النووي الإيراني.. بايدن يريد مفاوضات جديدة والإتحاد الأوروبي يسعى لإنقاذ إتفاق فيينا


منعًا لتحوُّل إيران إلى قوة نووية وتفاديًا لسباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، ينوي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ان يطلق مفاوضات جديدة مع إيران بينما يسعى الإتحاد الأوروبي لإنقاذ الإتفاق النووي المبرم في فيينا في 2015.

أكد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لصحيفة “نيويورك تايمز” أنه ينوي ان يطلق بسرعة مفاوضات جديدة مع إيران “بالتشاور” مع حلفاء واشنطن ولكن فقط بعد عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه دونالد ترامب.

وفي حديث مساء الثلاثاء مع كاتب مقال في الصحيفة الأميركية نشر الأربعاء (الثاني من كانون الأول/ ديسمبر 2020)، أكد بايدن الموقف الذي أعلنه قبل الانتخابات الرئاسية في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر. وفي أيلول/ سبتمبر كتب في مقال انه إذا “احترمت طهران مجددا” القيود المفروضة على برنامجها النووي في الاتفاق الدولي المبرم في 2015، ستعود واشنطن بدورها إلى الاتفاق كـ”نقطة انطلاق” للمفاوضات.

وقال جو بايدن ردا على سؤال الصحافي عما إذا كان لا يزال على موقفه “سيكون الأمر صعبا لكن نعم”. وأضاف “الطريقة الأفضل لبلوغ نوع من الاستقرار في المنطقة” هو الاهتمام بـ”البرنامج النووي” الإيراني. وأوضح انه في حال حازت طهران القنبلة النووية سيكون هناك سباق على التسلح النووي في الشرق الأوسط وهو “آخر شيء نحتاج اليه في هذا الجزء من العالم”.

والعودة الى الاتفاق تعني رفع العقوبات الصارمة التي فرضها ترامب منذ انسحابه من الاتفاق في 2018. وردا على هذه العقوبات تراجعت ايران تدريجيا عن تعهداتها النووية.

واعلن بايدن انه فقط بعد عودة واشنطن وايران إلى الاتفاق “بالتشاور مع حلفائنا وشركائنا سنطلق مفاوضات واتفاقات متابعة لتشديد وتمديد القيود النووية المفروضة على ايران وللتطرق الى برامج الصواريخ” الايرانية.

وذكرت الصحيفة الأميركية ان الإدارة الجديدة ستسعى خلال هذه المفاوضات الى تمديد مدة القيود على انتاج طهران للمواد الانشطارية التي قد تستخدم لصنع القنبلة النووية والتطرق إلى أنشطة طهران وحلفائها في لبنان والعراق وسوريا واليمن.

وذكرت الصحيفة ان بايدن يرغب في توسيع المباحثات لتشمل دولا لم توقع اتفاق 2015 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا وايران) بما في ذلك الدول المجاورة لطهران كالسعودية والامارات.

أما من جانب الأتحاد الأوروبي فقد أعلن وزير خارجيته جوزيب بوريل الأربعاء أن التكتل يعد لاجتماع لوزراء الدول الأطراف في الاتفاق حول الملف النووي الإيراني “قبل عيد الميلاد”، وذلك بعد مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

وقال بوريل خلال مؤتمر صحافي في بروكسل “تباحثت هاتفيا مع وزير خارجية إيران جواد ظريف وسأدعو لاجتماع وزاري (للدول الأطراف) قبل عيد الميلاد لإحياء هذا الاتفاق”. وأكد أن “هذا الاتفاق هو السبيل الوحيد لتفادي تحول إيران قوة نووية”.

ومن المقرر عقد اجتماع للجنة المشتركة حول “خطة العمل الشاملة المشتركة” في 16 كانون الأول/ ديسمبر في فيينا. وأوضحت دوائر بوريل أنه “سيجمع ممثلي الترويكا الأوروبية زائد اثنين (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والصين وروسيا) وسيكون برئاسة هيلغا ماريا شميت الأمينة العامة للدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية”.

وأوضحت المصادر أن “المشاركين سيبحثون الأعمال الجارية للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة وطريقة ضمان التطبيق الكامل والفعال للاتفاق من قبل جميع الأطراف”.

ولم يحدد بوريل موعد الاجتماع الوزاري ولا مكانه.

وتصاعد التوتر بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحاديا من الاتفاق في 2018 وإعادة فرضه عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. وبعد نحو عام من هذا الانسحاب، تراجعت طهران تدريجيا عن العديد من الالتزامات الأساسية بموجب الاتفاق المبرم في فيينا في 2015.

وبعد اغتيال محسن فخري زاده، أحد أبرز علماء الجمهورية الإسلامية والذي اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف خلفه، أعيد فتح باب النقاش الداخلي بشأن الالتزامات النووية، لا سيما من قبل نواب في مجلس الشورى الذي هيمن المحافظون عليه بعد انتخابات شباط/ فبراير.

وأبدت الحكومة الإيرانية الثلاثاء معارضتها لمبادرة برلمانية تطالبها بوقف تنفيذ التزامات أبرزها السماح للمفتشين الدوليين بتفقد منشآت نووية.

ويدعو المشروع الذي يتطلب خطوات عدة ليصبح قانونا نهائيا، الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية الى “وقف” زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، و”إنتاج وتخزين 120 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة سنويا” لصالح “الحاجات السلمية للصناعة الوطنية”.


AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *