جهود مثمرة أميركية كويتية لحل الأزمة الخليجية وإنهاء الخلاف


قال وزير الخارجية الكويتي، يوم الجمعة، إن تقدما تحقق صوب إنهاء خلاف خليجي شهد مقاطعة السعودية، ودول حليفة لها، لقطر منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، بينما عبر نظيره القطري والسعودي عن التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل.

تعمل الولايات المتحدة والكويت لإنهاء الخلاف الذي دفع السعودية والإمارات والبحرين ومصر لفرض مقاطعة دبلوماسية وتجارية وقطع علاقات السفر مع قطر في حزيران/ يونيو عام 2017. وتقول واشنطن إنها تريد جبهة خليجية متحدة في مواجهة إيران.

وتتهم الدول الأربع قطر بدعم الإرهاب والتقرب إلى إيران. وتنفي قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، الاتهامات وتقول إن المقاطعة تهدف للنيل من سيادتها.

واتخذت الدول الاربع إجراءات بهدف مقاطعة قطر من بينها إغلاق المجال الجوي ومنع التعاملات التجارية ووقف دخول القطريين لأراضيها، ما تسبب بفصل عائلات من جنسيات مختلطة.

وكانت الدول الأربع قد وضعت 13 مطلبا لقطر منها إغلاق قناة الجزيرة التلفزيونية وقاعدة تركية، وقطع الاتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين وتقليص العلاقات مع إيران التي تشارك قطر حقل غاز عملاقا.

ويقول دبلوماسيون ومصادر إن واشنطن تسعى لدفع الدول لإعادة فتح المجال الجوي للطائرات القطرية كخطوة أولى لإنهاء الأزمة.

وزير الخارجية الكويتي

قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح، يوم الجمعة، عبر كلمة بثها تلفزيون الكويت إن هذه المباحثات “أكد فيها جميع الأطراف حرصهم على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه من تضامن دائم بين دولهم وتحقيق ما فيه خير شعوبهم”.

ووجه الوزير الكويتي شكره إلى جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي “على النتائج المثمرة التي تحققت في طريق حل الخلاف” في إشارة إلى عقد كوشنر لمحادثات في الدوحة يوم الأربعاء بعد زيارة للسعودية.

وقال مصدر خليجي مطلع لرويترز إن من المهم أن كل الأطراف توافقت على المضي قدما في إجراء تلك المناقشات.

وزير الخارجية القطري

وكتب وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني على تويتر قائلا “بيان دولة الكويت خطوة مهمة نحو حل الأزمة الخليجية. نشكر للكويت الشقيقة وساطتها منذ بداية الأزمة، كما نقدر الجهود الأمريكية المبذولة في هذا الصدد”.

وأضاف “نؤكد أن أولويتنا كانت وستظل مصلحة وأمن شعوب الخليج والمنطقة”.

وقال وزير الخارجية القطري في وقت سابق يوم الجمعة إن هناك تحركا صوب تسوية الخلاف الدبلوماسي القائم بمنطقة الخليج، لكن لا يمكنه التكهن بحدوث انفراجة وشيكة أو بما إن كان هذا التحرك سيسوي الأمر برمته.

وقال الشيخ محمد، خلال منتدى الحوار المتوسطي في روما، “أحرزنا بعض التقدم في مرحلة ما، قبل أكثر من سنة، ثم تباطأت الأمور”.

وأضاف “يحدونا الأمل في أن تسير الأمور في مجراها الصحيح الآن. لا يمكننا التكهن بحدوث هذا على نحو وشيك أو بتسوية الأمر في يوم وليلة”.

وقال الشيخ محمد في المؤتمر (حوارات المتوسط) المنعقد عبر الإنترنت “تجري في الوقت الراهن بعض التحركات التي نتمنى أن تضع حدا لهذه الأزمة”، من دون تقديم أي تفاصيل.

وسئل الشيخ محمد هل سيكون القرار ثنائيا أم سيشمل كل الدول الخليجية فأجاب قائلا إنه يجب أن يكون “شاملا”، وتابع “نعتقد أن وحدة الخليج مهمة جدا لأمن المنطقة. وهذه الأزمة التي لا داعي لها، يجب أن تنتهي على أساس الاحترام المتبادل”.

وأضاف “ما من بلد في وضع يسمح له بفرض أي مطالب على بلد آخر، سواء من قطر أو من الرباعي… لكل بلد أن يقرر سياسته الخارجية”.

وزير الخارجية السعودي

وقال وزير الخارجية السعودي، يوم الجمعة، إنه يأمل في أن تكلل الجهود الكويتية والأمريكية لحل النزاع الخليجي بالنجاح مقدما الشكر للبلدين في “تقريب وجهات النظر”.

حلحلة الأزمة القطرية

ذكرت تقارير أن صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره البارز جاريد كوشنر، أثار خلال زيارته إلى قطر الأربعاء مسألة الأزمة الخليجية وسعى لإحراز تقدم نحو إنهاء الخلاف.

ولم يتم الإعلان عن الكثير من التفاصيل حول زيارة كوشنر التي ربما كانت الفرصة الأخيرة له للدفع باتجاه حل خلافات دبلوماسية في المنطقة باتت تتركز عليها جهود إدارة الرئيس المنتهية ولايته.

وعقب إغلاق المملكة العربية السعودية لمجالها الجوي اضطرت الطائرات القطرية للتحليق فوق إيران، غريمة الرياض وواشنطن التقليدية، ودفع رسوم باهظة لطهران في العملية.

وذكرت نيويورك تايمز نقلا عن مصادر دبلوماسية أن قطر تدفع 100 مليون دولار سنويا مقابل التحليق فوق الجمهورية الإسلامية.

وقال مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين في تشرين الثاني/ نوفمبر إن السماح للطائرات القطرية بالتحليق فوق السعودية عن طريق “جسر جوي” أولوية لإدارة ترامب.

بالمقابل يمكن أن توافق قطر على تخفيف نبرة التغطية الإعلامية للملكة العربية السعودية، بما فيها تغطية قناة الجزيرة، بحسب محلل رفض الكشف عن اسمه لحساسية المسألة.

وكثيرا ما أكدت قطر انفتاحها على محادثات غير مشروطة رغم عدم إشارتها علنا إلى انصياعها للشروط الـ13 للدول المقاطعة.

وقالت تشينزيا بيانكو الباحثة في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية “نعلم أن إدارة ترامب تعمل على حلحلة الأزمة القطرية، من أجل خلق جبهة أكثر اتحادا ضد إيران أو منع إيران من استقطاب الدعم القطري”.

وكانت جهود وساطة سابقة بقيادة الكويت قد باءت بالفشل.

في كانون الأول/ ديسمبر 2019 أكد الشيخ عبد الرحمن إحراز “بعض التقدم” في محادثات مع المملكة العربية السعودية.

وكشف في وقت لاحق في شباط/ فبراير عن أن المحادثات توقفت قبل شهر، لكنه قال إن الدوحة “تبقى منفتحة في حال وجود أي جهود حميدة لحل المسألة”.


Reuters | AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *