«أوقف الجنون!».. زعيم تيغراي يدعو رئيس وزراء إثيوبيا لسحب قواته


أشاد رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، بجنوده يوم الاثنين لإنتصارهم على حركة متمردة في الشمال لكن زعيم قوات تيغراي قال إنهم ما زالوا يقاتلون وسط مخاوف من صراع عصابات طويل الأمد.

دعا الزعيم الهارب لمنطقة تيغراي Tigray الإثيوبية المتمردة، يوم الإثنين، رئيس الوزراء، ابيي احمد Abiy Ahmed، إلى “وقف الجنون” وسحب قواته من المنطقة مؤكدا ان القتال مستمر على “كل الجبهات” وذلك بعد يومين من إعلان ابيي لإنتصاره.

قتلت الحرب التي استمرت قرابة شهر المئات وربما الآلاف، وأرسلت لاجئين إلى السودان، وورطت إريتريا، وأثرت على مهمة حفظ السلام في الصومال، وعمقت الانقسامات بين المجموعات العرقية التي لا تعد ولا تحصى في إثيوبيا.

وإثيوبيا مساهم رئيسي في قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الأفريقي تقاتل مسلحين مرتبطين بالقاعدة في الصومال، لكنها نزعت أسلحة عدة مئات من الجنود هناك من عرق التيغراي، مما شكك في ولائهم.

سيطرت قوات أبيي على ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، في عطلة نهاية الأسبوع وأعلنت هزيمة جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة حرب عصابات، تحولت إلى حزب سياسي، هيمنت على الحكومة الوطنية لما يقرب من ثلاثة عقود حتى 2018.

وعلى الرغم من سقوط المدينة المرتفعة التي يبلغ عدد سكانها 500 ألف نسمة دون مقاومة تذكر، قالت جبهة تحرير شعب تيغراي في وقت لاحق إنها أسقطت طائرة واستعادت بلدة واحدة.

ونفى زعيم جبهة تحرير شعب تيغراي ديبريتسيون جبريمايكل Debretsion Gebremichael، وهو عامل راديو سابق يبلغ من العمر 57 عامًا ، التقارير عن فراره إلى جنوب السودان.

وأفادت وكالة رويترز ان جبريمايكل قال لها في رسالة نصية “أنا قريب من ميكيلي في تيغراي أحارب الغزاة.”

وفي مقابلة هاتفية، أفادت وكالة اسوشييتد برس ان جبريمايكل قال انه لا يزال بالقرب من ميكيلي، عاصمة تيغراي، التي قال الجيش الإثيوبي، يوم السبت، انه سيطر عليها. ورافضا انتصار ابيي، أكد زعيم تيغراي: “واثقون من أننا سنفوز”.

وإتهم القوات الإثيوبية بشن “حملة إبادة جماعية” على شعب تيغراي. ومع استمرار عزل منطقة تيغراي بعد شهر من القتال، لا احد يستطيع معرفة عدد القتلى، ويتعذر التحقق من ادعاءات الأطراف المتحاربة.

وقال زعيم تيغراي ان القتال الدائر هو لتقرير مصير المنطقة البالغ تعداد سكانها 6 ملايين نسمة، و”سيستمر حتى خروج الغزاة”. وأكد أن قواته تحتجز عددا غير محدد من الأسرى من القوات الإثيوبية بمن فيهم قائد طائرة مقاتلة يزعم انه اسقطها في نهاية الأسبوع الماضي.

وقال زعيم تيغراي ان قواته لا تزال تمتلك عدة صواريخ مؤكدا: “يمكننا استخدامها حينما نريد”، ورفض السؤال حول قصف العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، قائلا إن الهدف الأساسي هو “تطهير تيغراي من الغزاة”.. وإتهم ابيي مرة اخرى بالتعاون مع إريتريا المجاورة في الهجوم على تيغراي، الأمر الذي نفته حكومة ابيي.

أما بالنسبة لطرح المحادثات مع حكومة ابيي التي رفضت المحادثات مرات عدة، قال زعيم تيغراي إن الأمر “يعتمد على المحتوى” وسيتعين على القوات الإثيوبية مغادرة المنطقة أولا.

وقال ان “الخسائر في صفوف المدنيين مرتفعة للغاية” لكنه نفى ان يكون لديه اي تقديرات لعدد الضحايا واتهم القوات الإثيوبية بـ”النهب إينما ذهبوا”.

وقال: “المعاناة هي اكبر واكبر كل يوم”، معتبرا انها عقاب جماعي ضد شعب تيغراي لإيمانهم بقادتهم.

ورفضت المتحدثة بإسم ابيي، بيلين سيوم Billene Seyoum، تعليقات جبهة تحرير شعب تيغراي حول المقاومة قائلة: “ليس تركيزنا هو على التعقب والرد على الأوهام العديدة لعصابة إجرامية مفككة..”، بحسب ما افادت رويترز.

لكن تحدي زعيم تيغراي يثير شبح حرب عصابات طويلة الأمد. فجبهة تحرير شعب تيغراي التي اشتدت قوتها في القتال، ساعدت في الإطاحة بالديكتاتورية الماركسية في إثيوبيا عام 1991 وتعرف كيف تستغل التضاريس الجبلية في المنطقة وحدودها مع السودان وإريتريا.

قالت لجنة الصليب الأحمر الدولية، يوم الأحد، ان المستشفيات والمراكز الصحية في منطقة تيغراي تعاني نقصا خطيرا في الإمدادات اللازمة لرعاية الجرحى، كما ان الغذاء يندر أيضا، نظرا لإنقطاع المنطقة عن المساعدات الخارجية لمدة شهر تقريبا.

وقالت اللجنة ايضا، في تقرير نادر من داخل عاصمة الإقليم، ميكيلي، ان احد المستشفيات الرئيسية في شمال إثيوبيا، مستشفى آيدر Ayder Referral Hospital، يفتقر لأكياس الجثث وأن 80% من المرضى يعانون من الإصابات.

وتتزايد المخاوف من كارثة إنسانية على نطاق واسع، فالأمم المتحدة غير قادرة على ايصال المساعدات لمنطقة تيغراي وتشعر مجموعات حقوق الإنسان وغيرها بالقلق إزاء الفظائع التي قد تظهر بمجرد القدرة على التنقل في المنطقة واستعادة المواصلات.


AP | Reuters | Al-Bayrak

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *