إشادة نصر الله بباسيل.. رسائل مشفرة إلى الحريري


هذه المرة، لم تكن إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كسواها، وإن حملت بين طياتها تكرارا لمواقف الممانعة المناهضة للإدارة الأميركية وسياساتها، والمؤيدة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في محاولة متجددة لرأب الصدع السياسي والحكومي الظاهر بين الطرفين. غير أن أهمية كلمة نصر الله في ذكرى يوم الشهيد لهذا العام أنها حملت رسائل سياسية مباشرة في اتجاه التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، في وقت يُتهم الطرفان بالعودة عن التزاماتهما الحكومية، وتعطيل مسار تشكيل كان يفترض أن يكون سريعا.

وفي السياق، لفتت مصادر سياسية إلى أن أهم ما في خطاب نصر الله الأخير يتجاوز تأكيد التمسك بالعلاقة مع التيار الوطني الحر إلى الرد المباشر على سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت دوروثي شيا. ففيما كشفت الأخيرة أن باسيل عرض على واشنطن استعداده لفك التحالف مع حزب الله في مهلة شهر، قدم السيد نصر الله رواية مناقضة تفيد بأن باسيل أبلغه رفض “فرط” ورقة تفاهم مار مخايل، على اعتبار أن في هذا التفاهم مصلحة للبلاد، مع العلم أن خلافات كبيرة حكمت العلاقة بين الجانبين في الآونة الأخيرة، خصوصا في ملفات بحجم الكهرباء ومكافحة الفساد، بدليل أن النائب حسن فضل الله لم يكشف بعد عن مستندات “من شأنها أن تدخل رؤوسا كبيرة إلى السجن”، كان تحدث عنها منذ أوائل العام 2019. في المقابل، لجأ العونيون إلى القضاء لكشف الفاسدين في ملف الفيول المغشوش.

وفي مجال آخر، أشارت المصادر إلى أن أحدا لم يكن يتوقع من نصر الله ألا يستنكر العقوبات الأميركية الأخيرة في حق باسيل. غير أن أحدا لا يشك في المقابل في أن بين سطور الثناء الحار على رئيس التيار ومواقفه، معطوفا على دعمه في مواجهة العقوبات، تصعيدا سياسيا في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري، بما يعيق عملية التأليف. ذلك أن جرعة الدعم الكبيرة من نصر الله إلى باسيل تأتي في وقت تكثر فيه المؤشرات إلى أن ما قبل القرار الأميركي لن يكون كما بعده.

وفي هذا الاطار، ذكرت المصادر بأن التيار كما حزب الله كانا من أول المبادرين إلى الاعلان عن الاستعداد لتسهيل التأليف، بعيدا من لعبة الشروط والشروط المضادة. لكن الأمور عادت وانقلبت رأسا على عقب بعد القرار الأميركي ضد باسيل. وفي معرض الرد على هذا القرار، رجحت المصادر أن تواجه الحكومة الموعودة مزيدا من العراقيل، في موازاة سعي الضاحية إلى “تمتين” العلاقة مع التيار، على حد قول نصر الله.

وتوقعت المصادر أن يتشدد التيار في رفع مطالبه الحكومية، مستفيدا من الموقف القوي للسيد نصر الله في اتجاهه، فهل تكفي زيارة الموفد الفرنسي باتريك دوريل لفك كل هذه الألغام من أمام الحريري، وهل تستمع قيادة التيار الى نصائح العقلاء بدءا من اهل البيت الى الخارج الحريص على لبنان فتزيل متاريس الشروط التي ترفعها بما يسمح بولادة الحكومة ام تبقى على مواقفها التصعيدية؟ إن الأسبوع المقبل لناظره لقريب…


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *