ملء الفراغ ومواجهة «الغرباء».. العودة المصرية للساحة العربية


لدى سؤاله حول إمكانية إشراك قوات مصرية في عمليات سلام خارج البلاد، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي “ان الأَولى لمصر ان تدعم الجيش الوطني في ليبيا، كذلك في سوريا وايضاً العراق، من اجل فرض الأمن في هذه البلدان”، مما دفع المحاور ان يسأل مؤكداً “هل تقصد بالجيش الوطني في سوريا، الجيش السوري”؟ فأجاب السيسي: “نعم”.

ومثَّل حديث السيسي الذي يعود تاريخه الى العام 2016، تطوراً واضحاً في الموقف المصري “المعلن” نحو تأييد للنظام السوري وللرئيس بشار الأسد، حيث تشهد العلاقات المصرية السورية، تقارباً ملموساً منذ إطاحة محمد مرسي الذي قطع علاقات بلاده رسمياً مع النظام السوري.

ومنذ وصول السيسي الى الحكم لم تنقطع العلاقات بين مصر وسوريا، وعزّزتها الزيارة “النادرة” لرئيس مكتب الأمن الوطني (المخابرات) في سوريا، للقاهرة اللواء علي مملوك واجتماعه مع مدير المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي، حيث اتّفقا على “تنسيق المواقف سياسياً بين دمشق والقاهرة، كذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان”، حسب ما نقلت وكالة (سانا) الرسمية وقتها.

ووفق اوساط دبلوماسية عربية، فإن هذا التواصل الذي حصل منذ سنوات يؤكد ان مصر لا تريد قطع “شعرة معاوية” مع سوريا في وقت “عزلت” نفسها عن محيطها العربي بعدما قررت الإلتحاق بالمحور الايراني على حساب اشقائها العرب”.

وانطلاقاً من حرصها على الوحدة العربية في وجه “هجمة” الغرباء على المنطقة من كل حدب وصوب، أشارت الأوساط الى “ان مصر التي حافظت على علاقتها بالنظام السوري تواصلت حديثاً مع الرئيس بشار الأسد في مسعى للمساعدة على حل الأزمة السياسية كمقدمة لإعادة سوريا الى الحضن العربي، وبالتالي عودتها لشغل مقعدها في الجامعة العربية”.

وأوضحت “ان مصر الحريصة على وحدة الصفّ العربي، تريد توظيف علاقاتها مع سوريا من اجل اعادة ترتيب البيت العربي الداخلي وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات في المنطقة”.

وللغاية، كشفت الأوساط الدبلوماسية عن “ان القاهرة تواصلت مع انقرة بعدما منعت السلطات المصرية منظمة (PKK) التركية من اتّخاذ مقر لها في القاهرة، كما طلبت من تركيا الإنسحاب من الأراضي السورية كمقدمة لحل الأزمة القائمة”.

كما تحدّثت الأوساط عن “ان مصر ستتواصل ايضاً مع الأردن والعراق ولبنان (بعد تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري ونيلها ثقة مجلس النواب) بغية قيام جبهة عربية موحّدة تُعيد التوازن والوهج الى الموقف العربي بعدما ضاع بين الهجمة الإيرانية والطحشة التركية اي بين التطرف الشيعي المتمثّل بإيران واذرعها العسكرية والتطرف السنّي الذي تعبّر عنه تركيا والمرتزقة الذين تستخدمهم في حروبها في المنطقة”.

ويتزامن هذا الحراك المصري في اتّجاه الدول العربية مع انطلاق عمليات التطبيع العربية مع اسرائيل بدءاً من دول الخليج على ان تُستكمل في اتّجاه دول المغرب العربي.

وشددت الاوساط الدبلوماسية على “ان الحراك المصري المستجدّ في المنطقة يأتي في وقت باتت الوحدة العربية ضرورة قصوى لمواجهة الأطماع الأجنبية للثروات العربية ومسرحاً للصراع على النفوذ. وتريد مصر استثمار علاقاتها الجيّدة مع معظم الدول وثقل دورها الإستراتيجي من أجل دفع التواصل العربي نحو التعزيز، وان لا يستغل الجيران “الفراغ العربي” من أجل تحقيق مشاريعهم الخاصة المناقضة للمشروع العربي الموحّد”.


المركزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *