تخوّف روسي من إنفجار الوضع اللبناني بفتيل إقتصادي


لطالما قاربت روسيا ملف لبنان كإمتداد لسياستها تجاه سوريا، واعتبرت ان حل الازمة السورية الممتدة منذ العام 2011 سينسحب على حلّ ازمات لبنان المتشّعبة والعديدة. ويتعامل الكرملين مع ملف لبنان انطلاقاً من معادلة “وحدة المسار والمصير” مع سوريا التي دخلت موسكو ميدانها بعد عامين من بدء الحرب الى جانب النظام السوري فقلبت المعادلة العسكرية لمصلحته.

وكلما كانت الاوضاع السياسية والامنية في لبنان “مستقرّة” الى حدّ ما إنعكس ذلك إرتياحاً لدى المسؤولين الروس على اعتبار ان “هدوء” لبنان يرتدّ ايجاباً على سوريا وبالتالي “ينصرف” الروسي الى حياكة الحلّ الشامل والنهائي للبلدين الجارَين بهدوء و”ع البارد” مع المعنيين بالساحتين السورية واللبنانية بعيداً من رسائل النار والبارود من هنا وهناك.

وفي وقت تعمل موسكو مع شركائها الدوليين على ايجاد حلّ للازمة السورية واستعجال اقراره من خلال ممارسة الضغط على الرئيس السوري بشار الاسد من اجل اتّخاذ الخطوات المطلوبة منه والمتعلّقة بفكّ تحالفه مع ايران – وهو ما اصبح الف باء الشروط الدولية والعربية لدمشق لاخراجها من العزلة وعودتها الى الحضن العربي والدولي، تنشط روسيا على خط الملف اللبناني، خصوصاً من زاوية ازمة النازحين السوريين حيث يستقبل لبنان اكثر من مليون ونصف مليون نازح، وذلك كي يتزامن حلّه مع حلّ الازمة السورية، خصوصاً وان المنطقة تشهد تطورات متسارعة في مسائل عديدة لعل ابرزها مسار التطبيع بين دول عربية واسرائيل والمتوقّع الا يتوقّف.

وفي الاطار، ينقل سياسي لبناني عن دبلوماسي روسي قوله “ان المسؤولين في الكرملين قلقون على لبنان ويتخوفون من انفجار الوضع فيه، وان تكون الاوضاع الاقتصادية المتدهورة هي فتيل الانفجار، وهو ما سيترك تداعيات على الوضع في سوريا في وقت تسعى موسكو لمعالجة الازمة والوصول الى حل لها من ضمن التسوية الكبرى في المنطقة”.

وفي حين يتوقّع ان يزور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بيروت بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك في رسالة دعم لمهمة الرئيس سعد الحريري الذي تربطه بموسكو علاقة تاريخية وصداقة ارسى جذورها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يلفت الدبلوماسي الروسي كما يُنقل عنه “ان بلاده لن تقف مكتوفة اليدين تجاه لبنان وتركه لمصير الانهيار. فهي لن توفّر جهداً لمساعدته من ضمن “المبادرة الفرنسية” المدعومة دولياً”.

ويؤكد الدبلوماسي الروسي “ان الاستقرار في لبنان في هذه الظروف حاجة دولية واقليمية للمنطقة التي دخلت في مشروع التسوية الكبرى التي يُشكّل التطبيع احد ابرز بنودها”.

وفي الاطار، اوضح النائب فادي ان “روسيا تقارب ملفات المنطقة انطلاقاً من حلّ شامل للشرق الاوسط”.

واشار سعد الذي شارك في لقاء السفير الروسي لدى لبنان الكسندر روداكوف مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب، الى “ان هدف روسيا اليوم البحث في كيفية معالجة ملف النازحين السوريين، وهي تُنظّم لهذه الغاية مؤتمراً في دمشق ينطلق غداً ويستمرّ يومين يناقش الازمة من دون ان يكون لها تصوّر واضح لكيفية عودتهم وهو ما لمسناه من السفير الروسي خلال اللقاء”.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *