ريما دودين.. أول امرأة عربية في التاريخ الأمريكي في الشؤون التشريعية للبيت الأبيض


في تعيينات الطاقم الجديد لإدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، والذي يتسم بالتنوع العرقي وبإحتوائه على خلفيات إجتماعية مختلفة، أُعلن عن تعيين الناشطة الديمقراطية ريما دودين، ذات الأصول الفلسطينية الأردنية، كنائب لمدير مكتب الشؤون التشريعية في البيت الأبيض. وبهذا، تُعد دودين أول امرأة من أصول عربية تُعين في هذا المنصب في التاريخ الأمريكي.

يأتي اعلان تعيين دودين، ضمن فريق الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، في وقت تتواصل فيه سلسلة التعيينات لإكمال فريق الإدارة الذي سيعمل مع الرئيس المنتخب جو بايدن عند توليه السلطة بشكل رسمي في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل. ويبدو أن كثيرين من أعضاء الفريق هم من سبق لهم العمل ضمن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وستعمل دودين، تحت قيادة لويزا تيريل، السياسية المخضرمة التي عملت في إدارة أوباما، والتي أعلن عن تعيينها مديرة للشؤون التشريعية خلال الأسبوع الماضي. وسبق لتيريل أن عملت مساعدة للرئيس أوباما للشؤون التشريعية، وتعرف بخبرتها الطويلة في العمل بالقطاع الخاص في مجال تكنولوجيا المعلومات.

أصولها

تنحدر ريما دودين من عائلة فلسطينية وكان والداها يحملان الجنسية الأردنية.

ترجع أصول عائلة دودين إلى بلدة دورا في منطقة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وذكرت مواقع ووسائل إعلام أردنية أن جد ريما لوالدتها هو مصطفى دودين الذي كان وزيرا للعمل والشؤون الإجتماعية في وزارة وصفي التل مطلع السبعينيات. كما كان عضوا في مجلس الأعيان الأردني في السبعينيات أيضا.

تتحدث دودين العربية بطلاقة، وغادرت الأردن عندما كانت طفلة برفقة والديها، باجس وسامية، اللذين انتقلا للعمل في ولاية واشنطن في الولايات المتحدة، حيث تلقت تعليمها الأولي هناك قبل إنتقالها للدراسة في جامعة كاليفورنيا

دراستها

درست ريما دودين الإقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي وتخرجت منها بدرجة البكالوريوس في عام 2002، ثم إلتحقت بكلية الحقوق في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين وتخرجت منها عام 2006.

وخلال الانتفاضة الثانية في عام 2002، تحدثت دودين عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قائلة إن العمليات الاستشهادية “هي الملاذ الأخير للشعب اليائس”، وفقا لصحيفة “لودي نيوز سنتينل”.

كما شاركت ريما في عام 2001 في مظاهرة في جامعة بيركلي بكاليفورنيا دعت إلى سحب استثمارات الجامعة من إسرائيل وقارنت بين الأخيرة ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وفقا لصحيفة “بيركلي ديلي بلانيت” المحلية.

عملها

تدين ريما دودين بالفضل إلى السيناتور الديمقراطي، ديك دوربين، الذي ساعدها وقدمها للمجتمع السياسي في واشنطن.

فخلال السنوات الـ15 الماضية، كانت دودين تعمل في الكونغرس الأميركي، وتحديدا عملت مساعدة ومستشارة للسيناتور الديمقراطي دوربين، زعيم الأقلية عن ولاية إلينوي، وكانت مديرة أبحاث ومساعدة للسيناتور الديمقراطي في اللجنة القضائية الفرعية لحقوق الإنسان والقانون.

وخلال عملها نائبة لرئيس طاقم دوربين، بنت خبرة كبيرة في التغلب على المآزق التي تعترض العملية التشريعية، وهي مهارة ستستعين بها في مهمتها الجديدة في البيت الأبيض.

وقال السيناتور دوربين عن ريما دودين: “بدأت ريما بالعمل في مكتبي كمتدربة قانونية، منذ أربعة عشر عاماً، ورويداً رويداً باتت تحظى بإحترام الجميع، فهي ذكية ويمكن الوثوق بقدراتها والإعتماد عليها”، مضيفا أن خسارة مكتبه لها تعد مكسبا لبايدن.

كما عملت دودين في عدد من الحملات الإنتخابية الرئاسية بما في ذلك حملة الرئيس السابق باراك أوباما.

أقوال أميريكية بها وعن كتابها

يصفها بن مارتر، مدير الاتصالات السابق لدى السيناتور دوربين، الذي عمل مع ريما لمدة أربع سنوات، بأنها قوة بناءة وهائلة بين موظفي مجلس الشيوخ، وتعرف كيف تعمل تحت الضغط.

وقال: “لا أحد يعرف مجلس الشيوخ أفضل من ريما حتى إنها ساهمت في تأليف كتاب عنه”.

عُرفت دودين بنشاطها البحثي، إذ شاركت في تأليف كتاب بعنوان “ماذا يجري في الكونغرس؟” أصدره معهد بروكينغز. وقد وصفه المعهد، في سياق تعريفه بالكتاب، بأنه “دليل لكيفية عمل الكونغرس” و”مصدر ضروري لفهم وتفسير الأدوات الإجرائية… ودور السياسات الحزبية في إعداد التشريعات في الكونغرس”.

وبعيدا عن خبرتها، أشار مارتر إلى سجل الثقة التي حافظت عليه مع الموظفين، مضيفا أنها معروفة جيدا ومحترمة الجانب من قبل الحزب الجمهوري المنافس.

وتأكيدا على ذلك، رحبت مونيكا بوب، كبيرة موظفي طاقم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون كورنين، بتعيين ريما، وقالت إن كلا الحزبين يحترمانها.

@@ أقوال العرب الأميركيين بها

وبالنسبة إلى العرب الأميركيين، كان هناك الكثير من الأسباب للإحتفال بتعيين دودين.

قالت ريبيكا أبو شديد الباحثة في معهد هاري ترومان للأمن القومي، وهي منظمة مقرها واشنطن، إن تعيين ريما دودين، تاريخي، بالنسبة إلى العرب الأميركيين.

وقالت أبو شديد: “ما يجعلني أفتخر بها بحق هو تميزها ونزاهتها في مدينة منقسمة مثل واشنطن. ريما هي الموظفة النادرة التي يعترف الجميع بمهنيتها”.

وأضافت أبو شديد: “إن ريما لم تفقد شيئا من تواضعها أو حبها لخدمة المجتمع مع صعودها في الكونغرس الأميركي، فهذا الشيء هو الذي أوصلها إلى هنا”.

وقال زياد عسلي، وهو فلسطيني أميركي ومدير سابق لفريق العمل الأميركي من أجل فلسطين، إن قصة دودين تجسد نجاح المهاجرين في الولايات المتحدة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسمح بالجدارة وتكافئها، وقال إن ما فعلته دودين “ننصح به الشباب الفلسطيني والعربي في الولايات المتحدة”.

أما مايا بيري، المديرة التنفيذية للمعهد العربي الأميركي، التي تعرف دودين منذ أكثر من عقد من الزمان، فقد وصفتها بأنها تعمل بشكل جيد خلف الكواليس.

وقالت: “إنها تعمل بجد، وذكية ونادرا ما تظهر أمام الجمهور. يذهب إليها صناع السياسة في الكونغرس لإنجاز الأمور”.


BBC | Sky News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *