ومفاوضات السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني متوقفة منذ عام 2014.

وتقيم العديد من دول الخليج منذ سنوات علاقات سرية مع إسرائيل، وذلك على خلفية المخاوف المشتركة تجاه إيران بشكل خاص، بينما تشجّع الولايات المتحدة الجانبين على تطبيع العلاقات.

وخرجت هذه الدبلوماسية السرية إلى العلن في آب/ أغسطس الماضي عندما أعلنت الإمارات، حليف السعودية، تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، تلتها البحرين.

لكن إقامة علاقات مع السعودية القوة السياسية الاقليمية وصاحبة أكبر اقتصاد عربي، ستكون حتما بمثابة أحد اهم الأحداث الدبلوماسية لإسرائيل.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية الشهر الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المملكة. ونفت الرياض هذه التقارير.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لفرانس برس السبت إن موقف المملكة ما زال ثابتا.

وأكد “كنا واضحين تماما بأنه من أجل أن نمضي قدما في التطبيع علينا أن نرى تسوية للنزاع الفلسطيني ودولة فلسطين قابلة للحياة على غرار ما تم تصوره في مبادرة السلام العربية عام 2002”.

واضاف “بدون تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإننا لن نرى سلاما حقيقيا واستقرارا في المنطقة”.

وردا على سؤال إن كان يستبعد إقامة روابط مع الدولة العبرية قريبا، أكد وزير الخارجية السعودي أنه “متفائل بوجود طريق نحو حل بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.


Al-Qabas | AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *