إثيوبيا تعلن الإنتصار مع تجدد القصف الصاروخي على “أسمرة”


أعلن الجيش الإثيوبي، يوم السبت، انه سيطر “سيطرة كاملة” على عاصمة إقليم تيغراي المتمرد. وقال رئيس الوزراء أن الإستيلاء على ميكيلي يعد “استكمالا” لهجوم بدأ منذ ما يقارب أربعة أسابيع. وقالت الحكومة الإقليمية ان المدينة تعرضت لـ”قصف شديد” في الحملة الحاسمة لإعتقال قادتها. إلا أن القصف الصاروخي تجدد على العاصمة الإريترية، غداة إعلان الإنتصار.

قال رئيس الوزراء الإثيوبي، ابيي احمد، في بيان: “بارك الله إثيوبيا وشعبها!”.. “لقد دخلنا ميكيلي دون استهداف المدنيين.” وقال ستلاحق الشرطة الآن قادة جبهة تحرير شعب تيغراي، الذين كان الإقليم تحت إدارتهم والإئتلاف الحاكم في إثيوبيا تحت هيمنتهم قبل وصول أبيي إلى السلطة عام 2018 وتهميشهم كان من بين الإصلاحات الشاملة التي جعلته يفوز بجائزة نوبل للسلام.

وغداة إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، سيطرة قوات بلاده على إقليم تيغراي، استهدفت السبت (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020) صواريخ أطلقت من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا مجددا العاصمة الإريترية، وفق ما أعلنت عنه الخارجية الأمريكية ووكالة فرانس برس.

ووقعت “الانفجارات” التي ذكرت السفارة أنها سُجّلت “حوالي الساعة 22:13” السبت، بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد انتصار الحملة العسكرية التي أطلقها ضد الحزب الحاكم لتيغراي “جبهة تحرير شعب تيغراي”. وأضافت الخارجية الأمريكية على تويتر أنه وفي “الساعة 10:13 مساء يوم 28 نوفمبر وقعت ستة انفجارات في أسمرة”. ولم يذكر المنشور سببها أو مكانها. كما لم يتضح بعد إن كان لها صلة بالصراع الدائر في إقليم تيغراي الإثيوبي المجاور.

وهذه هي المرة الثالثة التي تتعرّض فيها أسمرة للقصف من تيغراي منذ بدأت العمليات العسكرية في إقليم تيغراي بتاريخ الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر، رغم أن جبهة تحرير شعب تيغراي لم تتبن سوى أول هجوم من هذا النوع وقع قبل أسبوعين. وبررت الجبهة الهجوم حينها بإتهامها حكومة إثيوبيا بإستقدام الدعم العسكري الإريتري لحملتها في تيغراي، وهو أمر تنفيه أديس أبابا. ووفق مصادر وكالة فرانس برس، فإن عدة صواريخ استهدفت على ما يبدو مطار أسمرة ومنشآت عسكرية فيها. لكن على غرار الهجمات السابقة المماثلة، لم يتضح مكان سقوط الصواريخ أو الأضرار التي تسببت بها.

وجهت حكومة ابيي إتهاما لجبهة تحرير شعب تيغراي بالتحريض على الإضطرابات والسعي لإستعادة السلطة. وكل حكومة في الوقت الحاضر لا تعترف بشرعية الحكومة الأخرى. ورفض رئيس الوزراء الحوار مع جبهة تحرير شعب تيغراي، بما في ذلك يوم الجمعة، أثناء اللقاء مع المبعوثين الخاصين للإتحاد الأفريقي.

يذكر أن جبهة تحرير شعب تيغراي هيمنت على السياسة الإثيوبية من عام 1991 حتى عام 2018 بوصفها أقوى عضو في تحالف متعدد الأعراق حكم البلاد بقبضة من حديد. وشهدت السنوات الأخيرة من حكمها مظاهرات دامية مناهضة للحكومة. وامتلأت السجون بعشرات الآلاف من السجناء السياسيين.

وعندما وصل أبيي إلى السلطة في 2018 سارع بإجراء إصلاحات ديمقراطية تضمنت الإفراج عن سجناء وإلغاء حظر الأحزاب السياسية والتعهد بإجراء أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد. لكن جبهة تحرير شعب تيغراي وبعض الأحزاب العرقية الأخرى تتهمه بالرغبة في جعل الحكم مركزيا على حساب المناطق العشر في إثيوبيا. ويمنح الدستور تلك المناطق سلطات واسعة النطاق في أمور مثل الضرائب والأمن، الأمر الذي ينفيه أبيي بقوة. وأرجأ أبيي هذا العام الانتخابات التي كانت مقررة في آب/ أغسطس إلى العام المقبل بسبب جائحة كوفيد-19. واتهمته الجبهة بإغتصاب السلطة وأجرت انتخاباتها الإقليمية في أيلول/ سبتمبر معلنة أنها لم تعد تعترف بالسلطة الإتحادية.

وبما ان ابيي تحدث عن “عودة الحياة الطبيعية” إلى اقليم تيغراي فإن احد وزرائه تحدث لوكالة اسوشييتد برس في مقابلة هاتفيه أكد فيها ان البحث عن قادة جبهة تحرير شعب تيغراي سيستغرق اسابيع. وقال أيضا الوزير المكلف بالديموقراطية، زاديغ أبراها Zadig Abraha، ان الحكومة الإثيوبية لا تعرف، بعد، عدد القتلى الذين سقطوا في الصراع. وأكد “لقد أبقينا الخسائر المدنية منخفضة للغاية”، وأفاد العاملون في المجال الإنساني وجماعات حقوق الإنسان عن مقتل عدة مئات ومن بينهم مقاتلون.

ابتهج بعض الإثيوبيين المقيمين ومن هم في الشتات بنبأ سقوط ميكيلي تحت سيطرة الجيش. وغرد رئيس الوزراء السابق هايلي مريم ديسالين Hailemariam Dessalegn قائلا: “الحمد لله القدير خالقنا. آمين. دع السلام يسود إثيوبيا!!! “

وهدد القتال بزعزعة استقرار إثيوبيا التي تُعتبر المحور الرئيسي لجيرانها وللقرن الأفريقي الاستراتيجي. وفي تصاعد للقلق الدولي منذ ان بدأ الصراع في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر وتفاقم للأزمة الإنسانية على نطاق واسع، تم عزل منطقة تيغراي ذات الستة ملايين نسمة حيث واصل الجيش تنفيذ ما أسماه ابيي “عملية إنفاذ القانون” بالدبابات والضربات الجوية.

وعم البؤس من شح الغذاء والوقود والنقود والإمدادات الطبية، ونزح ما يقارب المليون شخص، من بينهم أكثر من 40 ألف شخص فروا إلى السودان. وكانت في مرمى النيران مخيمات يقطنها 96 الف شخص في شمال تيغراي.

لقد حذر بعض الخبراء من صراع طويل الأمد، إذ ان جبهة تحرير شعب تيغراي مدججة بالسلاح وتتمتع بخبرة طويلة في القتال في تضاريس المنطقة الوعرة. ومن الصعب التحقق من مزاعم الأطراف المتحاربة، ولم يتسن الوصول لزعيم تيغراي، ديبرتسيون جبريمايكل Debretsion Gebremichael، يوم السبت، بحسب ما أفادت اسوشييتد برس.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من مدى صحة إعلان أبيي بأن ميكيلي، عاصمة الإقليم، باتت حاليا تحت سيطرة الحكومة بشكل كامل. وعموما يصعب على الصحافة الدولية التحقق من صحة ادعاءات الطرفين نظرا لانقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت بالمنطقة بالإضافة إلى فرض قيود مشددة على دخول الإقليم منذ اندلاع القتال.

وأكد مسؤول إثيوبي رفيع، رضوان حسين، في ما نشره على فيسبوك، ان جبهة تحرير شعب تيغراي حولت الكنائس والمدارس والأحياء المكتظة بالسكان في ميكيلي “إلى مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق”، وقال ان “فلولا متناثرة” من مقاتلي الجبهة كانوا يقومون بـ”إطلاق نار متقطع”.

وأثيرت مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين على اثر القصف المدفعي على ميكيلي، المدينة المكتظة بالسكان، وكانت الحكومة الإثيوبية قد حذرت السكان من انه لن تكون “رحمة” إن هم لم يبتعدوا في الوقت المناسب عن قادة جبهة تحرير شعب تيغراي. وقالت الأمم المتحدة ان البعض فر من المنطقة مع اقتراب الدبابات وانتهاء مهلة الـ72 ساعة التي اعطاها رئيس الوزراء ابيي لقادة الجبهة للإستسلام.

وغرد، يوم السبت، البابا فرنسيس على تويتر “أدعو الجميع للصلاة من أجل إثيوبيا حيث اشتدت الإشتباكات المسلحة متسببة في وضع إنساني خطير.”

وغرد كبير الدبلوماسيين الأمريكيين لشؤون أفريقيا، تيبور ناجي Tibor Nagy، ان “القتال والقصف في منطقة تيغراي هو مصدر قلق بالغ. نحث على الإنهاء الفوري للصراع وعلى استعادة السلام في تيغراي.”

ومع تقدم القوات الإثيوبية، حذر اللواء حسن إبراهيم ان “من المحتمل ان يذهب بعض المطلوبين إلى عائلاتهم أو المناطق المجاورة ويحاولون الإختباء لعدة أيام. لكن قواتنا المسلحة… سيتم تكليفها بمطاردة وإعتقال هؤلاء المجرمين واحدا تلو الآخر.”

وتُواصل الأمم المتحدة سعيها للوصول الفوري ودون عوائق لإيصال المساعدات. وفي غضون أيام سيتم السماح لممر انساني لهذا الغرض، كما أخبر وزير الديموقراطية، زاديغ Zadig، وكالة اسوشييتد برس ما أن “يتم التأكد من عدم وجود تهديد أمني”. وعند سؤاله عن السماح بإجراء تحقيقات مستقلة في الإنتهاكات المزعومة أثناء القتال، أجاب زاديغ: “ليس لدينا ما نخفيه”، وأضاف ان “احد الإصلاحات التي ادخلناها كان الشفافية، لكن الأمر يعتمد على الوضع.” ورفض الوزير فكرة ان إثيوبيا قد تُرك بها ” أي جرح خطير”، وأعرب عن ثقته بقدرة رئيس الوزراء على استعادة الحياة الطبيعية، وقال: “إنه فعال الى حد بعيد عندما يتعلق الأمر بصنع السلام.”

لكن الصراع زاد من تأجيج التوترات في بلد تمت هيكلته على اسس عرقية من قبل الحكومة السابقة التي كانت تسيطر عليها جبهة تحرير شعب تيغراي خلال ربع قرن من السلطة. وأثناء القتال الأخير، أدت المذابح التي تم الإبلاغ عنها في أحد المجتمعات المحلية، مايكادرا Mai-Kadra، إلى مخاوف بشأن ما سيتم الكشف عنه أيضا.

ومن بين أهداف رئيس الوزراء، ابيي، هو الترحيب بعودة اللاجئين الذي فروا، رغم ان الكثيرين منهم ذكروا انهم تعرضوا لهجوم من قبل القوات الإثيوبية وهم في الوقت الحاضر يكافحون من أجل العثور على الطعام والمأوى والرعاية في منطقة بعيدة من السودان.

زار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي Filippo Grandi، يوم السبت، مخيم أم ركوبة، شرق السودان البعيد بنحو 80 كيلومترا عن الحدود السودانية- الإثيوبية، والذي يأوي حوالي 10 آلاف لاجئ، وقال إن “هناك حاجة إلى حوالي 150 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لتوفير المياه والمأوى والخدمات الصحية لهؤلاء اللاجئين”، ودعا “المانحين إلى تزويد السودان بهذه الموارد بأسرع ما يمكن”.

ويعبر حوالي 500 أو 600 لاجئ من الحدود يوميًا إلى السودان، بحسب ما يقول غراندي، مشيرا إلى أنه “ليس عددًا صغيرًا” بل يمكنه أن يؤدي إلى “انهيار دولة غنية”. ومع احتدام القتال، أعرب غراندي عن قلقه بشأن مصير عشرات الآلاف من اللاجئين الإريتريين الذين يعيشون في إثيوبيا منذ عقود.


AP | Reuters | AFP | DW | Al-Bayrak

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *