جعجع: لن نسمي الحريري لعدم الدخول في أي مبادرة مشتركة مع الثلاثي الحاكم

أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن “الإجابة الحقيقية عن سبب اتخاذ القوات قرارا بعدم تسمية الرئيس سعد الحريري هي أن قرارنا بالحقيقة ليس قرارا بعدم تسمية الحريري بقدر ما هو قرار بعدم الدخول في أي مبادرة مشتركة مع الثلاثي الحاكم حزب الله، التيار الوطني الحر وحركة أمل”، مشددا على أن “المعروف أن أي حكومة ستقوم اليوم يجب أن يكون جوهر وجودها هو الإصلاحات، ثم الإصلاحات، ثم الإصلاحات وبالتالي فأي إصلاحات ستجرى في ظل وجود من سميناهم آنفا في الحكومة؟ حكومة الرئيس حسان دياب كانت لهم بأكملها واستمرت لمدة 6 أشهر فأين أقرت فيها الإصلاحات المطلوبة؟”.

ولفت إلى أن “ما دفعنا عدم تسمية الرئيس الحريري هو عدم إيماننا في أي لحظة من اللحظات بأنه من الممكن أن نصل إلى أي مكان مع هذا الثلاثي الحاكم وفي هذا الإطار أعطي مثلا بسيطا جدا حيث أنه كان من المفترض أن تجرى الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا يوم الخميس في 15 تشرين الأول إلا أنه تم تأجيلها فجأة إلى نهار الخميس في 22 تشرين الأول والسبب الكامن وراء التأجيل بسيط جدا، وهو أن رئيس الجمهورية يريد أن يتفاوض سعد الحريري مع النائب جبران باسيل قبل التكليف من أجل الاتفاق على إعطاء الأخير ما يريده خلال التأليف وعندما يصرح الثنائي الشيعي بشكل علني وعلى مسمع الجميع أن شروطه لدخول الحكومة هو حصوله على وزارة المال قبل كل شيء ومن ثم تسمية الوزراء الشيعة والبحث في حقائبهم والاطلاع على البيان الوزاري فماذا تبقى من الحكومة في هذه الحال؟”.

وجدد جعجع التأكيد أننا “لن نسمي الرئيس الحريري لأسباب لها علاقة بالخطوات التي نحن قادمون عليها ولكن إذا ما اتخذ الحريري المخاطرة والرهان، وهو لديه القرار الحر في ذلك، فنحن لا نرى ولا نريد تجرع السم أو الانتحار مجددا من أجل مسألة نحن شبه أكيدين لا بل أكيدين أنها لن تودي إلى أي مكان”.

كلام جعجع جاء في تصريح مصور له عبر صفحته الشخصية عبر “Facebook” فند فيه أسباب عدم تسمية “القوات” الرئيس سعد الحريري، داحضا “كل النظريات التي أشيعت في الأسبوعين المنصرمين في هذا الخصوص”.

Geagea facebook

وكان جعجع استهل تصريحه بالقول: “منذ الأسبوع المنصرم حتى اليوم كثر السؤال عن سبب اتخاذ حزب القوات القرار بعدم تسمية الرئيس سعد الحريري لذا، أردت الرد على هذا السؤال بشكل مباشر كي تصل الرسالة واضحة وشفافة”، مشيرا إلى أنه “للأسف في بعض الأوساط في لبنان عندما يطرح أي سؤال ينبري المئات لإعطاء مئات الإجابة المختلفة التي لها علاقة بكل شيء إلا بحقيقة السؤال، في حين أن الأفضل هو أن يتم توجيه السؤال لصاحب الشأن والمعني مباشرة به للحصول على الإجابة الحقيقية كما هي”.

ولفت جعجع إلى أننا “نعيش في زمن أصبح فيه كثر لا يقتنعون بأي شيء وهذه بحد ذاتها مشكلة كبيرة جدا في حين أنه يجب، على الرغم من فداحة وضعنا وصعوبته، أن نعتاد على رؤية الأمور كما هي ونعطيها التفسيرات التي هي لها، وليس أن نتشبث برأينا عن غير هدى أو وجه حق”.

ورد جعجع على البعض الذي قال إن “حزب القوات اللبنانية امتنع عن تسمية الحريري لأنه اتخذ قرارا بعدم تسليف الأخير أي تسمية أو قرار سياسي من دون الحصول على وعد منه في ما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة”، وقال: “إن هذه النظرية خاطئة مئة في المئة، فمن يعمل من أجل رئاسة الجمهورية ويضعها الهدف الوحيد نصب عينيه لا يتخذ موقعا سياسيا أو مواقف سياسية كالموقع والمواقف التي تتخذها القوات، لا بل العكس تماما، لكان أكثر من زايد في تسمية الحريري انطلاقا من كل ما يتم تداوله في هذه الأيام، وانطلاقا من استرضاء حزب من أقرب الأحزاب لـ”القوات” الذي من المفترض أن يكون سنده الأول في انتخابات رئاسة الجمهورية وبالتالي هذه نظرية خنفشارية وخاطئة. الجميع يعلم أن من يسعى إلى الوصول إلى رئاسة الجمهورية يلجأ دائما إلى المساومات من أجل إرضاء جميع الأفرقاء ويتكلم دائما بما يرضي جميع السياسيين، وهذا ما هو أبعد ما يكون عن ممارسة القوات”.

أما بالنسبة إلى النظرية الثانية التي طرحت في هذا الإطار والتي تقوم على أن الأميركيين والسعوديين أوحوا لـ “القوات” أو طلبوا منها عدم تسمية الحريري، فقد شدد جعجع على أن “هذه النظرية خاطئة أيضا لسبب بسيط جدا وهو أن مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر زار لبنان الأسبوع المنصرم، والجميع يدرك ما قاله للقيادات السياسية كافة، فكان منطقه واضحا جدا ويقوم على أنه الأفضل أن يكون هناك حكومة بدلا من أن نبقى من دونها واليوم الإسم المطروح هو سعد الحريري لذا من الأفضل السير به كي يتم تشكيلها وهذه هي حقيقة الموقف الأميركي، فيما الموقف السعودي يعرفه الجميع فهم يمتنعون عن إعطاء أي رأي معين يتعلق بأي مسألة داخلية لبنانية، فإذا ما تم تكليف الرئيس الحريري وتمكن من تشكيل حكومة بالشكل المطلوب ونفذ بعض الإصلاحات فهم سيحاولون المساعدة قدر الإمكان ولكن من الناحية الأخرى إذا ما لم يتم تكليف الرئيس الحريري فهذه ليست مشكلة كبيرة بالنسبة إليهم”.

وردا على الفرضية الثالثة التي طرحها البعض وتقوم على أن حزب “القوات اللبنانية” يريد إلغاء سعد الحريري و”تيار المستقبل”، أكد جعجع أنه “لا يمكن لأي طرف أن يلغي أي طرف آخر ونظرية الإلغاء، على الرغم من أنها في هذه الحال غير واقعية إلا أنه عادة من يطمح إلى إلغاء أي شخص آخر يكون يعمل على أن يحل مكانه، فهل أنا أفكر بأن أصبح رئيس حكومة بدلا من سعد الحريري؟ أعوذ بالله من هذا الكلام فليس هناك أصلا إمكانية لذلك وهذا الكلام برمته غير مطروح أصلا”.

أما بالنسبة إلى الفرضية الرابعة التي تقول إن حزب “القوات” يتخذ هذه المواقف لأسباب شعوبية، رأى جعجع أن “هذه الفرضية من الممكن أن تظهر للكثيرين على أنها الأقرب للواقع إلا أنها في الحقيقة عكس ذلك تماما، فهي بعيدة كل البعد عن الواقع وفي هذا الإطار أذكر الجميع أنه في 2 أيلول 2019، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى مؤتمر اقتصادي طارئ في قصر بعبدا وأتمنى على الجميع مراجعة المواقف التي صدرت عن هذا المؤتمر، وخصوصا مواقفي، إذ كان لي موقف واضح في هذا المؤتمر قبل اندلاع الثورة الشعبية بشهر ونصف الشهر، وشملت القوات مع الباقين في هذا الموقف لأن الهدف هو إبعاد البقية عن السلطة، ومن غير الممكن أن نقول لهم أخرجوا أنتم من السلطة ودعونا نشكل نحن الحكومة، لذا أتى الموقف على الشكل الآتي، أننا أدينا قسطنا للعلى وأصبح من الضروري أن نجلس جانبا لكي يتم تشكيل حكومة من تقنيين مستقلين، وبالتالي نحن لم ننتظر اندلاع الثورة ليصبح هذا هو طرحنا إزاء تشكيل الحكومة، ولقد توصلنا إليه انطلاقا من ملاحظتنا لطريقة أداء الكثير من الكتل السياسية التي كانت تشترك في الحكومات”.

ورد جعجع أيضا على الفرضية الخامسة التي تقول إن موقف “القوات” هو من باب النكاية السياسية لا أكثر، قائلا: “إن أقصر اجتماع نعقده لتكتل الجمهورية القوية من أجل البحث في مواضيع من هذا الحجم وخصوصا مسألة تسمية رئيس حكومة مكلف يطول لقرابة الأربع أو الخمس ساعات، فهل القضية لعبة أطفال أو نكاية أو قائمة على قاعدة “قال عني كلمة سيئة فأردها له بالمثل” بالطبع لا وهذه “ولدنات” لا وجود لها في قاموسنا وهذا الافتراض خاطئ تماما”.

وتابع جعجع: “بعد كل ما تقدم يبقى السؤال لماذا حزب “القوات” اتخذ القرار بعدم تسمية الرئيس سعد الحريري من دون إجابة، والحقيقة هو أنه ليس قرارا بعدم تسمية الحريري بقدر ما هو قرار بعدم الدخول في أي مبادرة مشتركة مع الثلاثي الحاكم، والجميع يعلم أن هذا الثلاثي موجود وقوامه “حزب الله”، “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل” ويتحكم بمسار الأمور في هذه الأيام. طالما أن هذا الثلاثي متحكم بزمام الأمور فعبث أن نصل إلى أي نتيجة في أي شيء وكان سبق لنا وحاولنا مع هذا الثلاثي في الأعوام الثمانية المنصرمة، ألم يحن الوقت لكي نتمكن من تقدير الأمور على ما هي عليه”.

وشدد على ان “ما دفعنا لعدم تسمية الرئيس الحريري هو عدم إيماننا في أي لحظة من اللحظات بأنه من الممكن أن نصل إلى أي مكان مع هذا الثلاثي الحاكم”. وقال:”في هذا الإطار أعطي مثلا بسيطا جدا حيث أنه كان من المفترض أن تجرى الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا يوم الخميس في 15 تشرين الأول الحالي، إلا أنه تم تأجيلها فجأة إلى يوم الخميس في 22 منه والسبب الكامن وراء التأجيل هو بسيط جدا وهو أن رئيس الجمهورية يريد أن يتفاوض سعد الحريري من النائب جبران باسيل قبل التكليف من أجل الاتفاق على إعطاء الأخير ما يريده خلال التأليف وعندما يصرح الثنائي الشيعي بشكل علني وعلى مسمع الجميع أن شروطه لدخول الحكومة هو حصوله على وزارة المال قبل كل شيء ومن ثم تسمية الوزراء الشيعة والبحث في حقائبهم والاطلاع على البيان الوزاري فماذا تبقى من الحكومة في هذه الحال؟”.

وتابع: ” لدى الرئيس الحريري تصور لحكومة ما، لكن بمجرد الانطلاق من حيث انطلقنا فهل هناك مكان بعد لهذه “الحكومة ما” وهنا تكمن حساباتنا نحن. فالقضية عندنا ليست مسألة شخص معين وإنما نحن لا نرى أي إمكانية للتقدم في ظل وجود الثلاثي الحاكم الحالي وبالأحوال كافة فقد كانت حكومة الرئيس حسان دياب تابعة لهم بالكامل فهل من الممكن أن يعطني أحد نصف ربع إصلاح تم إجراؤه؟ الحكومة كانت لهم بالكامل واستمرت لمدة 6 أشهر فأين الإصلاحات المطلوبة؟ المعروف أن أي حكومة ستقوم اليوم يجب أن يكون جوهر وجودها الإصلاحات، ثم الإصلاحات، ثم الإصلاحات فأي إصلاحات ستجرى في ظل وجود من سميناهم آنفا في الحكومة؟”.

وجدد جعجع التأكيد أن “الحكومة التي كان من المفترض أن تكون مطروحة هي حكومة مستقلين حقيقيين”، موضحا في هذا الإطار أننا “لسنا مع نظرية المستقلين بالمطلق فنحن حزب سياسي في نهاية المطاف، لكن انطلاقا من تحكم الثلاثي بالسلطة في الوقت الراهن، لا يمكن أن نقول لهم أخرجوا أنتم من السلطة وسنشكل حكومة نشترك فيها نحن، هذا الطرح ليس منطقيا ولا قابلا للتنفيذ. لذا رأينا أن الحل الوحيد هو ألا نشارك جميعا ونعمل على الإتيان بمستقلين لأنه من الأفضل إبعادهم اليوم عن السلطة من أجل أن يكون لدينا أي إمكان للتقدم بضع خطوات إلى الأمام، فمسألة استلام المستقلين مراكز في الدولة ليس مبدأ عاما لدينا بل العكس، بالنسبة إلينا، الحزبيون أو السياسيون المخضرمون شرط أن يتمتعوا بالمواصفات المطلوبة، غير فاسدين ولديهم سياسة ونظرة سيادية واضحة هم الذين يستطيعون أن يدفعونا إلى الأمام وبالتالي كل نظرية المستقلين التي نطرحها اليوم هي انطلاقا من وجود الثلاثي الحاكم في الوقت الراهن”.

وجدد جعجع التأكيد أننا “لن نسمي الرئيس الحريري لأسباب لها علاقة بالخطوات التي نحن قادمون إليها ولكن إذا ما اتخذ الحريري المخاطرة والرهان، وهو لديه القرار الحر في ذلك، فنحن لا نرى ولا نريد تجرع السم أو الانتحار مجددا من أجل مسألة نحن شبه أكيدين لا بل أكيدين من أنها لن تودي إلى أي مكان”.

ورد جعجع على من يعتبر أن حزب “القوات” يضيع اليوم فرصة للبلد في ظل المشاكل التي نعيشها والأزمات التي نحن مقبلون إليها الأمر الذي يجعل قيام حكومة ما أمر ضروري جدا، قائلا: “إن هذا هو المنطق نفسه الذي أدى إلى تشكيل الحكومات في السنوات الأربع والثماني الأخيرة ورأينا ماذا كانت النتيجة، لذا نحن نرى أنه مع الثلاثي المتحكم بالسلطة في الوقت الراهن ليس هناك أي إمكانية لأي تقدم وبالتالي ستكون محاولة جديدة سنضيع فيها الوقت من دون الوصول إلى أي مكان، ولكن إذا ما تم تكليف الرئيس الحريري واستطاع تشكيل حكومة بالمواصفات التي يريدها، فمن المؤكد أننا سنؤيد أي خطوة إيجابية تقوم بها هذه الحكومة. فلا يظنن أحد أبدا أن سياستنا تقوم على النكايات فإذا كنا في الحكومة نؤيد وإذا كنا خارجها نعارض. من المؤكد أننا لن نشارك في هذه الحكومة ولكن من المؤكد أيضا أننا سنؤيد أي خطوة جيدة ستقوم بها. الجميع رأى أننا تعاطينا على هذا النحو مع حكومة حسان دياب فكيف بالحري إن كانت الحكومة برئاسة سعد الحريري ولكن للأسف نحن لا نرى أي نتيجة لحكومة تتشكل في ظل الظروف الراهنة على ما هو ظاهر من الشروط التي أصبحت موضوعة حتى الآن على سعد الحريري”.

عن الحل، أوضح جعجع أنه “من جزئين فإذا كان هناك من إمكانية لحكومة مستقلين فعليين والأهم ألا تقوم الكتل والأحزاب السياسية الممسكة بالسلطة اليوم بتسمية الوزراء ففعاليتها ستكون أكثر بكثير من حكومة سياسيين على طراز السياسيين المتحكمين بزمام الأمور حاليا، لكن هذا ليس مبدأ عاما بالنسبة إلينا وإنما في الوقت الراهن وإلى جانب هذا والأهم هو اجراء انتخابات نيابية مبكرة، لأنها هي التي ستمكننا من إزاحة الطغمة الحاكمة اليوم والإتيان بجيل جديد من السياسيين إلى سدة الحكم وبالتالي تصبح هناك إمكانية لتشكيل حكومات فعلية وخوض إصلاحات فيها للوصول إلى النتيجة المطلوبة”، مشيرا إلى أن “الخطوة التي من الممكن ان تتحقق قبل الأخرى نمضي بها في هذا الحل، وخصوصا أننا، على ما يتم تشكيل الحكومات في الوقت الحاضر، فنحن نضيع الوقت أكثر وأكثر وأكثر على غير هدى”.

وختم جعجع مذكرا الجميع أن “عاما مضى على ثورة 17 تشرين 2019 ولو ذهبنا في حينه إلى انتخابات نيابية مبكرة لكنا اليوم في ظل مجلس نواب جديد وحكومة جديدة وسلطة جديدة لذا وكي لا نستمر في إضاعة الوقت بمبادرات لن تصل إلى أي نتيجة من الأفضل الذهاب باتجاه انتخابات نيابية مبكرة لتأتي من بعدها بقية الخطوات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *