«يا للجريمة بحق الوطن والمواطنين!».. الراعي: ما رشح عن نوعية الحكومة العتيدة لا يشير إلى الاطمئنان


ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس أحد تقديس البيعة في بكركي، عاونه المطارنة حنا علوان، غريغوري منصور وجوزف طوبجي. وألقى عظة بعنوان: “على هذه الصخرة أبني كنيستي”، ومما جاء فيها بما يخص الشأن اللبناني:

“لا يمكن أن يبنى مجتمع بشري ودولة بمعزل عن الكلام الإلهي، وعن الله، وإلا عمت فيهما البلبلة والفوضى الناتجة عن غياب السلطة الفعالة أو ضعفها. وهذا ما جرى مع الشعب قديمًا عندما أرادوا بناء برج ينطح السماء، متحدين الله السيد المطلق فبلبلهم وفرقهم من هناك على وجه الأرض كلها. فكفوا عن بناء البرج والمدينة. ولذلك سمِيت بابل إلى يومنا (راجع تك 11: 1-9).

هذه هي حالنا في لبنان: إستغناء عن الله وكلامه، بلبلة في المصالح الشخصية والولاءات الخارجية، غياب في السلطة الإجرائية، وفوضى إدارية وأمنية من جراء السلاح غير الشرعي والمتفلت والسرقات والإعتداءات، التهريب خارج البلاد وعلى حسابها، تسييس القضاء. وبكلمة سلطة غائبة وضعيفة وفوضى.

إلى متى يتمادى المعنيون، من مسؤولين وسياسيين ونافذين وأحزاب، وبأي حق، في عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة؟ ألا يخجلون من الله والناس وذواتهم وهم يعرقلون، لا حماية للمبادئ الدستورية والثوابت الوطنية، بل تمسكا بمحاصصتهم، والحقائب الطائفية، فيما نصف الشعب اللبناني لا يجد حصة طعام ليأكل ويوضب حقائبه ليهاجر. يا للجريمة بحق الوطن والمواطنين! فليوقف جميع الأطراف ضغوطهم على الرئيس المكلف، لكي يبادر بالتعاونِ مع رئيس الجمهورية إلى إعلانِ حكومة بمستوى التحديات. لكن ما رشح عن نوعية الحكومة العتيدة لا يشير إلى الاطمئنان.

أما ما يختص بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، فيجب أن تشمل الحدود البرية أيضا بما يحفظ حقوق لبنان، بل وأن تثبتها. فحدود لبنان الدولية مرسمة وثابتة منذ إعلانِ دولة لبنان الكبير سنة 1920، ونرفض المس بها. لذلك حري بالدولة اللبنانية أن تنطلق في مفاوضاتها من خط تلك الحدود التي أعيد تثبيتها في اتفاقية الهدنة سنة 1949 وليس من أي اتفاقية أخرى. وإذ نشدد على ذلك فلأننا نتمسك بوِحدة لبنان وكيانه، فلا نريد أن يعبث بالدستور هنا وبالحدود هناك.

كل ذلك يؤكد ضرورة عودة اللبنانيين، كل اللبنانيين إلى كنف الدولة، وضرورة عودة الدولة إلى كنف الدستور. ففي المراحل المصيرية تبقى وحدة الشعب، معطوفة على اتباع نظام الحياد الناشط، أفضل شبكة حماية لبقاء لبنان بمنأى عن عدوى الصراعات التي تهدد منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة بمنأى عن صراع الأديان، وأفضل مصدر للإستقرار السياسي والنهوض الإقتصادي، وحماية دور لبنان للتلاقي بين الثقافات والديانات.

وختم الراعي: “إننا نسأل الله أن نتخذ القديسين، في عيدهم، قدوة لنا في سماع كلام الله الذي يولد فينا الإيمان -الأساس لحياتنا وأعمالنا. وفي أحد تقديس البيعة نلتزم بالمحافظة على قدسيتها فينا نحن أعضائها لمجد الله وتسبيحه الدائمين، الآب والإبن والروح القدس. آمين”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *