الجانب الأمريكي يطلب تأجيل الجولة المقبلة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية


تبلّغ لبنان رسمياً من الجانب الأميركي تأجيل جولة التفاوض المرتقبة هذا الأسبوع مع اسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية، في خطوة جاءت بعد سجالات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.

عقد لبنان واسرائيل، هما رسمياً في حالة حرب، ثلاث جولات من المفاوضات غير المباشرة منذ الشهر الماضي برعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة. وكان موعد الجلسة المقبلة محدداً في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر.

قال مصدر أمني لبناني ومسؤول إسرائيلي، يوم الاثنين، إن المحادثات التي كانت مقررة بين لبنان وإسرائيل يوم الأربعاء بوساطة أمريكية تأجلت حتى إشعار آخر، بحسب ما أوردت وكالة رويترز.

وقال المصدر اللبناني إن الوسطاء الأمريكيين الذين أبلغوا الجانب اللبناني بالتأجيل سيجرون اتصالات ثنائية مع الجانبين. وأكد المسؤول الإسرائيلي التأجيل لكنه قال إنه لا يمكنه ذكر أي تفاصيل. وقال المصدر الأمني اللبناني إن سبب التأجيل هو رفض إسرائيل للمقترحات اللبنانية.

وقال مصدر عسكري لبناني، الإثنين، لفرانس برس “تبلّغنا رسمياً تأجيل جلسة المفاوضات غير المباشرة، واستبدالها بجلسة خاصة مع الجانب اللبناني”، من دون تحديد الأسباب، لافتاً إلى أن الجانب الأميركي هو من طلب التأجيل.

وأوضح أن الدبلوماسي الأميركي جون ديروشر، الذي يضطلع بدور الميسّر في الجلسات، سيحضر الى بيروت في موعد الجلسة، التي كانت مقررة الأربعاء في قاعدة تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان في منطقة الناقورة الحدودية. وأضاف “يمكن خلالها استكمال النقاشات او محاولة إيجاد أرضية مشتركة”.

وجاء الاعلان اللبناني بعد اتهام وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس في العشرين من الشهر الحالي لبنان بأنّه “غيّر موقفه بشأن حدوده البحرية مع إسرائيل سبع مرات”، محذراً من احتمال أن تصل المحادثات الى “طريق مسدود”.

وقال في تغريدة “من يريد الازدهار في منطقتنا ويسعى إلى تنمية الموارد الطبيعية بأمان عليه أن يلتزم مبدأ الاستقرار وتسوية الخلاف على أساس ما أودعته إسرائيل ولبنان لدى الأمم المتحدة”.

ونفت الرئاسة اللبنانية الاتهام الإسرائيلي، مؤكدة أنّ موقف بيروت “ثابت” من مسألة الترسيم.

وقال شتاينتنس في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إنه لم تحدث أي انفراجة بعد أربع جولات من المحادثات وإن المواقف التي قدمها لبنان حتى الآن تصل إلى حد “الاستفزاز”. وأضاف أنه يتوقع “المزيد من العقبات والصعوبات” لكنه يأمل في إمكانية تحقيق انفراجة في غضون بضعة أشهر.

وتتعلق المفاوضات أساساً بمساحة بحرية تمتد على حوالى 860 كيلومتراً مربعاً، بناء على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة. إلا أن لبنان اعتبر لاحقاً أنها استندت الى تقديرات خاطئة.

وطالب لبنان خلال جلسات التفاوض بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل “كاريش” الذي تعمل فيه شركة انرجيان اليونانية، على ما قالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان لوكالة فرانس برس في وقت سابق، معتبرة أن البلدين دخلا “مرحلة حرب الخرائط”.

ووقّع لبنان في 2018 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين من مياهه الإقليمية تقع إحداها، وتعرف بالبلوك رقم 9، في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل. وبالتالي، ما من خيار أمام لبنان للعمل في هذه الرقعة إلا بعد ترسيم الحدود.

واتفق لبنان وإسرائيل على بدء المفاوضات بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية التي قادتها واشنطن. وعقدت أول جولة من المحادثات التي يصر لبنان على طابعها التقني وأنها غير مباشرة في تشرين الأول/ أكتوبر.


AFP | Reuters

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *