التفاعل البشري مع الأبقار يزيد إنتاجيتها


يحسِّن حالتها المعنوية.. ويجعلها أكثر استرخاءً مقارنةً باستماعها لأصوات مسجلة للتواصل معها عن بُعد.

رغم فوائد التكنولوجيا التي أتاحت لنا التعامل عن بُعد في ظل جائحة كورونا، إلا أننا نشتاق إلى التعامل المباشر مع البشر.

والغريب أن الحيوانات أيضًا تحنُّ إلى تلك العلاقة الطبيعية التي ترى فيها مَن يحنو عليها ويداعبها وتستمع إلى صوته وهي تراه وجهًا لوجه، وفق دراسة نشرتها دورية “فرونتييرز إن سيكولوجي” (Frontiers in Psychology).

تشير “أنيكا لانج” -طالبة الدكتوراة بكلية الطب البيطري بجامعة فيينا في النمسا، والباحثة الرئيسية- إلى أن الأبقار تكون أكثر استرخاءً عند التحدث مباشرةً مع الإنسان مقارنةً باستماعها لصوت مسجل من خلال ميكروفون.

تقول “لانج” في البيان الصحفي المصاحب للدراسة: تحب الماشية أن يلامس الشخص شعرها وهو يتحدث معها بلطف. وعلى الرغم من أن فكرة تسجيل صوت بشري يتحدث بلطف من أجل استرخاء الحيوان هو أمرٌ متعارَفٌ عليه في السياق العلمي، إلا أنه من الصعب تكرار الجمل نفسها بالطريقة نفسها في أثناء إجراء التجارب. ويُستخدم التسجيل الصوتي لتعزيز مفهوم توحيد القياس باعتباره أحد أساسيات التجربة العلمية.

ومن خلال التجربة التي شملت 28 من رؤوس الماشية، تبيَّن أن التفاعُل يكون أقل إيجابيةً عندما يكون مصطنعًا من خلال توحيد القياس، وأن الكلام المباشر هو أفضل وسيلة لرفع معنويات الأبقار.

كما أن تغيُّر معدل ضربات القلب يكون أعلى عند التحدُّث المباشر للماشية، مما يعني أنها تكون في حالة مزاجية جيدة. وبعد التجربة أسفر قياس معدل ضربات القلب عن انخفاضها أكثر مقارنةً بسماعها لصوت مسجل، مما يُظهر أن الأبقار شعرت بالاسترخاء أكثر بعد الاستماع المباشر للشخص الذي يتعامل معها.

وتوضح “لانج” أن “الأبقار المسترخية والتي استمتعت بالتفاعل مع البشر تمد أعناقها مثلما تفعل عندما يعتني بعضها ببعض. كما أن وضع الأذن يعكس حالتها المزاجية، إذ لاحظ الباحثون أن آذان الأبقار تكون في وضع منخفض، ما يعكس استرخاءها.

ولأن التجربة شملت نوعًا واحدًا من القطيع وتسجيلًا صوتيًّا واحدًا، تأمل الباحثة إجراءَ مزيد من الأبحاث لترى ما إذا كانت النتائج التي توصلت إليها تنطبق أيضًا على أنواع أخرى من الماشية وعلى ظروف مختلفة كما هو الحال بالنسبة للأبقار التي تُبدي خوفًا من الإنسان. وسيساعد مزيدٌ من الدراسات على تحسين العلاقة بين الإنسان والماشية، وهو أمر مهم لصحة الحيوان، وفق “لانج”.

وبالنسبة لمخاوف الأبقار من الإنسان، تقول “لانج”: هناك بعض الأحداث في حياة الماشية، مثل إزالة القرون أو الإخصاء أو التلقيح الاصطناعي، أو حتى مجرد عملية الحلب اليومية التي يمكن أن تكون مزعجةً أو مؤلمةً للحيوانات، والتي أحيانًا ما تربط تلك التجارب السلبية بالإنسان، إذ تتمتع الأبقار بذاكرة قوية، وتتذكر إذا ما تعامل معها شخصٌ ما بلطف أو بصورة عنيفة.

تضيف “لانج”: هذه الدراسة تتفق مع ما انتهت إليه دراسات سابقة من أن إنتاجية الأبقار التي لا تخشى الإنسان تكون أعلى مقارنةً بحالتها عندما تتعرَّض لمعاملة قاسية.


Scientific American

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *