تحذير فرنسي عالي اللهجة.. تهديد من «نوع آخر» يتربّص بلبنان: أمني-عسكري!


شهر ونصف الشهر، مرّ على مغادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بيروت بعد ان زارها في اول ايلول الماضي، مرتاحا الى الالتزامات التي انتزعها من القوى السياسية بالاسراع في تشكيل حكومة مهمّة. فترة زمنية طويلة لا بل طويلة جدا في بلد منهار على الصعد كافة، لم تنتج خلالها الارض المحلية اي حل او بذور حل للازمة السياسية – الحكومية التي يمر بها لبنان. الكل تراجع عن التزاماته. تكليف مصطفى أديب لم يعش، وتكليف سعد الحريري اليوم، وصل الى الحائط المسدود بعد انطلاقة حرص الجميع على تغليفها بمناخات وردية ايجابية أوحت ان الحكومة ستبصر النور خلال ايام معدودة.

امام هذا التخبط، قرر الفرنسيون العودة الى بيروت. فرغم انشغاله بالارهاب والكورونا اللذين يفتكان ببلده، أوفد الرئيس الفرنسي مستشاره باتريك دوريل الى لبنان في خطوة تؤكد، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة ان باريس مهتمة بالملف اللبناني وحريصة على إنجاح المبادرة الفرنسية، لكنها تظهر ايضا حجم الكارثة التي ستحلّ بلبنان في حال استمر التسويف والمماطلة، والذي تعرف فرنسا جيدا، وأكثر من اهل البيت على ما يبدو، خطورتها ومداها.

من هنا، تقول المصادر، ان مبعوث الاليزيه لا يأتي فقط الى بيروت، للاستماع الى موقف القيادات اللبنانية او لسؤالها عن اسباب تعثر التأليف والمبادرة الفرنسية وتقديم النصح بوجوب تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين مستقلين، بل يحمل اليهم تحذيرا عالي اللهجة، يفترض ان يسمعوه، جيدا. هذا التحذير يبدو بمثابة الانذار الاخير قبل الوقوع في المحظور.

الدبلوماسي، وفق المصادر، سيخاطب ضمائر المسؤولين، او ما تبقى منها، داعيا اياهم الى تحييد وطنهم عن العواصف التي تضرب المنطقة كلّها. فلبنان ضعيف لا بل هو الحلقة الاضعف في محيطه. وفي مرحلة التقلبات التي يتجه نحوها العالم والاقليم، في الفترة الفاصلة بين أفول ادارة الرئيس دونالد ترامب وتسلّم الرئيس الجمهوري جو بايدن الحكم -مبدئيا- في واشنطن، لا بد من تحصين المنزل اللبناني “المشلّع”، عبر الاسراع في تشكيل حكومة اليوم قبل الغد. أما تركه مكشوف الظهر، كما هو الحال اليوم، فسيجعله الخاصرة الرخوة والساحة الاسهل لتصفية الحسابات بين المتصارعين، وتحديدا، بين واشنطن وتل ابيب من جهة وايران من جهة ثانية، وهو ما تحدّث عنه صراحة مساء امس الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

ثمة اذا تهديد من نوع آخر اليوم، يتربّص بالبلد الصغير، من الصنف الأمني – العسكري، لا بد من مواجهته باعلاء جدران الحكومة والعمل الدستوري السليم، تتابع المصادر. وهذا التهديد، يضاف بطبيعة الحال الى ازمة مالية – معيشية – اقتصادية – صحية، قاتلة، يغرق فيها لبنان منذ أشهر، ستتفاقم مع الغاء مؤتمر الدعم الدولي للبنان – الدولة اذا لم تبصر الحكومة النور… فنكون امام لوحة مخيفة يفترض ان تخرج القوى السياسية من غياهب المحاصصة والسياسات الضيقة الشخصية والحزبية والا انتهى لبنان، وهو ما حذر منه وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان منذ اسابيع.

هذه رسالة دوريل للبنانيين اليوم، تتابع المصادر، فهل ستلقى آذانا صاغية ام ستقع في أرض بور قاحلة؟ هكذا هي الحال على ما يبدو، خاصة اذا ما توقّفنا عند الموقف الذي نقلته قناة او تي في الناطقة بإسم التيار الوطني الحر اليوم عن لقاء دوريل ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون. اذ افادت ان الاخير أكد وجوب اجراء تشاور وطني عريض كي يأتي التأليف منسجما مع ورقة المبادرة الفرنسية، ما يعكس توجها نحو مزيد من حرق الوقت…


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *